مقـدمـة

الحمد لله الذي يقول الحق وهو يهدي السبيل ، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم ,,,,,
من منا لا يعرف أن العمل هو آية الحياة ودليل الوجود , ولولا العمل لما أثبت كل إنسان في هذا الكون وجوده ليصبح أداة نافعة لها دورها الفعال فيالمجتمع , فها نحن نرى أن مجتمعنا كالجسد الواحد ولكل عضو فيه دوره الذي لا يمكن للحياة أن تستمر دونه ,,, والعضو العاطل في هذا الكيان ما هو إلا عبء ثقيل بل يبدو في جلية الأمر كماء آسن ينوء بحمله كل إناء ,,,, ولا ننسى في ذلك قول سيد البشرية صلى الله عليه وآله وسلم))ليأت أحد بحطب يبيعه ،خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ((
الذي يؤكد بشكل أو بآخر على أهمية العمل الشريف مهما كان نوعه ومكانه وصفته ليصبح كوسام شرف نتقلده على صدورنا دون أن نخجل منه ,,,,,
فالحياةُ هي القدرة على توظيف كل ما خلق الله, والإسلام يُرسخ قيمة أن الإيمان يعني العمل, كما أن اللعب عملٌ, ويحب الله من عبده أن يتقنه كما يتقن الجدّ ويفترض أن يكون هناك تغير في التعليم يتوافق مع تغيرات العالم) فإن كلمة العمل في القرآن الكريم جاءت في ثلاثمائة وستين موضعاً وهي عدد أيام السنة وأن قيمة الإنسان هي بقدر ما يحسن وبقدر ما يعمل فتكرار هذا اللفظ في القرآن الكريم بهذا العدد له أكثر من دلالة وأكثر من معنى وهو يتحدث عن العمل بشموليته حيث جعل الله تعالى النجاح في الآخرة مرهوناً بعملة في الدنيا فأهل الجنة يقال لهم (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وأهل النار أيضاً (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
وإن العمل يُعطي الإنسان قيمته ويُشعره بأهميته فيُعطيه قيمة اجتماعية وقيمة عند الناس وأيضاً العمل من شأنه أن يحقق حاجات المجتمع من الضروريات التي لا تتحقق إلا من خلال عمل أبناء هذا المجتمع لأن العمل يحافظ على الأمن ويشعر الأفراد بالانتماء فالفرد الذي يعمل ويجد فرصة العمل ويشعر بأنه يتفاعل مع هذا المجتمع سيكون عنصراً بناءاً وهذا العمل يعطي المجتمع أهمية ففي شريعتنا العمل عبادة يؤجر عليه الإنسان في الدار الآخرة.



نظرة الإسلام للعمل والحرف المهنية:
لقد قدس الإسلام العمل ورفع شأنه ونبذ البطالة والتعطل، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة جدا منها:
قال تعالى:"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب المؤمن المحترف".
ويروى في السيرة النبوية أنه صلى الله عليه وسلم قبل يد أحد الصحابة رضي الله عنه وكانت خشنة من كثرة العمل وقال عليه الصلاة والسلام: هذه يد يحبها الله ورسوله. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لأرى الرجل فيعجبني فإذا سألت عنه فقيل: لا حرفة له، سقط من عيني.
وغني عن البيان أن الأنبياء عليهم السلام كان يعمل كل منهم بحرفة، منهم من كان نجارا ومن كان خياطا.. وخاتمهم صلى الله عليه وسلم اشتغل بالرعي وبالتجارة، وكان الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح عموما يحترفون أعمالا مختلفة، بجانب أنهم كانوا يطلبون العلم وينشرونه..
ويقرر علماء الإسلام دور الدولة في وجود الحرف الصغيرة فيقول ابن تيمية في مؤلفه "الحسبة في الإسلام" ما مفاده أنه إذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجبا يجبرهم ولي الأمر عليه إذا امتنعوا عنه بعوض المثل، ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل.
ويقول الغزالي في مؤلفه "إحياء علوم الدين": إن الصناعات والتجارات لو تركت بطلت المعايش وهلك أكثر الخلق، فانتظام أمر الكل بتعاون الكل وتكفل كل فريق بعمل، ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطلت البواقي وهكذا.
ويقرر محمد شلتوت في كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة" أن ما لا يستغنى عنه من قوام أمور الدنيا فتعلمه ووجوده من فروض الكفاية، ومن ذلك أصول الصناعات كالفلاحة والخياطة والحياكة.. وكل ما هو ضروري لحياة الناس. ولا ريب في أن هذه الحرف والصناعات ضرورية للحياة، والضروريات من أعلى مراتب مقاصد الشريعة، وتحصيل الضروريات واجب ، ولن تحصل إلا بتعلم تلك الحرف وممارستها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وبلا شك أن هذه الحرف الصغيرة تسهم في النهاية في التنمية الاقتصادية وترفع من مستوى معيشة أصحابها وبالجملة كله يصب في صالح الاقتصاد القومي.
وصدق عمر بن الخطاب حين قال: والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة.



