منتدى الدكتور سعود عيد العنزي - Powered by vBulletin


 
 
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بحث عن التفكير الابداعي...

  1. #1


    تاريخ التسجيل: Mar 2010
    رقم العضوية: 2282
    المشاركات: 33
    Array
    غايتي الجنه غير متواجد حالياً

    افتراضي بحث عن التفكير الابداعي...


    تعليم التفكيــــــــــر الإبــــــــداعــــــــي
    في غرفة الصف
    بحــــــث مقـدم في مــــــــادة تعلم واكتساب معرفه....

    د-حسن جمعه





    المقدمة:
    كانت التربية القديمة تعتبر الشخص المبدع شخص موهوب يختلف ويتميز عن الآخرين نوعاً وكماً وأن الإبداع صفة لا يحملها إلا أناس قليلون تسميهم المبدعين أو الموهوبين. أما النظرة الحديثة في علم النفس والتربية فتعتبر إن كل شخص مبدع وله القابلية على الإبداع إذا هيئت له الظروف الملائمة. لذلك فإن الاختلاف بين الأفراد هو اختلاف كمي أو درجي وليس نوعياً.
    فالتفكير الإبداعي يتضمن دمج الخبرات السابقة التي يملكها الفرد بشكل لم يحدث له من قبل عندما يحاول حل مشكلة معينة. أي أنه يتضمن عملية توحيد وتركيب الأفكار بشكل جديد بنسبة للفرد، وبذلك يمكن وضع التفكير الإبداعي في أعلى مستوى تقريباً من مستويات التفكير التي يمكن أن يزاولها الفرد والتي حددها بلوم في تصنيفه لمستويات التفكير، وهي التذكر والاستيعاب والتطبيق والتحليل والتوحيد والتقويم على التوالي.
    وبناءً على ما تقدم يمكن القول إن الانتقال من أنموذج التعليم التقليدي إلى أنموذج التعليم الإبداعي (أو تعليم التفكير) عملية صعبة ولكنها ممكنة إذا تم تضييق الفجوة بين المفاهيم النظرية والممارسات العملية على مستوى التربية والمدرسة بالدرجة الأولى. إلا أن الأمر يحتاج إلى تطوير منظومة العلاقات الإدارية والفنية والإجرائية بين الأطراف ذات العلاقة بالعملية التعليمية والتربوية ولاسيما على مستوى المدرسة والمعلم كوحدة تطوير رئيسة.
    كما أن الهدف التربوي من كل الجهود التي يبذلها المعلم هو توفير الإجراءات والشروط التي تؤدي إلى حدوث تعلم فعال لدى المتعلمين. فلم تعد عملية التعلم تهدف إلى اكتساب المتعلمين مجموعة من المعارف والمهارات والاتجاهات بقدر ما تهدف إلى تعديل وتغيير شامل وعميق لسلوك المتعلمين ليصبحوا أكثر قدرة على استثمار كل الطاقات والإمكانات الذاتية استثماراً ابتكارياً وإبداعياً وخلاقاً إلى أقصى الدرجات والحدود.

    أهمية وأهداف البحث:
    تنبع أهمية البحث من أهمية الموضوع الذي يتناوله، حيث يتفق الجميع على أن التعليم من أجل التفكير الإبداعي أو تعلم مهارته هدف مهم للتربية، وعلى المدارس أن تفعل كل ما تستطيع من أجل توفير فرص التفكير للمتعلمين.
    ويعتبر كثير من المعلمين والتربويين أن مهمة تطوير قدرة المتعلم على التفكير الابدعي هدف تربوي يضعونه في مقدمة أولوياتهم.
    ويهدف البحث الحالي، إلى تبيان دور ومسؤولية المعلم والمدرسة في تعليم وتنمية التفكير الابداعي لدى المتعلمين في غرفة الصف، وما له من آثار إيجابية على الحياة المدرسية والتربوية إذا ما طبق بأسلوب الدمج المتكامل مع المناهج التعليمية، بغية الإرتقاء بالمستوى التعليمي إلى أعلى مستوياته.
    إشكالية البحث:
    يمكن تلخيص اشكالية البحث بالسؤال الرئيس التالي:
    كيف يمكن تعليم التفكير الإبداعي في غرفة الصف؟
    وللتوصل إلى اجابة على هذا السؤال من الضروري الاجابة على الأسألة الفرعية التالية:
    1. ما هو التفكير الابداعي؟
    2. ما هي أهمية وأهداف تعليم التفكير الابداعي؟
    3. ما هي خصائص ومكونات التفكير الإبداعي؟
    4. ما هي معوقات تعليم التفكير الإبداعي في غرفة الصف؟
    5. ما هي مهارات التفكير الإبداعي؟
    6. ما هي استراتيجيات تعليم التفكير الإبداعي في غرفة الصف؟

    منهجية و حدود البحث:
    جمعت الباحثة بين المنهج الوصفي والتحليلي وذلك بما يتلاءم مع طبيعة اشكالية البحث وأهدافه. فيما ارتسمة حدوده في عرض عام ومختصر حول اهم النقاط التي ترتكز عليها مهارات التفكير الابداعي مع التعرض لبعض استراتيجيات تعليم هذه المهارات في غرفة الصف.

    تقسيم البحث:
    قسّم البحث إلى مقدمة وخمسة فصول متبوعة بخاتمة وهي على التوالي:
    الفصل الأول وهو فصل تمهيدي تناول تعريف مفهوم التفكير الابداعي، مع تسليط الضوء على الاتجاهات التي تناولته، متبوعاً بابراز مناحي هذا النوع من التفكير، ومستوياته، ذلك فضلاً عن تبيان مراحل عملية التفكير الابداعي.
    الفصل الثاني هو فصل مدخلي افتتح بأهمية اثارة التفكير الابداعي لدى المتعلمين، وذكر أهداف تعليمه، مع المرور على ابرز خصائصه ومكوناته، وختتم هذا الفصل باهم معوقات او عقبات تعلم التفكير الابداعي في غرفة الصف.
    فيما عُنيَّ الفصل الثالث بدراسة مهارات التفكير الابداعي الاربعة (الطلاقة، المرونة، الأصالة، التوسع)، مهتماً بتعريف هذه المهارات وتبيان أهمية ومجالات تعليمها.
    بينما خصص الفصل الرابع للتعرف إلى بعض استراتيجيات تعليم التفكير الابداعي، مهتماً بتعريف كل استراتيجية ومبيناً أهميتها بالإضافة الى خطوات تطبيق هذه الاستراتيجيات في غرفة الصف بإيجاز.
    أما الفصل الخامس فقد حمل في طياته أهم النتائج التي توصلت اليها الطالبة الباحثة في هذا البحث، متبوعتاً ببعض التوصيات التي رأتها الطالبة مفيدة في هذا المجال.
    من يقدر فليمارس مهنة التعليم، ومن لا يقدر فليتوجه إلى أي عمل آخر أقل أهمية"
    الفصل الأول
    التفكير الإبداعي

    أولاً. تعريفات مفهوم التفكير الابداعي:
    أورد المتخصصون في الميدان التربوي وعلم النفس تعريفات عديدة لمفهوم التفكير الإبداعي، وكان اقدم من طرحها بشكل مفصل ودقيق كل من نيويل وشاو وسايمون الذين رأوا فيه أنه ذلك الشكل الرفيع من أشكال السلوك الذي يظهر جيداً عند حل المشكلات، ويعتقدون أن عملية حل المشكلات تعتبر عملية ابداعية إذا ما حققت التوافق الفعلي بين الشروط المهمة التالية:
    1. أن يكون التفكير جديداً وأن تكون له قيمة سواء بالنسبة للفرد أو بالنسبة للجماعة وثقافتها العامة.
    2. أن يؤدي إلى التغيير نحو الأفضل وينفي الأفكار الوضعية المقبولة مسبقاً، والذي يسمى بالتفكير اللا اتفاقي.
    3. ان يتضمن الدافعية والمثابرة والاستمرارية في العمل والقدرة العالية على تحقيق أمر ما.
    4. أن يعمل على تكوين مشكلة ما تكويناً جديداً (سعادة وزميله،1996).

    ويعرفه جرجس على أنه "التفكير الذي يبتكر ويخلق الصور والافكار الجديدة المعبرة عن تطلعات الانسان وأحلامه وطموحاته، ويتّسم بالجدية، والاصالة والاحساس بالواقع الذي يعيشه الانسان في كل زمان ومكان" (جرجس،2005، ص213).

    أما خيرالله (1971) فيقدم تعريفاً شاملاً للتفكير الابداعي حيث ينظر إليه على أنه "يمثل قدرة الفرد على الانتاج إنتاجاً يتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية والمرونة التلقائية والأصالة وبالتداعيات البعيدة كأستجابة لمشكلة أو موقف مثير" (هيجان، 1999، ص100).

