التعليم في الهند.. عالي الجودة!!


تعتبر الهند منذ آلاف السنين مركز إشعاع علمي وثقافي،حيث كان يدرس بها
الفلسفة والدين والطب والأدب والدراما والفنون
والفلك
والرياضيات وعلم الاجتماع وغيرها، كما عرفت الهند المؤسسات التعليمية منذ
زمن بعيد مثل مؤسسة «نلاندا وفيكر مشيلا وتشكاشيلا» التي تقع الآن في باكستان،وكانت هذه المؤسسات التعليمية تستقطب دارسين من مختلف البلاد مثل الصين وسيريلانكا،وكوريا وغيرها.
وخلال القرن الحادي عشر أنشأ المسلمون مدارس ابتدائية وثانوية
وجامعات في مدن مثل «دلهي ولوكنو والله أباد»، كما استخدموا اللغة العربية فيالتدريس، وكان هناك تفاعل قوي بين الحضارة الهندية والإسلامية في القرون الوسطىخصوصاً في مجال الدين والفلسفة والفنون الجميلة والعمارة والرياضيات وغيرها.
مع
دخول البريطانيين الهند دخل معهم نظام التعليم الإنجليزي عن طريق المدارس «التبشيرية».
وخلال القرن التاسع عشر تم إنشاء عدد من الجامعات والكليات مثل
الكلية الهندية في كالكتا عام 1817م، ومؤسسة الفيسمتون التعليمية في بومباي عام 1834م، ثم تم إنشاء ثلاث جامعات في كالكتا وشيناي وبومباي عام 1857م، ومنذ ذلكالحين حقق التعليم تقدماً ملحوظاً في البلاد، فقد وصل عدد الجامعات في الهند الآنإلى 229 جامعة بها آلاف من الكليات منها 4338 كلية هندسة ومعاهد تكنولوجيا وأكثر من 100 كلية طب، بالإضافة إلى معاهد زراعية ومراكز تعليمية لتخصصاتمختلفة.
فالحكومات الهندية المتعاقبة تلعب دوراً أساسياً في تطوير التعليم
وبالأخص التعليم الأساسي والثانوي. فإدارة التعليم أنشئت لأول مرة عام 1910م خلالفترة الاستعمار البريطاني للهند كإدارة تعليمية منفصلة تتولى الإشراف على التعليمفي الهند، ومع حصول الهند على استقلالها في 15 أغسطس عام 1947م تم تحويلها إلىوزارة التعليم، إلا أنها مرة أخرى أصبحت إدارة للتعليم تتبع وزارة تنمية المواردالبشرية بموجب التعديل الدستوري رقم 174 لعام 1985م.
منذ أن حصلت الهند على
الاستقلال بدأت تبذل جهوداً جبارة لكي تعيد بناء نظامها التعليمي، مما اقتضي نضالاًعنيفاً ضد متناقضات عديدة منها: الكثافة السكانية العالية جداً، حيث يبلغ تعدادسكان الهند 940 مليون نسمة، ويبلغ معدل الزيادة السكانية السنوي 2%، وعجز أولياءالأمور متوسطي الدخل عن إلحاق أبنائهم بالمدارس أو إبقائهم بها لفترة طويلة، يضافإلى ذلك قلة عدد المدرسين المؤهلين والمعدات الفنية، كما أن تباين الظروفالاجتماعية والاقتصادية وتعدد اللغات شكل عقبات اقتضت مجهوداً مضاعفاً من أجلتخطيها، وبرغم كل هذه العقبات إلا أن الهند حققت إنجازات لا بأس بها خلال فترة مابعد الاستقلال.
وفي عام 1968م تبنت الحكومة الهندية سياسة قومية للتعليم بهدف
تحسين نوعية الخدمة التعليمية ووصولها إلى قطاعات عريضة من الجماهير، بالإضافة إلىالاهتمام بتعليم الفتيات بوصفهن أكثر الفئات حرماناً من التعليم وتعزيز التراثالثقافي الهندي في عقول الأجيال الجديدة من خلال خطة تعليمية وضعت خصيصاً من أجلتحقيق هذه الأهداف.
وتم تطوير السياسة القومية للتعليم عام 1986م لتصبح أكثر
شمولاً، ومن المتوقع أن يستمر تنفيذ هذه السياسة حتى نهاية هذا القرن. وقد أضيف إلىهذه السياسة في عام 1992م برنامج عمل يحدد سبل تنفيذ السياسة القومية للتعليموتمويلها.