بداية الحرف المهنية اليدوية:
وجدت الصناعات التقليدية والحرف اليدوية مِنذْ بِداية الإنسانِ وكانت عنايتَه الأولى حِماية جسده فاستخدم جلد الحيوانات غطاءا . واعتاد إنسان ما قبل التاريخ على العمل اليدوي لتوفير ما يحتاج إليه لعدم وجود الآلات ، وظل العمل اليدوي المصدر الوحيد لصنع الأشياء لآلاف السنين.
ومنذ القرن الثالث الهجري والتاسع الميلادي بدؤوا يقبلون أسماء وألقاباً تدل على الصنعة ، وغدونا نسمع ونرى ونجد أحمد الحداد وجعفر البقال وسعد الغزّال ، وتأكد هذا فعلاً خصوصاً منذ بداية العاشر الميلادي.
ولا نستغرب أن يأنف العربي من بعض الصناعات ويعدّها غير لائقة لاستعمالها بعض المواد غير النظيفة كالدباغة مثلاً ، كما عدّوا الصباغة مخالفة لقواعد الدين، ولهذا كان الصيارفة والصباغون من اليهود في معظم مناطق الدولة الإسلامية ، خصوصاً في بلاد الشام(8).
لكن التوسع الذي حدث بعد انتشار العرب المسلمين بين الموالي وأهالي البلاد المفتوحة، وعمليات الاختلاف والتمازج التي تمت بين الأقوام المختلفة التي انضوت تحت راية الإسلام أدى إلى عمل الجميع على الحفاظ على التراث الحضاري القديم في الميادين المختلفة ، كما ساهم العرب وغيرهم في تطوير الصناعة الحرفية.‏
ويرجع الفضل للقرطاجنيين في انتشار الصناعات التقليدية من تجارة وحدادة وصياغة ودباغة وتطعيم وترصيع ونحث كما انتشرت فنونهم الغنائية في ليبيا وهي تشمل الآلات اللورة التي جلبوها من العراق والصنوج التي اقتبسوها من الهند والقانون المأخوذ من الإيرانيين القدماء .
تعد الصناعات التقليدية من أوثق عناصر الثقافة المادية ارتباطا بالإطار الاقتصادي الاجتماعي لأي مجتمع. فهي التي تنتج للمجتمع أدوات البيت وأثاثه وقطع الزينة وهي قبل هذا وبعد هذا تصنع كافة العناصر المادية التي يحتاجها الإنسان ، ثم اختلفت معالم الصورة الآن اختلافا يكاد يكون كليا . فحيث تغير الهيكل الاقتصادي الاجتماعي وتغيرت الصناعات التقليدية وتغير العمل وتغيرت الأدوات وحلت محلها الأدوات والمعدات الحديثة.