    "إنك لن تكون قادراً على أن تكون مبدعاً ما لم تعرف، تتقن، تعمل وتؤمن بمفهوم الإبداع"

    ثانياً. إتجاهات التفكير الإبداعي:
    تعددت الاتجاهات التي تناولت التفكير الابداعي من حيث التحليل والتفسير ويمكن تلخيص أهم هذه الاتجاهات فيما يلي (سعادة، 2003، ص ص261-263) و(أبو جادو، 2007، ص ص 32-37) و(هيجان،1999، ص ص 128-142):
    1. الاتجاه الترابطي: وكان بزعامة ثورندايك Thorndike الذي اشار إلى أن التفكير الإبداعي هو تفكير ترابطي ينتج عن العلاقة التي تربط بين المثير والاستجابة. وتحدد قيمة التفكير الابداعي بمدى نوعية الرابطة التي إذا ما كانت قوية فإنها تتكرر وتقوى، وأما إذا كانت ضعيفة فإنها تزول أو تتلاشى.
    2. الاتجاه السلوكي: تبناه سكنر Skinner الذي ذهب إلى أن التفكير الإبداعي هو ذلك النوع من التفكير الذي إذا ما لقيّ التعزيز أو الاثابة، فانه يؤدي إلى امكانية استمراره. أما اذا لم يلاقي التعزيز المطلوب فإنه يصبح تفكيراً غير مرغوب فيه، ويأخذ في التضاؤل ثم الزوال.

    3. الاتجاه الجشطالتي الاستبصاري: وقد اظهر هذا الاتجاه محاولة جديدة مغايرة للنظرة التي كانت سائدة من قبل حول التفكير الابداعي، وكان ذلك على يد كل من كوفكا Kofka وكوهلر Kohler وفيرتيمر Fertheimer. وقد تبنى تفسير الابداع بين هؤلاء العلماء الثلاثة العالم فيرتيمر، الذي افترض بأن التفكير الابداعي هو تفكير استبصاري وتفكير حدسي. معتبراً ان الفكرة الابداعية هي تلك الفكرة التي تتم فيها صياغة الموقف أو المشكلة الذي يصل فيه الفرد إلى الحل فجأة بفعل عمليات ذهنية فاعلة، ينشط فيها ذهن المبدع نشاطاً غير عادي ويعالج فيها الموقف معالجة جديدة لم يكن قد عرفها من قبل.

    4. الاتجاه التحليلي: ربط هذا الاتجاه أكثر من غيره من الاتجاهات بالأدب والفن، الذي اعطى التفكير غير الواعي، الدور الفاعل للتفكير الابداعي. ويفترض كوبيه Kubie في هذا الصدد أن الابداع يتطلب حرية مؤقتة لما قبل الوعي والشعور، وذلك لأن اللاوعي يحرض الذهن ويحثه على التفكير، ويبرر ذلك كله بما ذهب إليه من أن اللعب الحر للعمليات التصورية يسبق الكلمات التي تملك الحد الادنى من عملية التواصل.

    5. الاتجاه الانساني: ورادّ هذا الاتجاه الجديد كل من ماسلو وروجرز Maslo & Rogers وتبنته بعد ذلك باربرا كلارك B.Clark. وقد ذهب هؤلاء إلى أن كل فرد يولد مبدعاً وينبغي أن تتوفر له الظروف والخبرات والمواقف التربوية كي يصل إلى أقصى نمو ممكن ويؤدي إلى أفضل أداء متوقع، وافترضت كلارك بأن التعلم الأمثل هو ذلك النوع من التعلم الذي يمكن أن يوصل المتعلم إلى حالة التفكير الابداعي.
    6. الاتجاه المعرفي: ويركز هذا الاتجاه على أن التفكير الابداعي يمثل عملية ذهنية تسير وفق سلسلة من العمليات التي يتم من خلالها معالجة الموضوع وربطه بعدد كبير من الخبرات التي تم تخزينها في البنية المعرفية للمتعلم، ويعمل على تذويتها أو ادخالها ضمن الذات ثم يقوم بدمجها في بنائه المعرفي، حتى يصل في النهاية إلى حلول جديدة وأصيلة. ويمكن أن تظهر هذه النتاجات على صورة أداءات ومعالجات وبنى معرفية، ومن روادها إجن Eggn وكاوجاك Kauchak.

    "الإبداع اتجاه وليس مكان نحاول الوصول إليه"


    ثالثاً. مناحي التفكير الابداعي:
    يمكن النظر إلى الابداع من خلال أربعة مناحي رئيسة تتلخص بالآتي (مسعد، 2007) و(ابو جادو،2007،ص28) و(السيد،2002):
    1. مفهوم الإبداع على أساس الفرد المبدع (creative person): ويعني المبادأة التي يبديها الشخص في قدرته على التخلص من النسق العادي للتفكير باتباعه نمطاً جديداً من التفكير.

    2. مفهوم الإبداع على أساس الإنتاج (product): وهو أن الإبداع عبارة عن ظهور لإنتاج جديد نابع من التفاعل بين الشخص وما يكتسبه من خبرات.

    3. مفهوم الإبداع على أساس أنه عملية (process): ويقصد به أنه عملية تتضمن معرفة دقيقة بالمجال وما يحتويه من معلومات أساس، ووضع الفروض، واختبار صحة هذه الفروض، وإيصال النتائج إلى الآخرين.

    4. مفهوم الإبداع بناء على البيئة (environment): ويقصد بذلك البيئة التي تساعد وتهيئ إلى الإبداع جميع العوامل والظروف المحيطة بالفرد التي تساعد على نمو الإبداع.

    وتنفسم هذه الظروف إلى قسمين:

    • ظروف عامة ترتبط بالمجتمع وثقافته، فالإبداع ينمو ويترعرع في المجتمعات التي تتميز بأنها تهيئ الفرص لأبنائها للتجريب دون خوف أو تردد.
    • ظروف خاصة ترتبط (بالمناخ المدرسي) بالمعلمين والمديرين والمشرفين التربويين وأدوارهم في تهيئة الظروف والبيئة الصفية والمدرسية لتنمية الإبداع لدى الطلاب.
    "الإبداع بركان خامد داخل كل فرد يثور متى ما توفرة الظروف المناسبة"

    رابعاً. مستويات التفكير الإبداعي
    يرى " تايلور" فكرة مهمة حول التفكير الإبداعي، وهي فكرة مستويات الابتكار، ففي رأيه أن الإبداع يختلف في العمق وليس في النوع، ومن غير الصائب التمييز بين الإبداع العلمي والإبداع الفني مثلاً لأنه يتعدى حدود المحتوى، وما يهم من مقترحات " تايلور" في هذا الصدد، أنه يحدد خمسة مستويات للتفكير الإبداعي وهي (الخوجا، 2002) و(أبو جادو،2007،ص32) و(السيد،2002):

    1. مستوى الابداع التعبيري: وهو أكثر المستويات أساسية ويعد ضرورياً لظهور المستويات التالية جميعاً ويتمثل في التعبير عن المستقبل دون حاجة إلى المهارة أو الأصالة أو نوعية الإنتاج، وذلك كما تتمثل في الرسوم التلقائية للأطفال.
    2. مستوى الإبداع الإنتاجي: حيث يظهر الميل لتقييد النشاط الحر التلقائي وضبطه وتحسين أسلوب الأداء في ضوء قواعد معينة.

    3. مستوى الإبداع الاختراعي: أهم خصائص هذا المستوى الاختراع والاكتشاف اللذان يتضمنان المرونة في إدراك علاقات جديدة وغير عادية بين الأجزاء التي كانت منفصلة من قبل، كأن يعبر المبتكر بإنتاجه عن طريقة جديدة لإدراك المثيرات.

    4. مستوى الإبداع التجديدي أو الاستحداثي: ويتطلب تعديلاً مهماً في الأسس أو المبادئ العامة التي تحكم ميداناً كلياً في الفن أو العلم أو الأدب.

    5. مستوى الإبداع الانبثاقي: وفي هذا المستوى يلاحظ مبدأ أو افتراضاً جديداً تماماً ينبثق عند المستوى الأكثر أساسية والأكثر تجريداً، حيث يتطلب هذا النوع من مستويات الابداع إلى فكر أصيل وتنوع في الأفكار المطروحة.

    "إذا كنت تعيش على السطح فإنك لن تكتشف الكنوز المختبئة في الأعماق"



    خامساً. مراحل عملية التفكير الإبداعي
    ما زال فهم عملية الإبداع ومراحلها من أكثر القضايا الخلافية بين التربويين وعلماء النفس وطرائق التدريس، ويذكر والاس وماركسبري Wallas & Marksberry أن عملية الإبداع عبارة عن مراحل متباينة تتولد أثناءها الفكرة الجديدة المبدعة، وتمر بمراحل أربع هي(السيد،2002) و(هيجان،1999،ص17) و(مسعد،2007) و(الخوجا،2002):

    1. مرحلة الإعداد أو التحضيرPreparation : في هذه المرحلة تُحدد المشكلة وتُفحص من جميع جوانبها، وتُجمع المعلومات المتعلقة بها. وذلك عن طريق تدوين الملاحظات، وإلقاء الأسئلة، وإدارة الحلول والمناقشات، وجمع الشواهد وتسجيلها.. ومما يميز المبدع في هذه المرحلة قدرته على التحرر من الأفكار الثابتة أو الارتباط بأفكار الآخرين، في حركة إبداعية طليقة أصيلة.