وتركز هذه السياسة المعدلة على أولويات الخطط المستقبلية التعليمية مع
مواجهة ما يجد من تحديات، ومن أهم أهداف هذه السياسة الوصول إلى الحصول على 6% منإجمالي الدخل القومي للهند تستثمر في مجال التعليم، إلا أن الميزانية المخصصةللتعليم من إجمالي الدخل القومي حتى الآن تبلغ 3.3% بينما كانت 0.8% في عام 1952م.
وقد زادت نفقات التعليم في ميزانية الدولة لتصل إلى 300 ألف مليون روبية
عام 1996م، بينما كانت في عام 1952م 744.6 مليون روبية فقط، وبذلك بلغت نسبةالمخصصات التعليمية في ميزانية الدولة لعام 1996م 11.1% بينما كانت نسبتها عام 1952م 7.9%.
ويبلغ عدد المؤسسات التعليمية في الهند 888 ألف مؤسسة بها 179 مليون
طالب، كما بلغ عدد طلاب التعليم الابتدائي في الهند 149.4 مليون طالب مسجلة بذلكثاني أكبر دولة من حيث عدد طلاب المرحلة الابتدائية، ويمثل هذا العدد حوالي 82% منإجمالي عدد أطفال الهند، ويبلغ عدد المعلمين بالمرحلة الابتدائية 2.9 مليون مدرسويتولى المجلس الاستشاري المركزي للتعليم الذي أنشئ عام 1935م تقويم العمليةالتعليمية والإشراف على السياسات التعليمية القومية.
كما يقوم المجلس القومي
للبحث والتدريب التعليمي الذي أنشئ عام 1961م في «نيودلهي» -بوصفه هيئة مستقلةهدفها الرئيس تحسين نوعية التعليم وكفاءة المعلمين - بوضع المناهج وإعداد الكتبالدراسية بداية من المرحلة الابتدائية وحتى بداية المرحلة الثانوية، كما يضع المجلسالقومي للبحث والتدريب التعليمي القواعد التي على أساسها يضع المجلس المركزيللتعليم الثانوي البرامج الدراسية للمرحلة الثانوية والتي يتم تدريسها في المدارسالتابعة للمجلس.
ويقوم المجلس القومي بإعداد مواد إرشادية خاصة بتعليم الأطفال
وتدريب المدرسين والمشرفين، ويوفر المساعدات الفنية للبرامج القوميةللتعليم.
التعليم الإلزامي
تلتزم الحكومة الهندية بموجب الدستور بالتعليم
الإلزامي المجاني لكل أطفال الهند من سن 6 سنوات إلى سن 14 عاماً، وعلى الأخصالأطفال الذين ينتمون إلى الفئات الفقيرة، وهو ما أكدته السياسة القوميةللتعليمالمعدلة عام 1986م، وبرنامج العمل الملحق بها عام 1992م.
ويجري الآن العمل على
تحقيق أهداف هذه السياسة وأهمها زيادة عدد المدرسين في المدارس الابتدائية في كلولاية على أن تشكل المدرسات 50% منهم وإضافة العدد نفسه من الفصول الحالية إلىالمدارس الابتدائية، أما الهدف الثاني فيرمي إلى زيادة عدد المدارس في المرحلةالتالية للمرحلة الابتدائية وبدء تنفيذ هذه الخطة عام 1993/1994م.
وتقوم الآن
السياسة القومية للتعليم المعدلة عام 1986م وبرنامج العمل الخاص بها والذي وضع عام 1992م بتنفيذ برنامج جديد يسمى برنامج التعليم الابتدائي يتم تنفيذه في المقاطعاتبهدف تعميم التعليم الابتدائي من خلال تخطيط لا مركزي لإصلاح نظام التعليمالابتدائي في الهند، ويتم تجزئة تنفيذ الأهداف المرجو تحقيقها في مجال التعليمالابتدائي ولتنفيذ هذا البرنامج تم إنشاء اللجنة القومية للتعليم الابتدائي. في 30أبريل 1995م.
الأهداف الأساسية لبرنامج التعليم الابتدائي
1- تخفيض نسبة
التفاوت الملحوظ في التحاق الأطفال بالتعليم الابتدائي خصوصاً بين الفتياتوالفتيان، وبين الجماعات الاجتماعية المختلفة، لتصبح أقل من 5%.