حالة الحرف المهنية في عصرنا الحالي ونظرة المجتمع لممارسيها.
في زمن مر سريعاً ، كان العمل اليدوي هو وسيلة الإنتاج الوحيدة قبل أن تتحول معظم المجتمعات إلى الاستهلاك كبديل للإنتاج، ونجزم أننا داخل هذا العالم جزء لا يتجزأ.
بنظرة للتاريخ القريب نجد أن معظم أجداد مجتمعنا (عملوا) وعرفوا بأن العمل ليس عيباً ، إنما العيب الكسل عن العمل ، وربما لا زلنا نردد مقولاتهم لكننا بلا عمل رغم توفره.
مَنْ رسّخ في أذهان شبابنا (عيوب) كثيرة تجاه العمل الحرفي ؟
ومن (أطار) من أيديهم السوق الضخم للعمل بحثاً عن رفاهية المكاتب والعمل على الكسل ؟
بالتأكيد الاتهام ليس عاماً ، لكن نظرة صغيرة على الأعمال الحرفية في السوق تشير إلى ابتعاد الشباب عن الثروة رغم توفرها.
إذن أين يكمن العيب؟ هل هو في المجتمع ، أم في الشباب ، أم في طبيعة العمل ؟
ولكي نصل إلى إجابة هذا السؤال لابد أن نتعرف على بعض المحاور الرئيسية لتلك المشكلة:
أولا: تعريف النظرة الدونية بشكل عام:
هي النظر بازدراء لتقليل من شأن أي شيء نشعر بأنه دون المستوى المطلوب

ثانيا:تعريف الحرف اليدوية وأمثلة عليها:
هي المهن احترافية تعتمد على الأيدي مثل الحدادة والنجارة والسباكة ….إلخ

ثالثا:تعريف النظرة الدونية للمهن اليدوية :
هي النظر بازدراء وتقليل شأن من يمتهن العمل اليدوي ,,,,


رابعا:مدى حاجة المجتمع للمهن اليدوية :
من المعروف بأنه لا غنى للمجتمع بشكل عام عن تلك الحرف اليدوية
,,,مهما كانت سواء كانت سباكة أو نجارة أو حدادة أو ما إلى ذلك,فكل بيت بحاجة إليهم مهما كان مستوى من يقطنه,,هذا إلى جانب خلق نوع من التوازن في المجتمع فلنتخيل مجتمع دون حرف يدوية أو مجتمع آخر يعمل كل أفراده بالعمل اليدوي .


خامسا:سبب نفور المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص من تلك الحرف اليدوية.
يرجع ذلك النفور إلى عدة أسباب كما ذكرنا آنفاً منها الدخل الضعيف في بعض المهن وخاصة في بداية امتهان الفرد لتلك الحرفة ,,كذلك الضغوطات النفسية التي قد تواجهه من الأسرة والمجتمع,,إحساسه بأنه أقل من أقرانه ممن حصلوا على وظائف مكتبية, ولا ننسى إن لنظرةالمجتمع النصيب الأوفر في تلك القضية .

سادسا: محاولة تغيير نظرةالمجتمعتجاه تلك الحرف اليدوية .
قال الله تعالى في محكم كتاب)) إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))
لذا فالتغيير يجب أن يكون من داخل أنفسنا وبعبارة أخرى من داخل أسرنا بشكل خاص ومجتمعنا بشكل أعم ولن يكون ذلك إلا عن طريق نشر نوع من النشرات التوعويه أو عن طريق كافة وسائل الأعلام ,ومحاولة مقارنة تلك المهن بالبطالة والمشاكل التي تنتج عن البطالة ,وكذلك من خلال شرح إيجابيات تلك المهن والتركيز عليها باستخدام نفس وسائل الإعلام.
فلو لاحظنا إنا
الأعمالالمهنية واليدوية في سوق العمل تقل , بينما الأعمال المكتبية والإدارية تكثر ...
كذالك يقلالطلب والتقدم للأعمال المهنية واليدوية ويكثر الطلب على الأعمال المكتبيةوالإدارية ....
لا يتفاعل المجتمع مع هذه الأعمال .. تاركا فراغا كبير جدافي هذا القطاع

إذن ماهي الأسباب ؟
مما سبق ذكره إناالأسبابمتعددة منها ما هو على مستوى المجتمع ومنها ما هو على مستوى الحكومة ومنها ما هو علىالمستوى الماديفنلخص الأسباب كالأتي:

أولا: المجتمع :
ينظر المجتمع إلى هذه الأعمال نظرة دونية .... وأنها أعمال دون المستوى .... وينظر إلى ممارسهاعلى أنه إنسان ناقص أو فاشلأو حقير لا قيمة له .
تغذي ثقافة المجتمع الأفراد الذين يحيون به .... فتزودهم بأفكار تسيء إلى العمل اليدوي والمهني وتسيء الحكمعلى ممارسي هذهالأعمال ... بينما تمجد الأعمال المكتبية والمحاسبة والإعمال التي ( تنفخ ) صاحبها ! .
مما يؤدي بالشخص إلى تبني هذا الفكر ! ... فتجده هو بنفسه يتحاشى هذهالأعمال وينظر لها نظرة سلبية ,ويفضل البطالة عليها !!! .

ثانيا: الحكومة :

1 - تتبنى الحكومة هذه الأعمال .. لكن بضعف شديد .... ويقل الدعمالثقافي و التوعوي للأجيال خاصة وللمجتمع عامة ...فتجد أن المناهج التعليميةتخلو تماما من المواد المهنية واليدوية .... مما يجعله غير مؤهلا أصلا للعمل حتى لورغب بذلك .
وأيضا بالنسبة لتوعية المجتمع فنشر الوعي المهني من قبل الحكومةضعيف جدا ..
2
- ندرة الوظائف في القطاع الحكومة وفي القطاع الخاص ....

ثالثا: المستوى المادي :

كثير من الوظائف المهنية واليدوية يكون عائدهاالمادي ضعيف .... ولا يغطي احتياجات الفرد خصوصافي ظل الظروف الاقتصاديةالصعبة التي يعاني منها المجتمع .


الأسباب الموضوعية لعزوف الشباب عن الحرف : الميراث الثقافي , نقص الوعي...
أن عزوف الشباب عن الحرف اليدوية له أسباب، ومنها قلة الوعي بأهمية الحرف اليدوية، وأنها بعد توفيق الله تعالى قد تدر الدخل الذي يكفل للشاب ولأسرته المعيشة الجيدة. ، لكن يقف أمامنا أيضا عائق اجتماعي يتمثل في أن كثيراً من المناطق يعتبرون أن العمل اليدوي فيه امتهان ونقص للشاب، فتجد نظرة المجتمع للشاب الذي يعمل في الحرف اليدوية تختلف عن الآخرين.
بالإضافة إلى الإتكاليه، أي أن الشباب يعتمدون على أشخاص آخرين في الأسرة يمدونهم بالمصروفات ويقضون لهم حاجاتهم. فالواحد منهم لا يضطر إلى البحث عن عمل خاصة في مثل هذه المهن.. مما يسبب عزوفاً للشباب عن هذه الحرف.
ويجب أن نعمل على توعية الشباب وتوعية المجتمع بأن الحرف ليست سيئة وأن البلد يحتاج إليها، وأن العمل فيها مباح وعمل طيب وشريف، وكسبها كسب طيب وحلال.