    2. مرحلة الاحتضان (الكمون أو الاختمار) :Incubation مرحلة ترتيب يتحرر فيها العقل من كثير من الشوائب والأفكار التي لا صلة لها بالمشكلة، وهي تتضمن هضماً عقلياً- شعورياً ولا شعورياً - وامتصاصاً لكل المعلومات والخبرات المكتسبة الملائمة التي تتعلق بالمشكلة.
    كما تتميز هذه المرحلة بالجهد الشديد الذي يبذله المتعلم في سبيل حل المشكلة. وترجع أهمية هذه المرحلة إلى أنها تعطي العقل فرصة للتخلص من الشوائب والأفكار الخطأ التي يمكن أن تعوق أو ربما تعطل الأجزاء الهامة فيها.

    3. مرحلة الإشراق (أو الإلهام) :Illuminationوتتضمن انبثاق شرارة الإبداع أي اللحظة التي تولد فيها الفكرة الجديدة التي تؤدي بدورها إلى حل المشكلة. ولهذا تعتبر مرحلة العمل الدقيق والحاسم للعقل في عملية الإبداع. وهذه اللحظة تأتي كومضة برق أو إشراقة ضوء أو لحظة دهشة.

    4. مرحلة التحقيق (أو إعادة النظر) :Verificationفي هذه المرحلة يتعين على المتعلم أن يختبر الفكرة المبدعة ويعيد النظر فيها ليرى هل هي فكرة مكتملة ومفيدة أو تتطلب شيئاً من التهذيب والصقل. وبعبارة أخرى هي مرحلة التجريب للفكرة الجديدة.

    ويلخص الألوسي (1981) مراحل عملية الإبداع بالتالي:
    • مرحلة الإحساس بالمشكلة.
    • مرحلة تحديد المشكلة.
    • مرحلة الفرضيات.
    • مرحلة الولادة للإنتاج الأصيل.
    • مرحلة تقويم النتاج الإبداعي.

    وتجدر الاشارة في هذا الصدد إلى أنه:
    لا يوجد اتفاق تام بين الباحثين على خطوات العملية الإبداعية أو مراحلها، وبالتالي فإن مراحل عملية الإبداع ليست خطوات جامدة ينبغي إتباعها بالتسلسل الجامد السابق الذكر.

    مراحل عملية الإبداع مراحل متداخلة ومتفاعلة مع بعضها، وبالتالي فإن فكرة المراحل كما يراها بعض الناقدين هي فكرة تحليلية تعمل على تجزئة السلوك الإبداعي.

    "لكي تحقق شيئاً لم تحققه من قبل، يجب عليك أن تصبح شخصاً لم تكنه من قبل"









    الفصل الثاني
    مدخل إلى تعليم التفكير الإبداعي

    ترى الغالبية العظمى من التربويين أن التعلم الإبداعي لن يتم في ظروف صفية أو بيئة تعلم لا يتوفر فيها التدريس الإبداعي (الخوجا،2002).

    أولاً. أهمية إثارة التفكير الابداعي لدى المتعلمين:
    لخص جروان (1999،ص12) أهمية تنمية أو اثارة التفكير الابداعي لدى المتعلمين بالتقاط التالية:
    1. التفكير الابداعي ضرورة حيوية للإيمان واكتشاف نواميس الحياة.
    2. التفكير الفعال لا ينمو تلقائياً.
    3. للتفكير الابداعي دور مهم في النجاح الدراسي والحياتي.
    4. للتفكير الابداعي قوة متجددة لبقاء الفرد في مجتمع اليوم والغد.
    5. تعليم مهارات التفكير الابداعي يفيد المتعلمين والمعلمين معاً.

    " تعتبر عملية تنمية الإبداع مطلباً أساساً ورئيساً في التربية وأسلوباً يستخدم لتعليم جميع الطلاب في الصفوف المدرسية "


    ثانياً. أهداف تعليم التفكير الإبداعي:

    ان تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي في الصفوف المدرسية يسهم في تحقيق الأهداف الآتية لدى المتعلمين (مسعد، 2007):
    1. زيادة وعيهم بما يدور من حولهم.
    2. معالجة القضية من وجوه متعددة.
    3. زيادة فاعلية الطلبة في معالجة ما يقدم لهم من مواقف وخبرات.
    4. زيادة كفاءة العمل الذهني لدى الطلبة في معالجة الموقف.
    5. تفعيل دور المدرسة، ودور الخبرات الصفية التعلمية.
    6. زيادة حيوية ونشاط الطلبة في تنظيم المواقف أو التخطيط لها.

    ثالثاً. خصائص تعيلم التفكير الإبداعي:
    عند الحديث عن التعليم الإبداعي فمن البداهة استبعاد ذلك التعلم الشكلي القائم على حفظ المعلومات، والحقائق والمفاهيم والمبادئ والقوانين، واستظهار هذه المعلومات بغض النظر عن انعكاسات هذه المعلومات على شخصية المتعلم، أو فائدتها العلمية، أو تطبيقاتها الحياتية، وعلى ضوء ما سبق يمكن رصد الخصائص الرئيسة لعملية التعلم المطلوب (سعادة، 2003،ص246):
    1. الحرص على الجديد من الأفكار والآراء والمفاهيم والتجارب والوسائل.
    2. البحث عن البدائل لكل أمر والاستعداد لممارسة الجديد منها.
    3. الاستعداد لبذل بعض الوقت والجهد للبحث عن الأفكار والبدائل الجديدة، ومحاولة
    تطوير الأفكار الجديدة أو الغريبة.
    4. الاستعداد لتحمل المخاطر واستكشاف الجديد.
    5. الثقة بالنفس والتخلص من الروح الانهزامية.
    6. الاستقلالية في الرأي والموقف.
    7. تنمية روح المبادرة والمبادأة في التعامل مع القضايا والأمور كلها (مسعد،2007).

    "سوف نحتاج إلى طريقة تفكير جديدة فعلياً إذا أراد الجنس البشري
    أن يبقى على قيد الحياة"

    رابعاً. مكونات عملية التفكير الإبداعي:
    للتفكير الأبداعي مكونات خمسة رئيسة يمكن تلخيصها بالتالي (هيجان،1999،ص ص18-20):
    1. المثير: ويمثل أرضية لحدوث عملية التفكير، تقوم على إيقاظ القدرة الإبداعية في المتعلمين المتمثلة في حب الاستطلاع والرغبة في البحث والتساؤلات.

    2. الإستكشاف: وهو البحث عن البدائل الأخرى بأساليب متنوعة، كإعادة ترتيب ما نعرفه للتعرف على ما لا نعرفه. بمساعدة المتعلمين على تجاوز الفكرة الأولى والبحث عن البدائل الأخرى بأساليب متنوعة.

    3. التخطيط: وهو عملية التعرف على المشكلة وجمع المعلومات عنها وتمثيلها بالصورة والصوت، وكذلك معرفة ما يجب عمله باستعمال مفاتيح التفكير (ماذا؟ كيف؟ لماذا؟ أين؟ متى؟)، وجمع المعلومات عنها، وما يتعلق بها من حقائق، مشاهدات وبيانات. وهي المادة الخام للتفكير.

    4. النشاط: أي تحويل الأفكار إلى أعمال، باستعمال مفاتيح التفكير(ماذا؟ كيف؟ لماذا؟ أين؟ متى؟) مرة أخرى، وإعطاء الطلاب فرصة لتجريب أفكارهم عملياً وتشجيعهم على ذلك.

    5. المراجعة: وذلك بإخضاع عملية الإبداع للتفكير الناقد بهدف التقويم والمحاسبة.

    "تأكد أنه لا يمكنك عبور البحر أو النهر بمجرد النظر والوقوف والتحديق"


    خامساً. معوقات أو عقبات تعلم التفكير الإبداعي في غرفة الصف:
    للتفكير الابداعي معوقات كثيرة ومتنوعة لايسع التنويه اليها في هذه الوريقات لذى سيتم الاقتصار هنا على أهم العقبات التي تعترض طريق تنمية التفكير الابداعي في غرفة الصف ، (حبش،2005،ص ص41-42) و(الخوجا،2007):
    1. تقييد الحرية: إن تقييد حرية المتعلم من قبل المعلم يبعث على تعطيل تفكير المتعلم، ومِن ثَمّ الاعتماد على عملية التلقين من المعلم دون أن يكون للمتعلم دور أو رأي في ذلك.

    2. السلبية: إن السلبية التي قد تحصل من المعلم تجاه المتعلم في حالة إجابة هذا الاخير إجابة بارعة أو اكتشافه أو حله لمشكلة؛ كفيل بوأد التفكير العلمي لدى المتعلم، المتعلم بحاجة إلى التشجيع والحفز في هذا الموقف فما بالك إذا جوبه بالانتقاص أو السخرية وما إلى ذلك.

    3. استعجال النتيجة: إن استعجال المعلم لنتيجة ما يطرحه المتعلم سواء من إجابة سؤال أو نحوه؛ يؤدي إلى إرباك تفكير المتعلم وعدم تركيزه وهذا بدوره يؤثر على تنمية التفكير لديه.

    4. التفوق الوهمي: إن الحرص على خروج الطلاب بنتيجة متميزة يدفع المعلم إلى الحرص على التلقين ووضع الأسئلة المباشرة التي تخدم عملية التلقين والحفظ حتى وإن بدت الأسئلة جيدة وتقيس المهارات إلا أنها قد تكون غير صادقة وذلك بتركيزها على نفس القوالب والأمثلة التي درسها الطالب وحفظها، وهذا بدوره يعطّل عملية التفكير لدى الطالب ويعطي تعليماً هشاً لا يمكن أن يصمد أمام العقبات.