2-
خفض نسبة
المتسربين من التعليم الابتدائي لتصبح أقل من 10%.
3-
تحقيق أهداف هذا البرنامج
بنسبة 25% على الأقل وخصوصاً فيما يتعلق بكفاءة مستوى التعليم الأساسي في كلالمدارس الابتدائية.
4-
تمكين معظم الأطفال من الالتحاق بالتعليم الابتدائي
الرسمي وغير الرسمي.
5-
دعم قدرة المؤسسات والمنظمات التعليمية سواء على المستوى
القومي أو مستوى الولاية أو حتى المقاطعة لتخطيط التعليم الابتدائي وإدارتهوتقويمه، ومن المتوقع أن يتم التوسع في تنفيذ هذا البرنامج في المقاطعات التي تعانيزيادة نسبة الأمية بين الإناث.
وبدأ تطبيق هذا البرنامج عام 1994م في 42 مقاطعة
تقع في سبع ولايات، وتقوم وكالات متعددة الأطراف بتقديم الدعم المالي لهذاالبرنامج. كما وافق البنك الدولي على تقديم ائتمان مالي خلال المرحلة الأولى منالبرنامج يصل إلى 260 مليون دولار.
كما تم توقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي
يقدم بمقتضاها ما يوازي 5850 مليون روبية.
وتم الاتفاق مع وكالة التنمية الدولية
على تقديم ائتمان مالي يصل إلى 425 مليون دولار لتمويل المرحلة الثانية من المشروع،كما تقوم حكومة هولندا بتقديم منحة تبلغ قيمتها 25.8 مليون دولار تقدمها لدعمالمرحلة الثانية من المشروع.
التعليم الثانوي
بعد مرحلة التعليم الأساسي الذي
يستمر مدة عشر سنوات ينتقل الطالب إلى المرحلة الثانوية العليا التي تستمر الدراسةبها مدة عامين.
ويزداد عدد طلبة التعليم الثانوي كل عام بنسبة 10%، لذلك أصبح من
الضروري التغلب على مشكلات أساسية أهمها تحسين نوعية التعليم بوجه عام، مع التركيزبوجه خاص على تحسين تعليم العلوم وإدخال برامج التدريب على العمل «التعليم المهني» وتوجيه الطلبة إلى الإقبال على البرامج العملية لإعدادهم للحياة العملية بدلاً مندخولهم الجامعات ويتم هذا بالتحديد في المرحلة الثانوية العليا.
وتدرس الآن
برامج تدريب مهني لتتماشى مع برامج التنمية الاقتصادية المنفذة، لذا يتم دمجالتعليم الثانوي العالي مع التعليم المهني وكثير من المدارس الثانوية.
التعليم
المهني
تولي السياسة القومية للتعليم المعدلة عام 1986م وبرنامج العمل التابع
لها اهتماماً بالتعليم المهني وتضعه على قمة أولوياتها خصوصاً في مرحلة التعليمالمهني الثانوي، كما يسعى برنامج العمل على تحقيق زيادة تبلغ 20% في نسبة الطلبة فيمرحلة التعليم المهني الثانوي بحلول عام 2000م.
وتم تنفيذ خطة مركزية لنشر
التعليم المهني في مرحلة التعليم الثانوي في عام 1988م، وطبقاً لهذه الخطة تم تقديممساعدات مالية للولايات لإضافة مواد التعليم المهني في المرحلة الثانوية وسرعان، ماانضمت كل الولايات لهذا البرنامج وطبقته في مدارسها، فحوالي 18709 مواد من موادالتعليم المهني تم إضافتها وتدريسها في 6476 مدرسة في مختلف أنحاء الهند، محققاًبذلك زيادة في عدد طلبة التعليم المهني بلغت قرابة مليون طالب ممثلة بذلك زيادة تصلإلى 11.15% في عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم في المرحلة الثانية من التعليمالمهني.
وتندرج 150 مادة من مواد التعليم المهني تحت 6 تخصصات رئيسة مثل
الزراعة، والتجارة، والهندسة، وإدارة الأعمال، والتكنولوجيا، والصحة، والعلومالإنسانية.. وغيرها.