بم يشعر الشباب حيال هذه الحرف؟ ولماذا؟
أصبحت لدى الشباب وبين أيديهم الكثير من النعم، مما يجعلهم لا يفكرون في التعب والعمل على هذه المهن المرهقة. . فوالدهم هو الذي يتعب ويضمن لهم المعيشة والترفيه طيلة حياته، وإذا مات فسيترك لهم ما يعيشهم من بعده. . فلماذا يعملون في المهنة التي تعب فيها آباؤهم وأجدادهم.
سيظل الشباب بعيدين عن العمل في هذه المهن طالما هم يجدون ما يكفيهم للمعيشة والترفيه من سيارات وجوالات وغير ذلك.
و أن من الحلول المناسبة لظاهرة عزوف الشباب عن العمل بالحرف اليدوية، أن نعمل على غرس حب العمل في الشباب منذ الصغر، وإضافة مواد عن الحرف اليدوية في المدارس، وأن تقوم الأسر بدورها في حث الشباب على العمل في هذه الحرف، إضافة إلى تكثيف التوعية الإعلامية وإقامة الندوات والمؤتمرات والمحاضرات، مع تزويد المكتبات المدرسية والمدارس بكتب ومؤلفات عن أهمية الحرف اليدوية.
نحن كشباب سعودي نتساءل أيضا. . إلى متى والعمالة الأجنبية تسيطر على الحرف اليدوية وبأسعار قليلة جداً؟ نتمنى أن يتوجه كل واحد منا إلى الحرفة التي يتمكن من أدائها، لكن العمالة الأجنبية لم تترك لنا أي طريق،فأنا 90% من العمالة الأجنبية يعملون في الحرف اليدوية.
فلو كان الأجر الذي يطلبه الشاب السعودي مائة ريال فهو يمكن أن يعمل بخمسين أو أقل..
ماهي نتائج هذا العزوف؟
نتائج عزوف الشباب تتمثل أولا في الترف، ومقارنة الشاب لنفسه بغيره من الشباب الذين يحظون بوظائف ومرتبات، كما أن المجتمع ينظر للشاب بطريقة غير طيبة. . والسبب الأهم عدم الحاجة. . ولهذا يقال الحاجة أم الاختراع. . فمن يجد مورداً آخر لن يجبر نفسه على العمل. . ولكنه لو احتاج فحتماً سيعمل.
وهناك آثار خطيرة جداً لهذا الأمر. . فإذا احتجنا إلى سباك ذهبنا لجلبه من بلاد بعيدة تختلف عنا في أخلاقها وعاداتها وتقاليدها وحتى دينها. . فلو كان هناك سباك أو حداد سعودي. . لاختلف الأمر. . ولأصبح الأمر فيه شرف وفيه خير.
وليعلم شبابنا دائماً أن اليد العليا خير من اليد السفلى


ماهي المشكلات التي يعاني منها شبابنا اليوم؟ ولماذا؟
وما هي هذه الحرف؟
من المشكلات أن هناك فكرة تعشش في أذهان بعض الشباب، مفادها أن من يعمل في هذه المهن يكون فقيرا ومحتاجا، وهم لا يريدون أن يوصفوا بهذه الصفة، لذلك يبتعدون عن العمل فيها، كما أن فكرتهم عن هذه الحرف وعدم إلمامهم بها، وتفكيرهم الدائم في الوظيفة لا يتيح لهم وقتاً للتفكير في عمل آخر غيرها، مع عدم وجود من يساعد الشباب ويشجعهم على العمل في هذه الحرف.
وذالك كله لأن الشباب لم يعودوا يفكروا بالعمل في الحرف اليدوية لأنهم وجدوا أنفسهم في عصر تتوفر فيه كل وسائل الترفيه والراحة، وقد تعودوا عليها، وهم يعلمون أن الحرف اليدوية تتطلب جهداً وتعباً, من أمثله تلك الحرف:النجارة الحدادة السباكة وغيرها كثير .

دور المرأة في مواجهة تلك المشكلة:
أن الوظيفة المهنية توفر للشاب حياة شريفة وكريمة بعيدة عن مزالق الانحراف. . ولكنني أرى من وجهة نظري الخاصة أن المرأة تستطيع أن تنشط هذا الفكر في أذهان الناس جميعا، فالمرأة يمكن أن تفعل شيئا في حركة النهضة في البلاد.

فهي مثلا تستطيع أن ترسخ فكرة العمل اليدوي الشريف في أذهان أبنائها، كذلك تستطيع الفتاة القبول بزوج مهنته متواضعة أو حرفية. وهذا يستدعي ألا نغفل دور المرأة في عملية السعودة.








الآثار المترتبة على الاشتغال بتلك المهن تتجه إلى اتجاهين أحدهما إيجابي والآخر سلبي ….

*الآثار الإيجابية:

1- إلغاء أسمه من قائمة العاطلين عن العمل كمواجهة لمشكلة البطالة التي يعاني منها الشباب هذه الأيام.

2- قد يكون بإمكانه توفير دخل وإن كان محدود يجعله قادراً على الاعتماد على نفسه.

3- من ناحية نفسية فإن إتقان أي عمل يدوي يجعل الإنسان يشعر بالسعادة مهما كانت بساطة هذا العمل علماً بأن أغلب تلك الأعمال أو المهن اليدوية تحتاج إلى دقة ومهارة , وكذلك شعوره بالأمان كون أنه أتقن )صنعة(

4- التقليل من تواجد العمالة الوافدة والتي نعلم يقيناً النتائج المتربة جراء اعتمادنا الكلي عليها ,,,



* الآثار السلبية :

1- الدخل المحدود لأصحاب المهن اليدوية .