    5. المادة: الضعف في الإمكانات المادية له دور في إضعاف تنمية التفكير خاصة الابداعي منه، ومع ذلك لا يعتبر ذلك عائقاً معطلاً للتفكير بل قد يكون حافزاً للتفكير بكيفية التغلّب عليه.

    "أهم عائق يقف حجر عثرة أمام الإبداع هو التردد في النظر إلى أبعد مما هو مقبول في المجتمع سلوكياً وفكرياً، لذا اجعل من العقبات التي تتعثر بها أحجارا ترتقي عليها"
    الفصل الثالث
    مهارات التفكير الإبداعي

    يعتبر المعلم من أهم عوامل نجاح تعلم مهارات التفكير الابداعي، لأن النتائج المتحققة من التطبيق تتوقف بدرجة كبيرة على نوعية التعليم الذي يمارسه المعلم داخل غرفة الصف.

    في البداية من المفيد التنويه لبعض الخطوات العامة التي تُعين المعلم على اكساب المهارة للمتعلمين:
    • تعريف المتعلمين بالمهارة وأهميتها.
    • يقدم المعلم تعليمات واضحة حول طريقة تنفيذ المهارة.
    • يمارس المتعلمين المهارة في غرفة الصف بتوجيه من المعلم، من أجل إتقان المهارة، وممارستها بصورة منتظمة خلال المواد الدراسية المختلفة، لزيادة الكفاءة وضمان التلقائية.
    • ينظم المعلم أنشطة يستخدم المتعلمين خلالها المهارة المتعلمة بصورة مستقلة. ويمكن أن يتم ذلك من خلال واجبات بيتية.

    "إذا لم تنجح في البداية، فربما تكون مثل المعلم في غرفة الصف المجاورة"


    أولاً. الطلاقة(Fluency):
    تمثل مهارة الطلاقة الخطوة الاولى نحو توسيع إمكانية حدوث ظاهرة الابداع، ومن النادر استخدامها أو تطبيقها في فراغ، حيث تعتبر عملية البحث عن الافكار المهمة، المجال الاكبر لأنشطة الدافعية المرغوب فيها.
    يمكن تعريف مهارة الطلاقة على انها "تلك المهارة العقلية التي تستخدم من أجل توليد فكر ينساب بحرية تامة في ضوء عدد من الأفكار ذات العلاقة" (سعادة،2003،ص275).

    1. أهمية تدريس مهارة الطلاقة:
    تتمثل أهمية تدريس الطلاقة في انها تتضمن الجانب الكمي في الإبداع، ويُقصد بالطلاقة تعدد الأفكار التي يمكن أن يأتي بها المتعلم، وتتميز الأفكار المبدعة بملاءمتها لمقتضيات البيئة الواقعية، وبالتالي يجب أن تُستبعد الأفكار العشوائية الصادرة عن عدم معرفة أو جهل كالخرافات.
    وعليه كلما كان المتعلم قادراً على إنتاج عدد أكبر من الأفكار أو الإجابات في وحدة الزمن، توفرت فيه الطلاقة أكثر (سعادة،2003،ص275).

    2. مجالات تطبيق مهارة الطلاقة:
    من بين أهم مجالات تطبيق مهارة الطلاقة (عليوه،ص220):
    • القيام بأبحاث ومشاريع إبداعية مدرسية.
    • كتابة القصص والروايات المختلفة.
    • اتخاذ القرارات بالمشكلات العديد المطروحة.

    3. وتُقاس الطلاقة بأساليب مختلفة منها على سبيل المثال (عليوه،ص221):
    • سرعة التفكير بإعطاء كلمات في نسق محدد، كأن تبدأ أو تنتهي بحرف أو مقطع معين (فراء، جراء ..) أو التصنيف السريع للكلمات في فئات خاصة (صف، طاولة، أستاذ..).
    • تصنيف الأفكار وفق متطلبات معينة، كالقدرة على ذكر أكبر عدد ممكن من أسماء الحيوانات الصحراوية أو المائية، أو أكبر قدر من الاستعمالات للجريدة، أو الحجر، أو العلب الفارغة..
    • القدرة على إعطاء كلمات ترتبط بكلمة معينة، كأن يذكر المتعلم أكبر عدد ممكن من التداعيات لكلمة ثلج، أو سمكة، أو سكين، أو مدرسة.. الخ.
    • القدرة على وضع الكلمات في أكبر قدر ممكن من الجمل والعبارات ذات المعنى.

    4. ويمكن تلخيص الطلاقة في الأنواع التالية (العقيل، 2003،ص14):
    • طلاقة الألفاظ: وتعني سرعة تفكير الفرد في إعطاء الكلمات وتوليدها في نسق جيد. اكتب أكبر عدد ممكن من الكلمات التي تبدأ بحرف "م" وتنتهي بحرف "م".
    • طلاقة التداعي: وهو إنتاج أكبر عدد ممكن من الكلمات ذات الدلالة الواحدة. أكتب أكبر عدد ممكن من مرادفات كلمة ابداع.
    • طلاقة الأفكار: وهي استدعاء عدد كبير من الأفكار في زمن محدد. اذكر جميع الاستخدامات الممكنة لـ"علبة البيبسي".
    • طلاقة الأشكال: وتعني تقديم بعض الإضافات إلى أشكال معينة لتكوين رسوم حقيقية.

    "اجعل تركيزك منصب على الهدف مع البقاء في الوقت ذاته متقتحا على الطرق المتعددة لبلوغه"


    ثانياً. المرونة (Flexibility):
    هي تلك المهارة التي يتم استخدامها لتوليد أنماط أو أصناف متنوعة من التفكير، وتنمية القدرة على نقل هذه الانماط وتغيير اتجاه التفكير، والانتقال من عمليات التفكير العادي أو المعتاد إلى الاستجابة ورد الفعل وادراك الامور بطرق متفاوتة أو متنوعة (سعادة،2003،ص291).

    1. أهمية تدريس مهارة المرونة:
    تتمثل أهمية تدريس هذه المهارة في زيادة الخيارات عن طريق التحرك إلى ما هو أبعد من النصائح التقليدية، والسماح للمتعلمين بالإطلاع على وجهات النظر الأخرى، وزيادة الأنشطة الابداعية، وزيادة قدرة المتعلمين على تغيير اتجاه فكرهم من وقت لأخر كجزء من التفكير التشعيبي أو التباعدي. وتتضمن المرونة الجانب النوعي في الإبداع، ويُقصد بالمرونة تنوع الأفكار التي يأتي بها المتعلم، وبالتالي تشير إلى درجة السهولة التي يغير بها المتعلم موقفاً ما أو وجهة نظر عقلية معينة (عليوه،ص223).

    2. مجالات تطبيق مهارة المرونة (سعادة،2003، ص292):
    من بين أهم مجالات تطبيق مهارة المرونة:
    • القيام بعملية الارتجال الفكري عندما لا تتوفر أدوات التفكير التقليدي.
    • القيام بتطبيق اسلوب حل المشكلات

    3. أشكال المرونة:
    • المرونة التلقائية: وتعني قدرة الفرد السريعة على انتاج أكبر عدد ممكن من أنواع مختلفة من الاتجاهات والأفكار التي ترتبط بمشكلة ما أو موقف معين.
    • المرونة التكيفية: وتعني التوصل إلى حل مشكل، أو موقف في ضوء التغذية الراجعة التي تأتي من ذلك الموقف.
    • مرونة اعادة التعريف: أو التخلي عن مفهوم ما أو علاقة قديمة معينة، وذلك من أجل معالجة مشكلة جديدة (السيد،2002).

    "إن معتقدات الأمس لم تعد تطبق اليوم ، وعليك أن تفكر بلغة المستقبل"

    ثالثاً. الأصالة (Originality):
    يمكن تعريف مهارة الاصالة كاحدى مهارات التفكير الابداعي بأنها تلك المهارة التي تستخدم من أجل التفكير بطرق واستجابات غير عادية أو فريدة من نوعها (سعادة،2003،ص303).

    1. أهمية تدريس مهارة الاصالة:
    تتلخص أهمية تدريس هذه المهارة في ضرورة تفكير التلاميذ بطريقة أصيلة تساعدهم في العمل الجاد على البحث عن أفكار جديدة، فإذا كان التلميذ قادراً على فهم أو استيعاب الأمور بعمق وأصالة، فإن ذلك يؤدي إلى ايجاد أفكار أصيلة أخرى جديدة (السيد،2002).

    2. مجالات تطبيق مهارة الاصالة:
    تتمثل أهم مجالات تطبيق هذه المهارة في ايجاد وظيفة أو ايجاد وسيلة تكنولوجية جديدة، أو اختراع آلة جديدة مهما كان بسيطاً في تركيبه أو شكله، أو كتابة طرائف جديدة، أو تأليف قصة قصيرة أو رواية جديدة (سعادة،2003،ص303).