وتم التعاون مع بعض الوزارات مثل وزارة السكك الحديدية
ووزارة الصحة للتركيز على حاجات هذه الوزارات من المهارات المختلفة لتلبي حاجاتهامن العاملين المدربين من خريجي هذه المدارس، وتشارك المنظمات التطوعية التي يبلغعددها 56 منظمة بتقديم المساعدة في تنفيذ برامج التعليم المهني غير الرسميةوالجديدة في نوعها.
ومن أجل صياغة سياسة التعليم المهني وتقويمه على المستوى
القومي أنشئ المجلس المشترك للتعليم المهني في عام 1990م، وتم تشكيل لجنة دائمةللمجلس في العام نفسه لمتابعة تنفيذ قرارات المجلس، بالإضافة إلى إنشاء معهدالتعليم المهني المركزي الذي يوفر الدعم الأكاديمي والتقني لبرامج التعليم المهنيفي المدارس.
التعليم العالي
إن أغلب الجامعات الهندية تتمتع بالاستقلال
الذاتي في تنظيم العمل الإداري داخل إداراتها والكليات التابعة لها، فهي تضع معاييرالالتحاق بالكليات المختلفة، وتنظم اختبارات السنوات النهائية لطلبة الكلياتالمختلفة، كما تتمتع بتنظيم الدراسات العليا ومنح الدرجات العلميةالمختلفة.
ولكن الجامعات الهندية تنقسم إلى ثلاثة أنواع
:
النوع الأول
: الجامعات المتكاملة وهي مكونة من مبنى جامعي واحد يتم فيه التدريس لطلبة الجامعة فيالكليات المختلفة وطلبة الدراسات العليا أيضاً، وهذا النوع من الجامعات يركز بشكلكبير على إجراء الأبحاث العلمية المختلفة، ومن أهم هذه الجامعات جامعة «عليكرة» وهيجامعة للمسلمين، جامعة «بنساراس» وجامعة «ميسور».
النوع الثاني: الجامعات ذات
الفروع المتعددة في أكثر من مكان، وهي أكثر الأنواع شيوعاً في الهند، وهي مكونة منحرم جامعي رئيس، به أقسام أو كليات مختلفة للدراسة الجامعية والبحوث العلمية، إلاأنها مختلفة في حدود النطاق (الإقليمي) الذي تعمل به. ومعظم هذه الكليات تقومبتدريس المواد الجامعية بأكملها، كما تستكمل الدراسات العليا بها في بعض التخصصاتالمحدودة ومن هذه الجامعات جامعة «دلهي، وكالكتا».
أما النوع الثالث: فهو جامعات
ومؤسسات تعليمية تقوم بتدريس مواد متخصصة وفنية للمستوى الجامعي والدراسات العليامثلها مثل معهد التكنولوجيا الهندي، ومعهد العلوم الطبية، ومعهد أبحاث الغاباتوغيرها.
وهناك نوعان من المؤسسات التعليمية التي ترقى إلى مستوى الجامعة، فهناك
مؤسسات تحتل مكانة علمية مرموقة باعتبارها مؤسسة علمية ذات أهمية قومية، ويبلغعددها (11) مؤسسة منها 6 معاهد للتكنولوجيا، ولهذه المعاهد الحق في منح درجاتعلمية.
والنوع الثاني معاهد علمية تتمتع بمكانة الجامعة بسبب تاريخها الطويل في
التدريس أو بسبب تفوقها في تخصص علمي معين مثل معهد «بن وتاتا» للعلوم الاجتماعيةفي بومباي.
ومن بين 229 جامعة هندية توجد 15 جامعة رئيسة تم إنشاؤها بواسطة
الحكومة وبالتحديد لجنة الجامعات الكبرى من أجل أهداف تنموية، أما الجامعات الأخرىفتديرها الولايات الهندية التي أنشأتها وتقوم بتمويلها.
وبالنسبة للجامعات
الرئيسة «المركزية» فتمولها لجنة الجامعات الكبرى والمجلس الهندي للأبحاث الزراعيةومجلس الهند الشامل للتعليم الفني.
أما بالنسبة للكليات فهناك أربعة أنواع منها
هي:
الكليات الحكومية والكليات الخاصة والكليات التابعة للجامعات والكليات
المتخصصة، فالكليات الحكومية تمثل ما بين 15 إلى 20% من إجمالي عدد الكليات فيالهند وتديرها الدولة، إلا أن الجامعات التابعة لها هذه الكليات هي التي تقوم بوضعوإجراء الاختبارات، وتمنح الدرجات العلمية لهذه الكليات بالإضافة إلى وضع وتصميمالمواد الدراسية.