2- النقطة الأخرى محورها الأساسي المجتمع المحيط به وهذا سيتجلى في تلك النظرة التي يرمق بها المجتمع كل من يمتهن مهناً يدوية) وهنا يجب علينا إن لا نعمم ( .

3- أيضاً قلة فرص الزواج ولو بنسبة بسيطة.

4- يتأثر من يعمل بأي مهنة يدوية بنظرةالمجتمع فيصيبه نوعاً من اليأس, وبسبب ذلك الأمر قد يفضل الكثير منهم البقاء دون عمل على امتهان تلك الأعمال.

5- عزوف الكثير من الفتيات عن قبول الزواج من أصحاب الحرف اليدوية خوفاً من نظرةالمجتمع.

6- عدم القدرة على التعايش مع الدخل المحدود بالنسبة لأغلب الفتيات.


الآثار السلبية المترتبة على إهمال العمل المهني واليدوي:

1
- تدهور اقتصاد البلد :

*يتدهور اقتصاد البلد بكثرة جلب العمالةالأجنبية إلى الداخل ... مما يؤدي إلى خروج أموال هائلة إلى الخارج !

*كثرةالواردات وقلة الصادرات .... مما يؤدي إلى عدم التوازن الاقتصادي في البلد.

*عدم وجود العمل المهني واليدوي يؤدي إلى عدم توفير متطلباتنا الأساسية ... مما يدفعنا إلى الاستيرادمتطلبات أساسية كان من الممكن الاستغناء عناستيرادها .

2
- التخلف العلمي :

الأعمال اليدوية والثروة الإنسانية هي أهمثروة في الحياة .... وإهمالها يؤدي إلى التراجع والتدهور ...

معظم التطورالحاصل يستلزم أيادي عاملة .... تعمل في المصانع والشركات كصناعةالسياراتوصناعة الأثاث ونحوها , وإهمال هذا الجانب سيؤدي بلا شك إلى انهياراقتصاد الدولة .


3- الفقر والعطالة والجريمة :

لا يمكن لبقية الوظائف ان تسد الاحتياجالمتزايد للتوظيف ... مما يؤدي لانتشار الفقر والعطالةوالجريمة بكلأنواعها ... جرائم تتعلق بالأمن .... وجرائم أخلاقية .



ماهي الوسائل الكفيلة لعلاج مثل هذه الظاهرة؟

تغيير التوجه الاجتماعي بتحرير العقول من الرواسب وتوعيتها.




خصائص الحرفيين المبدعين :
1- القدرة على إيجاد المشاكلِ الصحيحةِ.
2- القدرة لإرْجاء القرارِ للحلولِ المحتملةِ.
3- رغبة للأصالةِ.
4- ميل لمُقَاوَمَة الضغوط الاجتماعية للتَوَافُق.
5- تَحَمّل الغموضِ.
6- قدرة لاتخاذ موقف إيجابي.
7- اعتقاد قوي في إبداعِهم الشخصيِ.


نظرة الدكتور علي فهمي خشيم :

يعتبر التراث "في أي أمة من الأمم مكوناتها التاريخية بكل محتوياتها في الماضي. وكلما امتد هذا التراث عمقا في التاريخ ترسخ وجود هذه الأمة و ترسخت طبيعيا كينونتها وهويتها.
التراث يكون الهوية ، فإذا تشتت هذا التراث أو غشاه الضباب تبعترث الهوية وتسربت إليها تبعا لذلك مؤثرات دخيلة تطمس كينونتها الأصلية وتشوه ذاتيتها وتفقد ذلك التميز القوي المرتبط بالتمايز الحضاري أي الهوية" .

ويعني بذلك أن التراث هو المقوم الأساسي للهوية وكل تمزق للهوية نابع
من عدم ترسخ التراث ووقوع الذات الثقافية تحت وطأة المؤثرات الخارجية.










بعض آراء المختصين :


الدكتور (غانم محمد) من الإمارات يقول:"عندمانتحدث عن نظرة مجتمع بأكمله فلابد أن ندرك إن التغيير لن يكون في

لحظات أوعن طريق مقال وتحقيق صحفي ولن يكون بجهود فردية....من وجهة نظري أتمنى أن تكون هناكسنة

تطبيقية قبل التخرج في جميع الأقسام تفرض على الطلبة ممارسة جميعالأعمال التي تندرج تحت تخصصهم أيما

كانت دون تمييز أحدهم عن الآخر وعندهالن ترفض الأسرة ذلك لأنه جزء من دراسة الابن ومرحلة لن يتخرج دون المرور

بها...أما الطالب فقد يستفيد من الاحتكاك ويجد نفسه في وظيفة مهنية معينةيمارسها دون خجل".



أما ( مها محمد العلي) خريجة علم نفس من البحرين تقول:"
الثراء والدلال قد يكونان نعمة أو نقمة في حال إفسادهماللشباب عماد الأمة ولمفاهيم المجتمع وأعتقد أننا سندفع الثمن غالياً ان لمنعد أبنائنا لمواجهة الحياة فالبساط الأحمرقد يُسحب من تحت أقدامنا وملاعقالذهب من الممكن أن تتحول
( لورق) ويكون الأوان قد فات لأننا لم نكن مهيئين لأي ظروف تطرأ علينا...
لابد من أن نكون أكثر واقعية في تخطيطنا للمستقبل ونتوقفعن زرع المفاهيم الخاطئة بداخلالأبناء ونكون قدوة حسنة لهم باحترامناللعامل والخادم والسائق والفقير فالإنسان ليس منصب ومظهر ومال بل هوشخصيةوعقل وتكوين واحد كل ما هنالك أن الظروف تحكمنا بأشكال مختلفة".







ماذا عن تشجيع الأبناء منذ الصغر:
يقول (راشد الصالح) رجل أعمال من السعودية : "
النظرة والتقييم الماديوالشكليمشكلة نعاني منها بالفعل لذلك أحاول قدر المستطاع تنشئة أبنائي علىأساس سليم وعلى احترام أي مهنةوعامل مهما كان نوع عمله،واصطحبهم دائما إلىمقر العمل وورش الصيانة الخاصة بشركتي لأفتح لهم مجال الاحتكاكبالعمالومعرفة مدى الجهد الذي يقوم به العامل البسيط ودوره في خروج المُنتَج إلينا...
وابنيالأكبر الآن يعمل معهمفي الإجازات وهذا يضمن لي انه في حال تخرجه وتوليهلإدارة شركاتي سيكون على علم بكل صغيرة وكبيرة وسيكونقريب من العاملوالموظف لأنه مارس العمل معهم.... وكذلك سيكون مؤهل للعمل في أي مكانآخر"

حالنا اليوم .... وحالنا غدا :

نعيش اليوم عصر البترول ... ودولنا الخليجية ... هي دول غنية , فأصبح المواطن الخليجي مواطن مرفه ....

مما أدى به إلى استسهال الحياة ... وتعود على أن يحصل على الأموربطريقة سهلة ومريحة ... مما دفعه إلى التعالي والنظر إلى العمل اليدوي اوالمتعب على انه عمل الفئة الأقل قدرا والفئة الفقيرة ....

ولكن أحب أن أنوههذه الفئة المغترة ...... أحذروا ! .. أحذروا يوما ينتهي فيه النفط ( وتمتص آخره ... كروش الكبار)

ففي ذلك الوقت سوف تعيش عيشة الذل ! وستنتقل من عيشةالملوك إلى عيشة الصعاليك ... وبدون صنعة أيضا !!

لا تغتر بالدنيا ... فالأحوال تنقلب بين ليلة وضحاها !! فأنتبه لنفسك وأصنع مستقبلك بيدك وتعلم صنعةتدوم معك أمد الدهر ... وعلى قولة المثل ( صنعة باليد تكفيك شر الزمن ) .