    تجدر الاشارة إلى ان مهارة الأصالة تختلف عن مهارتي الطلاقة والمرونة فيما يلي (الحمادي،1999،ص27):
    • الأصالة لا تشير إلى كمية الأفكار الإبداعية التي يعطيها الفرد، بل تعتمد على قيمة ونوعية وجدة تلك الأفكار، وهذا ما يميز الأصالة عن الطلاقة.
    • الأصالة لا تشير إلى نفور المتعلم من تكرار تصوراته أو أفكاره هو شخصياً كما في المرونة، بل تشير إلى النفور من تكرار ما يفعله الآخرون، وهذا ما يميزها عن المرونة.
    وعليه يمكن قياس الأصالة عن طريق:
    • كمية الاستجابات غير المألوفة والتي تُعتبر أفكاراً مقبولة لمشاكل محددة مثيرة.
    • اختيار عناوين لبعض القصص القصيرة المركزة في موقف مكثف قد يكون درامياً أو فكاهياً. ويُطلب من المتعلم أن يذكر لها عناوين طريفة أو غريبة بقدر ما يستطيع في وقت محدد، مع احتمال استبدال القصة بصورة أو شكل.

    "إنك تستطيع أن تحقق المستحيل عندما ترى ما لا يراه الآخرين"


    رابعاً. التوسع (التفاصيل) (Elaboration):
    مهارة التوسع أو التفصيل الزائد هي تلك المهارة التي تستخدم من أجل تجميل الفكرة أو العملية العقلية وزخرفتها ثم المبالغة في تفصيل الفكرة البسيطة أو الاستجابة العادية وجعلها أكثر فائدة وجمالاً ودقة، وذلك عن طريق التعبير عن معناها باسهاب وتوضيح (سعادة،2003،ص313).

    1. أهمية تدريس مهارة التوسع:
    تعود أهمية تدريس مهارة التوضيح أو التفصيل الزائدة إلى كونها عنصراً من عناصر التفكير الابداعي التي تمكن الطلبة من تحسين أو تطوير أو إعادة صياغة أو إعادة تنظيم أو إعادة ترتيب الأفكار، أو العمل على تزيينها أو تجميلها. فمهارة التوسع أو التفصيل الزائد تسمح للمتعلمين بإضافة المزيد من المعلومات التفصيلية، وهذا يمثل جزءاً من التفكير التشعيبي.
    وقد أشارت ملاحظات تورانس في بحوث الإبداع إلى أن التلاميذ الصغار الأكثر إبداعاً يميلون إلى زيادة الكثير من التفصيلات غير الضرورية إلى رسوماتهم وقصصهم (الحمادي،1999،ص29).

    2. مجالات تطبيق مهارة التوسع:
    تتمثل أهم مجالات تطبيق مهارة التوضيح أو التفصيل الزائد في استخدامها عند التخطيط لإقامة حفلة تدور حول مناسبة معينة يتم الحديث عن تفصيلات هذه المناسبة وتوضيحها بشكل كبير للغاية، وعند قراءة قصة خيالية ومحاولة إعطاء تفصيلات كثيرة عن جوانبها الواسعة، عند رواية حادثة وقعت أمام مجموعة من الناس وتحتاج إلى الحديث عن تفاصيل زائدة عنها للإلمام بجوانبها المتعددة (السيد،2002) و(الحمادي،1999،ص30).
    "إن حب الاستطلاع له علة في الوجود"


    الفصل الرابع
    استراتيجيات تعليم التفكير الإبداعي

    ترى غالبية التربويين المختصين بعلم النفس وطرائق التدريس، أنه يمكن تنمية الإبداع داخل المدرسة إما:
    1. بطريقة مباشرة: عن طريق تصميم برامج تدريبية خاصة لتنمية الإبداع والتفكير الإبداعي.
    2. بطريقة غير مباشرة، باستخدام بعض الاستراتيجيات والأساليب التربوية مع المناهج المستخدمة بعد تطويرها (جروان،1999،ص28).

    وفي هذا الصدد سيتم التطرق إلى أربعة استراتيجيات مع توضيح لطرق تطبيقها بشيء من الايجاز (زيتون،1421هـ) و(هارمن،2000) و(عاقل،1983) و(حيزان،2002) و(جروان،1999):

    أولاً. العصف الذهني:
    ابتكر هذا الأسلوب أليكس أزبورن في العام 1938، بقصد تنمية قدرة الأفراد على حل المشكلات بشكل إبداعي من خلال إتاحة الفرصة لهم معاً لتوليد أكبر عدد ممكن من الأفكار بشكل تلقائي وسريع وحر التي يمكن بواسطتها حل المشكلة الواحدة ومن ثم غربلة الأفكار واختيار الحل المناسب لها.
    وفيما بعد تم توظيف هذا الأسلوب في تنمية التفكير الابداعي لطلاب المدارس وللعاملين فى مجالات متعددة منها الصناعة والقانون والدعاية والإعلام والتجارة والتعليم وأخيراً تم الأخذ به كأحد استراتيجيات التدريب الشائعة الاستخدام فى البرامج التدريبية بما فيها برامج إعداد المعلم.

    مفهوم العصف الذهني:
    العصف الذهني أسلوب تعليمي وتدريبي يقوم على حرية التفكير ويستخدم من أجل توليد أكبر كم من الأفكار لمعالجة موضوع من الموضوعات المفتوحة من المهتمين أو المعنيين بالموضوع خلال جلسة قصيرة.

    المبادئ الأساس في جلسة العصف الذهني:
    يعتمد نجاح جلسة العصف الذهني على تطبيق أربعة مبادئ أساس هي:
    • إرجاء التقويم: لايجوز تقويم أي من الأفكار المتولدة في المرحلة الأولى من الجلسة لأن نقد أو تقويم أي فكرة بالنسبة للفرد المشارك سوف يفقده المتابعة ويصرف انتباهه عن محاولة الوصول إلى فكرة أفضل لأن الخوف من النقد والشعور بالتوتر يعيقان التفكير الإبداعي.

    • إطلاق حرية التفكير: أي التحرر مما قد يعيق التفكير الإبداعي وذلك للوصول إلى حالة من الاسترخاء وعدم التحفظ بما يزيد انطلاق القدرات الإبداعية على التخيل وتوليد الأفكار في جو لا يشوبه الحرج من النقد والتقويم ويستند هذا المبدأ إلى أن الأخطاء غير الواقعية الغريبة والطريفة قد تثير أفكاراً أفضل عند الأشخاص الآخرين.

    • الكم قبل الكيف: أي التركيز في جلسة العصف الذهني على توليد أكبر قدر من الأفكار مهما كانت جودتها، فالأفكار المتطرفة وغير المنطقية أو الغريبة مقبولة ويستند هذا المبدأ على الافتراض بأن الأفكار والحلول المبدعة للمشكلات تأتي بعد عدد من الحلول غير المألوفة والأفكار الأقل أصالة.

    • البناء على أفكار الآخرين: أي جواز تطوير أفكار الآخرين والخروج بأفكار جديدة فالأفكار المقترحة ليست حكراً على أصحابها فهي حق مشاع لأي مشارك تحويرها وتوليد أفكار منها.

    خطوات جلسة العصف الذهني:
    تمر جلسة العصف الذهني بعدد من المراحل يجب توخي الدقة في أداء كل منها على الوجه المطلوب لضمان نجاحها وتتضمن هذه المراحل ما يلي:

    1. تحديد ومناقشة المشكلة (الموضوع): ان المطلوب في هذه المرحلة من المعلم هو مجرد إعطاء المتعلمين الحد الأدنى من المعلومات عن الموضوع، لأن إعطاء المزيد من التفاصيل قد يحد بصورة كبيرة من لوحة تفكيرهم ويحصره في مجالات ضيقة محددة.

    2. إعادة صياغة الموضوع: يطلب من المتعلمين في هذه المرحلة الخروج من نطاق الموضوع على النحو الذي عرف به وأن يحددوا أبعاده وجوانبه المختلفة من جديد فقد تكون للموضوع جوانب أخرى. أي إعادة صياغة الموضوع عن طريق طرح الأسئلة المتعلقة بالموضوع ويجب كتابة هذه الأسئلة على السبورة.

    3. تهيئة جو الإبداع والعصف الذهني: يحتاج المشاركون في جلسة العصف الذهني إلى تهيئتهم للجو الإبداعي ويستغرق عملية التهيئة حوالي خمس دقائق يتدرب المتعلمون على الإجابة عن سؤال أو أكثر يلقيه المعلم.

    4. العصف الذهني: يقوم المعلم بكتابة السؤال أو الأسئلة التي وقع عليها الاختيار عن طريق إعادة صياغة الموضوع الذي تم التواصل إليه في المرحلة الثانية ويطلب من المتعلمين تقديم أفكارهم بحرية على أن يقوم أحدهم بتدوين الملاحظات بسرعة على السبورة مع ترقيم الأفكار حسب تسلسل ورودها ويمكن للمعلم بعد ذلك أن يدعو المتعلمين إلى التأمل بالأفكار المعروضة وتوليد المزيد منها.

    5. تحديد أغرب فكرة: عندما يوشك معين الأفكار أن ينضب لدى المتعلمين يمكن للمعلم أن يدعوهم إلى اختيار أغرب الأفكار المطروحة وأكثرها بعداً عن الأفكار الواردة وعن الموضوع ويطلب منهم أن يفكروا كيف يمكن تحويل هذه الأفكار إلى فكرة عملية مفيدة وعند انتهاء الجلسة يشكر المعلم المتعلمين على مساهماتهم المفيدة.