أما الكليات الخاصة فتشكل حوالي 70% من إجمالي الكليات الهندية
وتديرها الجمعيات الخاصة.
وحوالي أكثر من ثلث هذه الكليات يقع في المناطق
الريفية، وتم تشكيل إدارة هذه الكليات طبقاً للقوانين التي نص عليها قانون الجامعاتالخاصة، ورغم أن هذه الكليات تم إنشاؤها بواسطة مؤسسات خاصة وتمول بواسطتها، إلاأنها تتلقى دعماً مالياً من الحكومة الهندية. ولكي يتم إلحاق هذه الكليات بالجامعاتيتطلب موافقة الجامعة والحكومة معاً على هذا الالتحاق.
والكليات التابعة
للجامعات هي كليات تديرها الجامعات وعددها محدود جداً.
وأما الكليات المتخصصة
فهي مقتصرة على تدريس الطب والهندسة والإدارة وبعض الاختصاصات القليلة جداً، وبعضهذه الكليات تديرها الحكومة وبعضها الآخر تديره المؤسسات الخاصة. ومؤخراً بدأ عددهذه الكليات المتخصصة الخاصة في الزيادة وهي لا تتلقى أي مساعدات مالية من الدولة،لذا فإن الطلبة الذين يلتحقون بها يدفعون تكاليف باهظة للدراسة بهذه الكليات، وقدأصدرت مؤخراً المحكمة العليا في الهند حكماً وضعت بموجبه قواعد ولوائح للالتحاقبهذه الكليات وحددت المصاريف الدراسية للطالب الذي يريد أن يدرس بها.
وعملاً
بالسياسة القومية للتعليم لعام 1986م، وبهدف تحقيق اللامركزية لإدارة التعليمالأكاديمي ودعم الابتكار والتجديد والوصول إلى مستويات أعلى في التعليم الأكاديمي،منحت هذه الكليات الاستقلال الذاتي فيما يتعلق بإجراء الاختبارات، ووضع الموادالدراسية وتصميمها، وغير ذلك من الشؤون التعليمية. وما زال التعليم الجامعي فيالهند يتلقى دعماً لا بأس به من الدولة.
وتتراوح سنوات التعليم بالجامعات ما بين
ثلاث سنوات في كليات الآداب والعلوم والتجارة وغيرها وأربعة سنوات أو خمس فيالكليات المتخصصة مثل الهندسة والطب والصيدلة ويمنح الطالب بعد أدائه اختباراتالسنة النهائية درجة البكالوريوس، ويتم منح درجة الماجستير في بعض التخصصات مثلكلية الآداب أو العلوم أو الطب بعد عامين، وفي كليات التكنولوجيا والهندسة تمنح بعدعام ونصف، وبعض الجامعات والمعاهد تمنح درجة الدبلوم في الهندسة والعلوم الزراعيةوالكمبيوتر. وتختلف مدة دراسة الدبلوم من جامعة لأخرى.
واللغة المستخدمة في
التعليم الجامعي هي الإنجليزية فقط في الكليات المتخصصة، أما كليات العلومالإنسانية والاجتماعية والتجارة فيتم استخدام اللغة الإنجليزية واللغة الأصلية لهذاالإقليم.
ومن أجل الالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا في الهند يجب على الطالب
أن يكمل أولاً عشرة أعوام في مراحل التعليم السابقة للتعليم الجامعي، كما يجب عليهأن ينجح في خمس مواد في المرحلة الثانوية أو في اختبارات معادلة لهذه المواد الخمس،على الطالب أن يحصل على درجات تتراوح ما بين 60 إلى 70% من مجموع الدرجات الكليلاختبارات المواد المعادلة. أما بالنسبة للاختبارات المعادلة من أجل الالتحاقبالكليات الفنية فعليه أن يحصل على درجات تتراوح ما بين 75 إلى 80% من إجمالي مجموعالدرجات. وتتضمن المواد المعادلة التي يؤدي الطالب فيها الاختبارات الكيمياءوالفيزياء والأحياء والرياضيات والإنجليزية. أما الالتحاق بالكليات المتخصصة فهوأكثر صعوبة بسبب قلة الأماكن المتاحة بها، وهي تقوم بوضع اختبار التحاق منفصل،والكليات المتخصصة هي كليات الطب والهندسة، وطب الأسنان والعمارة والإدارة والزراعةواختبارات الالتحاق بمعاهد التكنولوجيا الهندية الستة ومعاهد الإدارة الأربعة،والمعاهد الطبية أكثر صعوبة من اختبارات الكليات المتخصصة.
أما بالنسبة للالتحاق
بالدراسات العليا للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه فهو أكثر صعوبة، حيث لاتتاح إلا لعدد قليل جداً من خريجي الجامعة المتفوقين، وحوالي 60% من الجامعات تمنحدرجة الماجستير.
ومن أهم الشروط الضرورية لاستكمال الدراسة للحصول على درجة
الدكتوراه هو إثبات الكفاءة البحثية، ويقبل الطالب بناء على موافقة مجلس الجامعةللدراسات العليا الذي لا يوافق إلا بعد تزكية لجنة الجامعة التي تمنح الدرجاتالبحثية.
وتمنح إدارة التعليم عدداً من المنح الدراسية من خلال برنامجها للمنح
الدراسية للطلبة الجامعيين وللطلبة بالولايات التي لا تتحدث الهندية الذين يدرسوناللغة الهندية وأحرزوا تقدماً ملحوظاً فيها وللطلبة المتفوقين في المناطقالريفية.
كما توجد منح دراسية تقدم في مجال الدراسات المتخصصة يتم منحها طبقاً
لشروط برنامج التبادل الثقافي واتفاقيات التعاون. كذلك توجد منح دراسية تقدمهارابطة دول الكومنولث، ومنح دراسية خاصة تقدمها دول أجنبية وغالباً ما تكون كل هذهالمنح خاصة بالحصول على درجة الدكتوراه، والشرط الأساسي للقبول بهذه المنح هوالحصول على درجة الماجستير.
تعليم المرأة
أكدت السياسة القومية للتعليم
التزامها بتحسين وضع المرأة، وتُرجم هذا الالتزام بوضع برامج الهدف منها زيادة نسبةإقبال المرأة الهندية على التعليم، وجاءت نتيجة هذه البرامج مرضية، حيث زاد معدلالفتيات المتعلمات بنسبة 9.54% في عام 1991م.
والخطة الحالية للسياسة التعليمية
ترمي إلى زيادة نسبة المعلمات المشاركات في العملية التعليمية لتصل إلى 50% منإجمالي عدد المعلمين في المستقبل القريب.
وطبقاً لخطة التعليم غير الرسمي فإن
90% من مساعدات مراكز التعليم غير الرسمي توجه إلى الفتيات، كما تبذل الآن جهودمكثفة لضمان أن يكون ثلث الطلاب في مشروع «نفودايا فيديالايا» من الفتيات، فمشروعا «نفودايا فيديالايا وكيندريا فيديالاياز» التابعان لمراكز التعليم غير الرسمييمكنان الفتيات من الحصول على تعليم مجاني حتى المرحلة الثانوية، بينما توفر الدولةالتعليم المجاني حتى السنة الثامنة من التعليم الإلزامي وفي بعض الأماكن حتىالمرحلة الثانوية.
كما يتم الآن تنفيذ برنامج تعليمي مهني ينقسم إلى مستويين
ليتماشى والاحتياجات التعليمية للفتيات المتسربات من التعليم، كما تعمل الحكومةالهندية على تشجيع الفتيات على اقتحام مجالات جديدة من التعليم المهني تتماشىوالتكنولوجيا الحديثة.
ومع تغير متطلبات المجتمع الهندي سواء على المستوى
الاجتماعي أو الاقتصادي أو الصناعي زاد إقبال الفتاة الهندية على التعليم الجامعي،فنسبة الفتيات اللاتي يتلقين تعليمهن بالجامعة وصلت طبقاً لإحصائيات عام 1996م إلى 2.065.000 بينما كانت عام 1951م 40 ألف طالبة فقط وهو ما يعني أن العدد تضاعف 51مرة منذ عام 1952م.
أما على مستوى الدراسات العليا فتبلغ نسبة الطالبات لعام
1996م 34.09% من إجمالي عدد الطلبة، وكانت لجنة الجامعات الكبرى تقدم المساعداتالمالية اللازمة للجامعات لإجراء بحوث في مجال دراسات المرأة.
كما تم تقديم هذه
المساعدات المالية إلى (22) جامعة و(11) كلية لإنشاء وحدات لدراسات المرأة،بالإضافة إلى توفير (40) وظيفة بحثية تعمل فيها المرأة في أبحاثمشتركة.
الأمية
تواجه الهند مشكلة الأمية المتفشية بين عدد كبير عن عامة
الشعب الهندي، ففي أوائل القرن التاسع عشر كانت نسبة المتعلمين في الهند حوالي 3% وزادت نسبة المتعلمين في الهند زيادة ضئيلة خلال فترة الاستعمار الإنجليزي الذياستمر 150 عاماً لتصبح 14%، ومع حصول الهند على استقلالها عام 1947م وصلت نسبةالمتعلمين في الهند بحلول عام 1991م إلى 52.21%.
وتسير محاولات محو الأمية عن
طريق اتباع برنامجين أساسين:
أولاً: تحسين نظام التعليم الابتدائي لكي يكفل
تخفيض نسبة الأمية من خلال استقطاب الطفل الذي يلتحق بالمدرسة ليستمر فيالتعليم.
ثانياً: تنظيم حملات لتعليم الكبار يشرف عليها المجلس القومي
للتعليم.
هدفت اللجنة القومية لمحو الأمية التي شكلت عام 1988م إلى محو أمية 8
ملايين فرد تتراوح أعمارهم ما بين 15 عاماً إلى 35 عاماً بحلول عام 1995م، والآنتسعى اللجنة القومية لمحو الأمية إلى محو أمية 100 مليون شاب. وأهم إنجازات اللجنةالقومية لمحو الأمية هو زيادة كفاءة حملات محو الأمية، وبرامج تعليم الكبار فيالهند، كما أن هذه الحملات تتميز بأنها تعمل في مناطق معينة ولها جدول زمني محدد لاتحيد عنه، ويتولى إدارتها والعمل على إنجازها متطوعون.
وتم تنفيذ حملات محو
الأمية في 401 مقاطعة، وشملت محو أمية 139 مليون فرد و166 مقاطعة شملتها حملات مابعد محو الأمية، حتى تؤكد فوائد محو الأمية ومكاسبها.
والآن تنتشر حملات محو
الأمية في كل من الولايات الرئيسة التي تتحدث الهندية مثل «ولاية بيهار. مدهاىبرديش. راجتقان. واوتادبرادشى » فحوالي 163 مقاطعة من إجمالي 200 مقاطعة في هذهالولايات الأربع تمارس حملات محو الأمية نشاطها.
والتعليم عن بعد (بالمراسلة
) بدأ في الجامعات الهندية في عام 1962م، وفي عام 1982م بدأ التعليم الجامعي المفتوح،وأول جامعة مفتوحة أنشئت عام 1985م في حيدر أباد، وجامعة أنديرا غاندي القوميةالمفتوحة أنشئت في دلهي، وغيرها من الجامعات أنشئت في ولايات مختلفة مثل: ولايةمهاراشترا وولاية بيهار وغيرها من الولايات، كما توجد 57 جامعة تضم معهداً للتعليمبالمراسلة، تقدم خدماتها للطلبة الذين يعملون أو المنتسبين للجامعة.
اللغة
العربية
ومنذ دخول الإسلام إلى الهند على يد محمد بن القاسم عام 712م دخلت معه
اللغة العربية، حيث أصبحت اللغة العربية هي اللغة الرسمية في منطقة السند، مع سيادةالحكم العربي الإسلامي في السند حوالي ثلاثمائة عام.
وترجمت كتب كثيرة من
الهندية إلى العربية والعكس، وبذلك أصبح الفكر الإسلامي جزءاً من التراثالهندي.
ويهتم الهنود اهتماماً خاصاً باللغة العربية، حيث توجد مدارس إسلامية في
المدن والريف تدرس فيها اللغة العربية وآدابها، والعلوم الدينية الإسلامية ويدرسالقرآن الكريم والحديث والفقه الإسلامي، كما توجد مناهج اللغة العربية في عدد كبيرمن الجامعات والكليات الهندية، ويستمر تدريس اللغة العربية في الجامعات حتى مستوىالدكتوراه، ولا تقتصر دراسة اللغة العربية على المسلمين فقط، بل يدرسها غيرالمسلمين وخصوصاً في الفترة الأخيرة التي تصل إلى 30 عاماً مضت، حيث زادت فرص العملفي الدول العربية.
bab.com 2008-2009