الخاتمة

بدأ سن القلم ينكسر 00 وتتمزق حواف الأوراق 00
والرياح تأخذ ما تبقى في أيدينا من لحظة جمعتنا فيها جل أنواع الإخاء 00
تلاقينا 00 تفرقنا 00 عدنا 00 ثم ها نحن نطرق أبواب
الرحيل 00 لنصل إلى مفترق الطريق 00
ونقطة النهاية 00
نسأل الله أن يجمعنا بكم أياما عديدة وأزمنة مديدة 00 فلتلهج الألسن بالدعاء 00
ولتنطق الحروف بالرجاء 00
إن لم يكن لنا هنا لقاء 00
فللأخرى لنا أمل 00 ورجاء 00

__________________





























الفهرس

1- نظرة الإسلام للعمل والحرف المهنية
2- بداية الحرف المهنية اليدوية
3- حالة الحرف المهنية في عصرنا الحالي ونظرة المجتمع لممارسيها.
4- الأسباب الموضوعية لعزوف الشباب عن الحرف
5- شعور الشباب حيال هذه الحرف
6- نتائج هذا العزوف
7- المشكلات التي يعاني منها شبابنا اليوم
8- دور المرأة في مواجهة تلك المشكلة
9- الآثار المترتبة على الاشتغال بتلك المهن تتجه إلى اتجاهين أحدهما إيجابي والآخر سلبي
10- الآثار السلبية المترتبة على إهمال العمل المهني واليدوي
11- الوسائل الكفيلة لعلاج مثل هذه الظاهرة
12- خصائص الحرفيين المبدعين
13- بعض آراء المختصين
14- حالنا اليوم .... وحالنا غدا















المراجـــــع

أولا : الكتب والدوريات :
1. هاشم ، عياد ، "فنون الصناعات التقليدية : الفن التشكيلي الشعبي بين الاصالة والحداثة"
2. محمود ، حسن سليمان ، ليبيا بين الماضي والحاضر . القاهرة : مؤسسة سجل العرب ، 1962 .
3. موسى ، تيسير بن ، المجتمع العربي الليبي في العهد العثماني .طرابلس : الدار العربية للكتاب ، 1988
4. ويكرسون ، جون ، صناعة الخزف : مرشد كامل ،ترجمة:هاشم الهنداوي . ط1. بغداد: دار الشئون الثقافية العامة ، 1989 .
5. علام ، اعتماد ، الحرف والصناعات التقليدية بين الثبات والتغير . مكتب الانجلو المصرية ، 1991.
6. بالأشهر ، محمد محمد ، "دور الصناعات التقليدية في تنمية السياحة" ، الندوة الوطنية الأولى للصناعات التقليدية ، غريان /28-29/5/1997 غير منشورة.
7. سلام ، رفعت ، بحث عن التراث العربي : نظرة نقدية منهجية . ط1. بيروت: دار الفرابي ، 1989 .
8. على رحومة سحبون ، اشكالية التراث والحداثة في الفكر العربي المعاصر بين محمد عابد وحسن حنفي (نموذجا) : دراسة تحليلية مقارنة .
9. الاسكندرية: منشأة المعارف ، 2007.
10. يسين ، السيد وآخرون ، " العرب والعولمة" ، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التى نظمها مركز دراسات الوحدة العربية . ط2 . بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ، 1998 .

ثانيا : شبكة المعلومات الدولية :
1. www.qadeem.net/vb/showthread.php?p=23943.
2. Hudson, Julie : Urban textile traditions of Tunisia,; Spring, Christopher, African Arts ,September 22, 2004 .
3. http://www.alriyadh.com/2006/11/15/article201955.html.
4. http://www.voced.edu.au/td/tnc_67.44.


5. http://www.craftscenter.org/doc/Trend_report_fin.pdf.
6.http://thawra.alwehda.gov.sy/_archive2.asp?cat=default&num=12735.
7. http//:www.thawra.com.
8. http://www.wipo.int/edocs/mdocs/arab/ar/wipo_ip_dipl_amm_05/wipo_ip_dipl_amm_05_6.doc.
9. إسلام ست - مؤتمر العولمة - البحوث والدراسات
10. http://www.geocities.com/ishawky2000/technoattitudes.htm.
11. Malcom gooman, creative management , prentice hall international , uk , 1995.