    6. جلسة التقويم: الهدف من هذه الجلسة هو تقويم الأفكار وتحديد ما يمكن أخذه منها وفي بعض الأحيان تكوين الأفكار الجيدة بارزة وواضحة للغاية ولكن الغالب تكون الأفكار الجيدة دفينة يصعب تحديدها ونخشى عادة أن تهمل وسط العشرات من الأفكار الأقل أهمية وعملية التقويم تحتاج نوعاً من التفكير الانكماشي الذي يبدأ بعشرات الأفكار ويلخصها حتى تصل إلى القلة الجيدة.

    ويمكن تصنيف الأفكار إلى:
    - أفكار مفيدة وقابلة للتطبيق مباشرة.
    - أفكار مفيدة إلا أنها غير قابلة للتطبيق مباشرة أو تحتاج إلى مزيد من البحث.
    - أفكار طريفة وغير عملية.

    ويتم تقويم الأفكار بإحدى طريقتين:
    1. التقويم عن طريق جميع أفراد المجموعة.
    2. التقويم عن طريق الفريق المصغر.

    أما مزايا أسلوب العصف الذهني:
    يوجد العديد من مزايا التي تخص استخدام أسلوب العصف الذهني نشير إلي أهما بإيجاز:
    1- سهل التطبيق فلا يحتاج إلي تدريب طويل من قبل مستخدميه في برامج التدريب.
    2- اقتصادي
    3- مسلي ومبهج
    4- ينمي التفكير الإبداعي
    5- ينمي عادات التفكير المفيدة
    6- ينمي الثقة بالنفس من خلال طرح الفرد آراءه بحرية دون تخوف من نقد الآخرين لها.

    "لا تخبر الافراد أبداً بكيفية عمل الأشياء، بل اخبرهم ما سيعملون
    وسوف يدهشونك بإبداعهم"

    ثانياً. قبعات التفكير الست:
    ترتكز العملية الإبداعية على أمر هام جداً وهو نمط التفكير عند الإنسان وأسلوب تعامله العقلي أو الفكري مع مجريات الأحداث وشؤونه المختلفة.
    وبناءاً عليه حاول بعض العلماء أن يتعمقوا في دراسة وتحليل العملية التفكيرية عند الإنسان وسعوا إلى تنميطها وتقسيمها حتى يسهل التعامل معها، ومن أشهر العلماء الذين قاموا بهذه الدراسات الطبيب البريطاني "إدوارد دي بونو"، والذي استفاد من معلوماته الطبية عن المخ في تحليل أنماط التفكير عند الإنسان حتى ابتكر طريقة "القبعات الست".
    وخلاصتها تقسيم التفكير إلى ستة أنماط، واعتبار كل نمط بقبعة ذات لون محدد يلبسها الإنسان حسب طريقة تفكيره في تلك اللحظة.

    أهدافها:
    1. توضيح وتبسيط التفكير لتحقيق فعالية أكبر.
    2. التحول من عرضية التفكير إلى تعمد التفكير.
    3. المرونة في تغيير التفكير من نمط إلى أخر.


    آلية تطبيق ومضامين القبعات الست التفكيرية:
    يذكر دي بونو أن تقنية القبعات الست هي طريقة لممارسة نوع واحد فقط من التفكير في الوقت ذاته. وقد اختار القبعات للتمييز بين أنواع التفكير وأعطى دي بونو لونا مميزا لكل قبعة حتى يمكن تمييزه وحفظه بسهولة. ويمكن تطبق استراتيجية القبعات الست على النحو التالي:
    • القبعة البيضاء: وتدل على التفكير بالحقائق والأشكال والمعلومات. ويكون التفكير استجابة للأسئلة من مثل: ما المعلومات الموجودة؟ ما المعلومات التي نحتاج إليها؟ وكيف نحصل على المعلومات التي نحتاجها؟ وينبغي على المعلم أن يركز طلبه ليحصل على ما يحتاجه منها فقط. وهذا يعني أن طرح الأسئلة المركزة والمناسبة هو جزء أساس من آلية طلب المعلومات.
    وهكذا يصبح التفكير بواسطة القبعة البيضاء نظاماً منضبطاً يشجع المتعلمين على الفصل بشكل واضح ما بين الأرقام والوقائع وبين التحليلات والتفسيرات، إن هدف القبعة البيضاء هو أن يكون عمليا، وبياض القبعة "أي انعدام اللون" يشير إلى الحيادية.

    • القبعة الحمراء: هي نقيض المعلومات الحيادية والموضوعية وتتعلق بالأحاسيس الداخلية والانطباعات ولا يحتاج المتعلم تبريراً أو أسباباً. ذلك أن التفكير بالقبعة الحمراء تعطي للمتعلم إذناً رسمياً للتعبير عن المشاعر أو عن الأحاسيس الداخلية، كالحاسة السادسة مثلاً. وهو لا يحتاج أن يبرر أو يشرح مشاعره طالما أنه يقدمها على أنها مشاعر وليست أفكاراً نابعة عن خطوات عقلانية. وهناك ثلاث نقاط يستطيع الانفعال فيها أن يؤثر على التفكير:
    - قد يكون هناك خلفية انفعالية قوية، كالخوف أو الغضب أو الكره أو الغيرة أو الحب. هذه الخلفية تحد من إدراك وتلونه. وهدف القبعة الحمراء هو جعل هذه الخلفية مرئية حتى يمكن استيضاح تأثيراتها. قد تكون طريقة التفكير بأكملها خاضعة لتلك الخلفية من دون أن يعي صاحبها بالأمر .
    - تولد الانفعالات نتيجة إدراك أولي. والقبعة الحمراء تعطي الفرصة لاخراج تلك المشاعر إلى السطح كلما ظهرت.
    - كل قرار يرتكز على قيمة معينة إذ تنبع ردات فعلنا كلها من نظام القيم الذي نحمله.

    • القبعة السوداء وتدل على التفكير الحذر والحكمة، وملاءمة الحقائق. ويكون التفكير استجابة للأسئلة من مثل: هل هذه الحقائق والأدلة مناسبة؟ هل تعمل بشكل صحيح؟ هل تثبت فعاليتها؟ هل هي مأمونة؟ هل يمكن تطبيقها؟ ما المخاطر والمشكلات المترتبة عليها؟ واللون الأسود مأخوذ من العبوس والصرامة أو إعطاء علامة سوداء على عدم المعرفة. والتفكير بهذه القبعة يمنع المتعلم من ارتكاب الأخطاء، لذلك فهذه القبعة هي أكثر القبعات استخداما.
    • القبعة الصفراء وتدل على التفكير بالفوائد والمردود والتوفير. ويكون التفكير استجابة للأسئلة من مثل: لماذا يمكن فعل هذا؟ لماذا توجد فوائد؟ لماذا يعتبر هذا جيداً؟ واللون الأصفر مأخوذ من ضوء الشمس، وهو للدلالة على الآمال وإبداء الأسباب لهذه الآمال. والتفكير بهذه القبعة فيه نظرة طموحة للمستقبل ورؤية للفوائد التي ستتحقق من الفكرة المقترحة.
    • القبعة الخضراء وتدل على التفكير الاستكشافي، والمشاريع، والمقترحات والآراء الجديدة، وبدائل الإجراءات. ويكون التفكير استجابة للأسئلة من مثل: ما الذي يمكن القيام به هنا؟ هل هناك أفكار جديدة مختلفة؟ واللون الأخضر مأخوذ من لون العشب والأشجار والأوراق والأغصان. والتفكير بهذه القبعة تفكير إبداعي فيه النشاط والحيوية والمقترحات المبتكرة.
    • القبعة الزرقاء وتدل على التفكير بالتفكير، أي التحكم بعملية التفكير وضبطها، تلخيص ما تم التوصل إليه حتى الآن، تمهيداً للانتقال إلى الخطوة اللاحقة في التفكير. ويكون هذا التفكير استجابة للأسئلة من مثل: أين أنت؟ ما موقفك؟ ما الخطوة التالية؟ واللون الأزرق للقبعة من لون السماء وسموها فوق كل الأفكار، فكل القبعات يكون التفكير فيها بأشياء مادية، ولكن الزرقاء تهتم بالتفكير بالآراء، ففيها تفكير في التفكير، وتلخيص للآراء، وتوجيه لسير الحوار والمناقشات والتعليقات.

    استخدامات القبعات الست:
    تتطلب المواقف المختلفة تسلسلاً مختلفاً تطبيقياً لقبعات التفكير الست، فالمواقف العاطفية مثلاً تتطلب تسلسلاً يختلف عن التسلسل الخاص بتصميم جهاز أو فكرة ما ويفضل الابتداء – عند تطبيق تسلسل معين- بالقبعة الزرقاء والانتهاء بها كذلك، كما يفضل تطبيق القبعة السوداء بعد الصفراء مباشرة. وإذا استخدمت القبعة السوداء للتقويم الختامي، فيجب اتباعها بالقبعة الحمراء لبيان المشاعر نحو الفكرة بعد تقويمها. وفي هذا الصدد يمكن اقتراح التسلسل التالي:
    المرحلة القبعات التفكيرية المناسبة التوصيف

    الأولية سوداء– خضراء • لتحديد نقاط الضعف في الجهاز أو الفكرة قبل تطويرها.
    • لتحديد احتمالات أسباب الضعف وبدائل طرق التطوير.
    دراسة البدائل صفراء – سوداء • لتقويم الاحتمالات الإيجابية في البدائل المختارة.
    • لتقويم الاحتمالات السلبية في البدائل المختارة.
    التقويم النهائي حمراء – زرقاء • لتحديد القيم والمبادئ ومدى موافقتها للبدائل المختارة.
    • لتوجيه الأفكار نحو الشكل النهائي للتطوير.



    مميزاتها:
    1. سهلة التعلم والتعليم.
    2. تستخدم على جميع المستويات.
    3. تغذي جانب التركيز والتفكير الفعال.
    4. تعترف بالمشاعر كجزء مهم للتفكير.
    5. يمارس فيها أنواع مختلفة من التفكير، مثل التفكير الناقد والإبداعي والعاطفي.

    "إن الاسلوب الذي نفكر به يحدد مسارنا في المستقبل"

    ثالثاً. سكامبير(الأسئلة المحفزة لطرح الافكار) SCAMPER:
    يعتبر اليكس أوسبورن أحد الرواد في مجال التدريب على الابداع، فقد أعد قائمة من الاسئلة أسماها (الاسئلة المحفزة لطرح الافكار) والتي تم تطويرها وترتيبها فيما بعد من قبل بوب ايبرل تحت مسمى سكامبير وذلك من اجل مساعدة المتعلم على تذكرها، ويمثل كل حرف من الكلمة باللغة الانجليزية مجالاً من المجالات التي تم فيها طرح الاسئلة التي تساعد على توليد الافكار، ويمكن تلخيص هذه المجالات على النحو التالي:
    1. البديل Substitute: في هذا المجال يمكن للمعلم طرح عدة اسئلة، على غرار:
    • ما المكونات الاخرى لهذا الموضوع (الشيء أو المشكلة).
    • هل هناك قوة أو طاقة بديلة يمكن استخدامها عوضاً عما هو موجود حالياً؟
    2. الضم أو الجمع Combine: ومن الاسئلة التي يمكن طرحها في هذا المجال:
    • ما الشيء المغري أو الجذاب من وراء دمج عناصر هذا الشيء؟
    • ما الاغراض التي يمكن تحقيقها من دمج عناصر هذا الشيء؟
    3. التكيف Adapt: في هذا المجال يمكن للمعلم طرح عدد من الاسئلة مثل:
    • ما الشيء الآخر الذي يشبه هذا الشي?
    • ما الذي ينبغي أن يتم تكييفه في هذا الشيء أو الجزء؟
    4. التعديل والتعظيم Modify & magnify: يتضمن هذا العنصر مجالين يمكن طرح الاسئلة على ضوئهما:
    • المجال الاول ويتضمن الاسئلة المتعلقة بإمكانية التعديل، مثل: لون أو شكل أو حرك هذا الشيء.
    • المجال الثاني فانه يتضمن الاسئلة المتعلقة بإمكانية جعل هذا الشيء أقوى وأكبر وأكثر فائدة مما هو عليه في الوقت الراهن، مثل كيف يمكن تكبير هذا الشيء؟
    5. الاستخدام المغاير Put to other uses: من الاسئلة التي يمكن طرحها في هذا المجال:
    • هل يمكن استغلال هذه الاجزاء من اجل تحقيق اهداف او اغراض أخرى؟
    6. التخلي Eliminate: ومن الاسئلة التي يمكن طرحها في هذا المجال:
    • هل يمكن التخلي عن عنصر من عناصر هذا الشيء?
    • هل يمكن اغفال خطوة أو أكثر من خطوات الاجراء الحالية؟
    7. العكس و إعادة الترتيب Reverse & rearrange: ويتضمن هذا العنصر مجالين لطرح الاسئلة:
    • المجال الاول يتضمن الاسئلة المتعلقة بالادوار والمهام المغايرة، مثل: هل يمكن قلب وظيفة هذا السيء رأساً على عقب؟
    • المجال الثاني يتضمن الاسئلة المتعلقة باعادة الترتيب، مثل: هل يمكن إعادة ترتيب خطوات عمل او طريقة إجراء هذا الشيء؟

    لذا، ومن خلال تطبيق هذه الاسئلة بالنسبة للموقف الذي يواجهه المعلم (سواء أكان ذلك أثناء الدرس أو بعد الانتهاء منه) فإنه من الممكن ملاحظة ظهور العديد من الافكار والحلول الابداعية.
    وفي هذا الصدد تجدر الاشارة إلى أنه ليس من الضروري طرح كل الاسئلة الموجودة في المجالات السبعة في طريقة SCAMPER في كل المواقف والحالات، وإنما يعتمد ذلك على طبيعة ونوع الموقف أو الحالة موضوع الدرس.

    "إن تعليم المحتوى الدراسي مقرونا بتعليم مهارات التفكير يترتب عليه
    تحصيل أعلى مقارنة مع تعليم المحتوى فقط"

    الفصل الخامس
    نتائج وتوصيات الدراسة

    أورد المتخصصون ان حركة مهارات التفكير في الثمانينيات انتجت برامج متخصصة لتحسين نوعية التفكير عند المتعلمين، وركزت على طرق التدريس لتعزيز هذا التفكير وقد أدت الجهود التي بذلت في هذا المجال إلى بروز ثلاثة مبادئ يمكن اعتمادها لتحسين نوعية التفكير عند المتعلمين وهي:
    1. كلما كان تدريس التفكير أكثر وضوحاً كلما كان تأثيره أكبر على المتعلمين.
    2. كلما خيم على مناخ التدريس داخل الصف جو من أعمال العقل كلما بات بمقدور المتعلمين التوصل إلى طريقة التفكير الافضل.
    3. كلما تم الدمج ما بين تعليم التفكير وبين محتوى الدرس كلما زاد تفكير المتعلمين بالمادة المدرسية أكثر.
    وهذه المبادئ توفر الاساس لدمج التفكير الناقد والابداعي خلال عملية تدريس المحتوى أو المنهج. من هذا المنطلق يمكن القول بأن تنمية الإبداع في غرفة الصف تتطلب تشجيع ودعم المتعلمين في نواحي متعددة أهمها:
    من الناحية المعرفية بهدف إيجاد:
    1. خبرة غنية ومتنوعة في مجالات مختلفة. 2. مهارة فن إدراك الروابط والتداخلات.
    3. ثروة كبيرة من المعلومات العامة. 4. تفضيل التكيف على المسايرة.
    5. معلومات متخصصة. 6. القدرة على إدراك المشكلات وتعريفها.
    7. مهارات التحليل والتركيب. 8. قدرة الفرد على تخطيط تعلمه وتقويمه.
    ومن الناحية الشخصية يتطلب الإبداع تشجيع الطلاب على:
    1. الانفتاح على الأفكار والخبرات الجديدة. 2. تقويم ذاتي ايجابي وتقدير ذاتي عالي.
    3. حب المغامرة. 4. قبول جميع النواحي الخاصة بالذات.
    5. الاستقلالية. 6. تفضيل التعقيد.
    7. تقوية الذات. 8. تقبل الغموض.
    ومن ناحية الدافعية يتطلب من المعلمون تنمية ما يلي لدى الطلاب:
    1. مفهوم الإبداع والاتجاهات الايجابية نحوه. 2. دافع التجريب.
    3. حب الاستطلاع. 4. الرغبة في أداء المهام الصعبة.
    5. الرغبة في تقبل المخاطر رغم الخطر. 6. الرغبة في تحقيق الجدة والابتكار.
    7. الالتزام بأداء المهمة والمثابرة والتصميم على إنجازها. 8. التحرر من سيطرة المكافآت الخارجية (الدافعية الداخلية).
    نتائــــج بحثية هامة:
    1. جميع الطلاب على اختلاف أعمارهم، مبدعون لحد ما، بمعنى أن قدرات التفكير الإبداعي موجودة عند جميع الطلاب مهما اختلفت أعمارهم واجناسهم.
    2. للبيئة أهمية كبيرة في تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي، وبالتالي تؤثر على الصحة العقلية والقدرات الإبداعية للطلاب.
    3. الطلاب متفاوتون في القدرات الإبداعية، بمعنى أن الفروق الموجودة بينهم هي فروق في الدرجة لا في النوع، أو فروق كمية لا كيفية، وعليه، يتوزع الطلاب بالنسبة لصفة الإبداع توزيعاً طبيعياً.

    مقترحات لإزالة المعوقات التي تواجه تنمية التفكير الإبداعي:
    1. تعديل وتطوير المناهج الدراسية لتصاغ بطرق تفجر وتنشط القدرات الإبداعية لدى المتعلمين، ولحدوث ذلك لا بد من اقتناع الجهات الرسمية المشرفة على وضع البرامج الدراسية والمناهج التعليمية.
    2. تطوير برامج خاصة لإعداد المعلمين المبدعين والاستمرار في تدريبهم ونموهم المهني، وتطوير وتعديل اتجاهات المعلمين نحو الإبداع والمبدعين.
    3. الاهتمام بإتقان المتعلم للمادة العلمية بغض النظر عن منافسة زملائه الآخرين، وتنمية روح التعاون بين الطلاب.
    4. توجيه الأسئلة ذات المستويات العليا وإتاحة فترة زمنية أطول لسماع الإجابة.
    5. تقليل محتوى المادة الدراسية والبعد عن التفاصيل المملة وبث روح الاستمتاع، وإثراء الكتاب المدرسي بأنشطة واقعية.
    6. التركيز على الانتباه والتدريب عليه لمده طويلة، وذلك بإثارة تفكير المتعلمين بما يشد انتابتهم وتركيزهم، وتدريبهم على الانتباه على جميع جوانب المواضيع المطروحة للتفكير.
    7. تقوية التفكير وتعهد اتجاهات المتعلمين الايجابية وتوجيهها بما يتناسب وقدراتهم وعدم إهمال وجهات نظرهم وأراهم وان اختلفت مع وجهة نظر المعلم.
    8. تحديد الهدف، بمعنى الرغبة في مساعدة المتعلم على تحديد وجهة نظره الخاصة حول ما حققه من نجاح أي تقويم المتعلم لنفسه،وتعرفه على نقاط القوة وجوانب الضعف في عمله وتفكيره.
    9. تحمل المسؤولية وتعزيز قدرة المتعلم على التعلم المستقل،مما يجعله أكثر ثقة بنفسه وبقدراته العقلية.
    "صعوبات وكفاحات اليوم ليست إلا الثمن الذي يجب أن ندفعه
    من أجل انجازات وانتصارات الغد"
    خــــــاتمة
    إن معظم الإنجازات العلمية والتكنولوجية التي حققتها البشرية في القرن العشرين هي نتاجات أفكار المبدعين. إلا ان العلم في الماضي كان يصمم لعالم مستقر، أما الآن فالمجتمعات تعيش في عالم سريع التغير تحيطه تحديات محلية وعالمية لعل من أهمها الانفجار المعرفي والتطور التكنولوجي والانفتاح على العالم نتيجة سرعة الاتصالات والمواصلات حتى أصبح العالم (قرية كونية صغيرة)… كل ذلك يحتاج إلى المسارعة في تنمية عقليات مفكرة قادرة على حل المشكلات.

    وتعتبر تنمية هذه العقليات المفكرة مسؤولية كل مؤسسات الدول وعلى رأسها المؤسسات التعليمية. فمن المعلوم أن تنمية تفكير الفرد يمكن أن تتم من خلال المناهج الدراسية المختلفة داخل المؤسسات التعليمية، والمناهج باختلافها تساهم في تنمية التفكير والقدرة على حل المشكلات لدى الطلاب وتسهم في زيادة قدراتهم في أنواع التفكير المختلفة إذا توفر لتدريسها الإمكانات اللازمة.

    فالقدرات الإبداعية حسب الأبحاث والدراسات، موجودة عند كل الأفراد بنسب متفاوتة، وهي بحاجة إلى الإيقاظ والتدريب لكي تتوقد. وإن النمطية في الأساليب التعليمية توقف أو تعيق تلك القدرات ولا تؤدي إلى إعداد أفراد يمتازون بالفكر قادرين على الإنتاج المتنوع والجديد، والذي تحتاجه التنمية الشاملة في القرن الحادي والعشرين.

    فالمجتمعات اليوم بحاجة أكثر من قبل إلى استراتيجيات تعليم وتعلم تمدها بآفاق تعليمية واسعة ومتنوعة ومتقدمة تساعد الطلاب على إسراء معلوماتهم وتنمية مهاراتهم العقلية المختلفة وتدربهم على الإبداع وإنتاج الجديد والمختلف. وهذا لا يتأتى بدون وجود المعلم المتخصص الذي يعطي طلابه فرصة المساهمة في وضع التعميمات وصياغتها وتجربتها، وذلك من خلال تزويدهم بالمصادر المناسبة وإثارة اهتماماتهم وحملهم على الاستغراق في التفكير الإبداعي وقيادتهم نحو الإنتاج الإبداعي. وأن تكون لديه القدرة على إبداء الاهتمام بأفكار الطلاب واستخدام أساليب بديلة لمعالجة المشكلات، وعرض خطوات التفكير عند معالجة المشكلة بدلاً من عرض النتيجة فقط. مما يدفعهم نحو تطوير نماذج التفكير والقدرة على تقييم نتائج التعلم بشكل فعّال.

    ذلك أن التفكير الإبداعي يشكل جزءاً من أي موقف تعليمي يتضمن أسلوب حل المشكلات وتوليد الأفكار ويجب أن يعرف المعلمون وأولياء الأمور أن تنمية التفكير الإبداعي لا يقتصر على تنمية مهارات الطلاب وزيادة إنتاجهم ولكن تشمل تنمية درجة الوعي عندهم وتنمية إدراكهم وتوسيع مداركهم وتصوراتهم وتنمية خيالهم وتنمية شعورهم بقدراتهم وبأنفسهم في جو تسوده الحرية للإنسان ليكون هو نفسه كما خلقه الله تعالى لزيادة قدرته في نفسه لتحمل المخاطر وارتياد المجهول بالتفكير الإبداعي.
    "التفكير قوة متجددة لبقاء الفرد والمجتمع معاً في عالم اليوم والغد"
    قائمة المصادر والمراجع

    أ‌- الكتب:
    1. أبو جادو، صالح محمد علي: تطبيقات عملية في تنمية التفكير الابداعي باستخدام نظرية الحل الابتكاري للمشكلات، دار الشروق، عمان- الاردن، 2007.

    2. الحمادي، علي: صناعة الابداع، دار ابن حزام، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1999.

    3. الحيزان، عبدالاله بن ابراهيم، لمحات عامة في التفكير الابداعي، جامعة الملك سعود، بدون دار نشر، الطبعة الاولى، 2002.

    4. الخلايلة، عبد الكريم، واللبابيدي،عفاف: طرق تعليم التفكير، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى،1990.

    5. العقيل، ابراهيم: "التفكير والابداع"، الشامل في تدريب المعلمين، دار المؤلف، بيروت، العدد 8، 2003.

    6. المزيدي، زهير منصور: مقدمة في منهج الابداع، رؤية اسلامية، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة- مصر، 1413.

    7. جرجس، جرجس ميشال: معجم مصطلحات التربية والتعليم، دار النهضة العربية، بيروت- لبنان، 2005.

    8. جروان، فتحي عبد الرحمان، تعليم التفكير مفاهيم وتطبيقات، دار الكتاب الجامعي، عمان، الطبعة الاولى،1999.

    9. حبش، زينب: التفكير الإبداعي، دار النهضة العربية، بيروت- لبنان،2005.

    10. حبش، زينب: آفاق تربوية في التعليم والتعلم الإبداعي، مؤسسة العنقاء للتجديد والإبداع، رام الله،2002.

    11. زيتون، حسن: مهارات التدريس، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1421هـ.

    12. سعادة، جودت أحمد: تدريس مهارات التفكير، دار الشروق للنشر والتوزيع، رام الله، 2003.

    13. عاقل، فاخر:الابداع والتربية، دار العلم للملايين، بيروت- لبنان، 1983.

    14. عليوه، سيد، تنمية المهارات الفكرية والابداعية، مكتبة جزيرة الورد، المنصورة، الطبعة الأولى، بدون سنة نشر.
    15. هارمن، ميريل، استراتيجيات لتنشيط التعلّم الصفي، دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، 2000.

    16. هيجان، عبدالرحمن أحمد: المدخل الابداعي لحل المشكلات، أكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية، الرياض، 1999.

    ب. المراجع عبر الانترنت:
    1. الخوجا،عبد الرحمن محمد، تنمية الإبداع عند طلابنا، 9/5/2002، http://www.cjbuy.com/forum/showthread.php?t=2739.

    2. السيد، يسري مصطفى: الإبداع في العملية التربوية وسائله ونتائجه، جامعة الإمارات العربية المتحدة- كلية التربية، /12/62002، http://www.kuwait25.com/ab7ath/visitoradds.php.

    3. زياد، مسعد: التفكير الابداعي، محاضرات تربوية،2007، http://www.drmosad.com/index82.htm.

  2. #2


    تاريخ التسجيل: Nov 2008
    رقم العضوية: 474
    الدولة: تبوك الورد
    المشاركات: 18,586
    Array
    دكتوره /الهام الصراوي غير متواجد حالياً

    افتراضي


    بحث رائع ومميز

    كل الشكر لك
    توقيع <span style='color: #FF0000; font-weight: bold'>دكتوره /الهام الصراوي</span>
     
    ومن تكن العلياء همه نفسه فكل الذي يلقاه فيها محبب

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 4 (0 من الأعضاء و 4 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-09-2011, 02:21 AM
  2. فاعلية استخدام برنامج كورت في تنمية مهارات التفكير الابداعي
    بواسطة тαhαήί في المنتدى الأبحاث واوراق العمل
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-09-2011, 02:20 AM
  3. دراسه بعنوان / دور معلمي الدراسات الاجتماعيه في تنميه التفكير الابداعي ...
    بواسطة دكتوره /الهام الصراوي في المنتدى الأبحاث واوراق العمل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-18-2011, 03:30 PM
  4. تعليم التفكير الابداعي في غرفة الصف
    بواسطة صمتي حكايه في المنتدى الأبحاث واوراق العمل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-17-2010, 08:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •