اسم المشكلة:
"الأمية في مصر

أولا :توصيف المشكلة

*مفهوم الأمية :

ان التعريف الشائع للأمية يشير الى ان الأمي هو ذلك الشخص الذي لا يعرف القراءة والكتابة والحساب ،بيد أنه يمكن أن نصنف الأمية الى أنماط ثلاثة نلاحظها بوضوح في مصر،وهي:

-الأمية البدائية: (وتعني عدم الالمام بمبادئ القراءة والكتابة والحساب )
-الأمية المهنية: (وتعني تلك الفئة التي تشغل مواقع مهنية غير مؤهلة لها )
-الأمية الثقافية: (وتعني عجز الانسان عن القدرة على التواصل الثقافي والفكري مع الآخرين )

*أسباب المشكلة :

1- أسباب تاريخية:
ترجع الى ما شاع في فترة الاحتلال الاجنبي لمصر عن قصر الفرص التعليمية على شريحة ضيقة من المواطنين وحرمان الجماهير من فرصة التعليم.

2-أسباب تعليمية:
-عدم قدرة النظام التعليمى على استيعاب جميع من هم فى سن الالزام.
-ارتفاع معدلات الفاقد التعليمي وضعف الكفاءة الداخلية لنظام التعليم نتيجة لظاهرتي الرسوب والتسرب.
-عدم تكافؤ توزيع الخدمات التعليمية بين الريف والحضر.
-عدم صلاحية الكتب والمواد التعليمية .
-ضعف اعداد وتدريب المعلمين.

3-أسباب سياسية:
-تواضع الجهود المبذولة تجاه المشكلة فى الماضي بسبب سوء التخطيط ،وضعف التمويل ،وقلة المشاركة الشعبية والرسمية ...الخ.
-ان الدولة مقصرة فى تنفيذ قانون الالزام .

*النتائج المترتبة على المشكلة:

-الأمية عائق كبير في سبيل تحقيق التنمية واحداث التماسك الاجتماعي بين الأفراد.
-الأمية لاتقبل التطور ولا تسمح بمشاركة المرأة في خدمة المجتمع بعكس محو الأمية .
-الأمي أسهل في الوقوع فريسة لأي دعاية مغرضة أو اشاعة كاذبةأما المتعلم فهو أقدر على التمييز بين الصحيح والمغلوط.
-ان المتعلم أكثر استفادة من الخدمات الصحية والثقافية والاجتماعية.
-الأمية احدى أسباب تأخير ترتيب مصر في تقرير التنمية البشرية عام (2005)م ...الخ.

ثانيا: الحل المقترح

-وضع نظام للحوافز على ان يتضمن هذا النظام حوافز ايجابية مثل :(المكافآت المالية) ،وحوافز سلبية مثل:(عدم اعطاء الأميين تراخيص قيادة-عدم السماح لهم بالهجرة الى الخارج...الخ).
-توجيه عناية أكبرالىتوعية المواطنيين بالاثار السلبية للأمية على الفرد والمجتمع.
-المرونة في طرق التعليم وفي اعداد المواد التعليمية والا تقتصر مناهج الدراسة على محو الامية الابجدية بل يجب ان تشمل على برامج ثقافية وترويحية ومهنية.
-العناية باعداد معلمين مؤهلين لهذا النوع من التعليم ويمكن ان يتم ذلك عن طريق:
-انشاء مركز لتدريب المدرسين نظريا وعمليا وفق احدث الاتجاهات المعاصرة.
-انشاء قسم فى كلية التربية لمحو الامية وتعليم الكبار.
- الأخذ بنظام عقوبات توقع على من يعوق أو يتسبب في نشاط محو الأمية .
-العمل على قطع الروافد التي تسهم في زيادة عدد الأميين .
-جعل نشاط محو الأمية جزءا لايتجزأمن السياسة التعليمية.
-ابتكار أساليب ووسائل تعليمية تتلائم مع المتطلبات والظروف المختلفة لمكونات الفئة المستهدفة.
-تطوير مستمر للبرامج والمناهج وتوفير نظام معلومات متطور للتخطيط ومراقبة الاداء ومشاركة جميع مؤسسات المجتمع المدنى فى تنفيذها.

ثالثا:تكلفة الحل

*تعد مشكلة الأمية من المشكلات الجديرة بالاهتمام لما ينتج عنها من مشكلات أخرى،وعليه فانه من الضروري جدا ان نسعى و نحرص حرصا شديدا على محو أمية الأميين في المجتمع المصري المعاصر في فترة وجيزة ،ولقد رسمت الدولة خطة جريئة شجاعة لامكان محو الأمية ولا تزال الحكومة المصرية تقول وتعمل وتناشد من أجل محو الأمية.

*أما عن تكاليف حل هذه المشكلة فهي كالتالي :
-أدوات دراسية مثل : ( قلم،كتاب،سبورة،...الخ ).
-معلمين ومعلمات.
-مشرفين للمتابعة والتقييم.
-مرتبات وحوافز مادية.
-مباني دراسية وتشمل :(فصول،مقاعد،اضاءة،وسائل ايضاح،...الخ).

وتشير احدى الدراسات الاحصائية الى ان عدد الاميين فى مصر يتراوح ما بين 17:14 مليون شخص تقريبا،وان تكلفة محو امية الفرد الواحد حوالى 161 جنيه ، ولهذا يكلفنا حل هذه المشكلة مبلغ وقدره2.720.000000جنيها.


رابعا : قيمة العائد من حل المشكلة


*نظرا لان الامية تتركز فى فئات العمر المنتجة فان عملية محو الامية مهمة جدا لتحقيق التنمية، وهى جزء اساسى من الامن القومى لاى مجتمع ، كما انها تساعدنا على التقليل من وجود مجتمع البطالة ، ولعملية محو الامية فوائد اخرى منها:
-تنمية وتحسين الاقتصاد .
-تلاقىوتفاهم الحضارات وانفتاح الافكار .
-العلم والغنى والصحة.
-قبول عملية التطور .
-الانتماء وحب الوطن .
-وجود بيئة نظيفة .
-السماح بمشاركة المرأة فى خدمة المجتمع.
-الانتماء الى عصرالتكنولوجيا والمعلومات والاتصالات...الخ.

*مما سبق يتضح ان قيمة العائد من حل مشكلة الامية كبير جدا بحيث لا يمكن تقديره اقتصاديا وماديا.


خامسا :الخلاصة والتعليق

* انه مما لا شك فيه بان الفرد الذي لا يعرف الحد الأدنى لوسائل المعرفة وهي:(القراءة والكتابة والحساب) ولا يستطيع استخدامها انما هو فاقد لحاسة من حواسه مما يعوقه عن التواصل عن طريقها مع من حوله من الناس ومن ثم فان قيمة هذه الحاسة في التواصل مع المجتمع المعاصر وافراده من الاهمية بحيث لا يمكن تقديرها اقتصاديا ،ولكن علينا اذا تعلمنا القراءة والكتابة ان نقوم بتوظيفهما توظيفا صحيحا في جميع مجالات الحياة حتى لا نقع في أمية أكبر فنتأخر عن سير الحضارة والتقدم والازدهار.

مني سالم - رابعة اقتصاد




بسم الله الرحمن الرحيم
أثر التحولات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية
على مشاركة المرأة
في الحياة العامة و آليات تفعيلها
ورقة مقدمة في مؤتمر العمل النسوي في دولة الإمارات واقع و آفاق
جمعية أم المؤمنين النسائية - عجمان
خلال الفترة من 17-18 نوفمبر ‏1999‏
قاعة الزهراء بجمعية أم المؤمنين النسائية
د. موزة غباش

تتميز منطقة الخليج و الجزيرة العربية بتغيرات و تحولات اقتصادية اجتماعية و ثقافية سريعة و متلاحقة شملت مختلف قطاعات الحياة. و قد ترتب على حدوث هذه التغيرات تحديات جديدة تفترض إعادة النظر و التفكير في طبيعة المسئوليات الملقاة على عاتق المواطن رجلا كان أو امرأة، كما تقتضي هذه التغيرات إعادة التفكير في الجوانب اللازمة لإعداد المواطن لمواجهة هذه التحديات من أجل تحقيق أهداف الإنماء الاقتصادي و الاجتماعي و تحسين مستوى الحياة للإنسان العربي في هذه المنطقة.(1)
و لعل مجتمع الإمارات في سعيه نحو تحقيق التنمية الشاملة في كافة المجالات معتمداً في ذلك على جهود أبنائه المتعلمين -و المؤهلين لحمل مسئولية التحديث والتطوير لا يملك التضحية بجزء لا يستهان به من القوى القادرة على العمل والإنتاج، و نعني به "المرأة" و عليه فإنه قد أتيح "لفتاة" الإمارات التزود بالعلم حتى مراحله الجامعية و ما بعدها، لتصبح مؤهلة للاضطلاع بدورها القيادي في عملية التنمية. و يحدد سعد الدين إبراهيم التنمية بصفة عامة بأنها "انبثاق ونمو كل الإمكانيات والطاقات الكافية في كيان معين بشكل كامل و شامل و متوازن سواء كان هذا الكيان هو فرد أو جماعة أو مجتمع" (سعد الدين إبراهيم، نحو نظرية سوسيولوجية للتنمية في العالم الثالث)(1)2
و عليه يمكن القول بأن التنمية هي جماع الجهود التي تبذل لإحداث تغيير مرغوب في سلوك الأفراد و في أحوال المجتمع، فهي تمكن الأفراد من التكيف البناء و هي التي تساعدهم في كشف مواهبهم و تفتيح قدراتهم و تحرير شخصياتهم، من خلال تنمية المهارات الحسية و الفنية و الاجتماعية لديهم، من خلال تدريبهم وتوسيع أفق معرفتهم النظرية و التطبيقية، من خلال الاتجاهات والقيم المناسبة للعمل و الإنتاج. من هذا المنطلق يمكن النظر الى التنمية الاقتصادية باعتبارها عملية الانتقال من التخلف سعياً نحو التقدم. فهي تعني إحداث تغييرات جوهرية في الهياكل الاقتصادية للمجتمع، بهدف إحداث معدلات نمو متزايدة للاقتصاد القومي الى جانب التغييرات اللازمة للنمو الاقتصادي…. ومن ثم فإن التنمية عملية إنسانية حيث هي من أجل الإنسان و مصالحه و هي أيضاً بالإنسان القادر عليها و المضطلع بأعبائها و مسئولياتها ومن ثم فإن "نوعية" الإنسان و طاقاته و قدراته يصبح المحدد الرئيسي في كل عمليات التنمية.(1)3
يعتبر الارتقاء بالعنصر البشري هو المحور الرئيسي في جميع جهود التنمية حيث تحدد نوعية العنصر البشري مستوى تقدم المجتمع أو تخلفه. و لا تعتمد عملية التنمية فقط على مجرد وفرة الإمكانيات و نتائج البحوث، بل لا بد من تواجد العنصر البشري القادر على استيعاب أدوات التقدم و تسخيرها لخدمة الأهداف التنموية التي يرتضيها المجتمع لنفسه. و يعبر مفهوم التنمية عن الإرادة و التخطيط و الجهد المنظم لعملية التغير. فالتنمية تحتاج الى تخطيط ما لإحداث التغير الاقتصادي و الاجتماعي الذي لا بد و أن يتسم بالعمق و الجذرية فضلا عن شموله لكل جوانب النسق الاجتماعي. بمعنى أن التنمية لا تقتصر على جانب واحد من جوانب الحياة، بل تشتمل على كافة جوانبها الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية و التربوية و القانونية و الإدارية.(12)
و الملاحظ أن الوعي الحديث و الاهتمام بمركز المرأة في المجتمعات المختلفة قد ركز بالأكثر على المؤشرات العامة (الماكرو) على المستوى القومي، كما ركز بصفة خاصة على تلك المؤشرات القليلة التي تتضمنها بيانات التعداد العام. و هذه المؤشرات ذات المستوى العام، مثل نسبة الفتيات المقيدات بالمدارس أو نسبة السيدات الموجودات ضمن القوى العاملة -(و هي بيانات قد لا تكون أكثر المقاييس حساسية للتعبير عن مكانة المرأة)… و يمكن التفريق بين قوة المرأة و مكانتها. فيشير مصطلح مكانة Status المرأة الى وضعها العام في المجتمع، بينما يشير مصطلح القوة Power الى قدرة المرأة على التأثير و السيطرة على مستوى التعامل بين الأفراد و بعضهم. و يمكن تعريف "القوة" بأنها "القدرة على السيطرة على سلوك الغير أو تغييره" Misklen and Waxler, 1968، و يمكن تعريفها أيضاً بأنها "القدرة على تحقيق الإرادة الشخصية حتى بالرغم من معارضتها" Phillips, 1967. و هكذا يمكن تعريف قوة المرأة بأنها قدرتها على السيطرة، أو على تغيير سلوك النساء أو الرجال الآخرين و القدرة على توجيه أحداث هامة في حياتهم حتى لو كان الرجال و السيدات الأكبر منها ضد هذا التصميم.(3)
و لعل قضية مشاركة المرأة و مساهمتها في مختلف نشاطات المجتمع لم تعد مجالا للمناظرة، بل إن الواقع و سير الأحداث يفرضها حقيقة موضوعية. فالمرأة الريفية و البدوية في بلاد المنطقة تقوم ببعض الأعمال الزراعية و بعض الحرف المنزلية و الصناعات اليدوية، كما أن المرأة قد دخلت سوق العمل في عدد من القطاعات الاقتصادية الحديثة في العواصم و المدن.(4)
تطور عمل المرأة
لدراسة أي من أوضاع المرأة، لا بد من دراسة القوى الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية للمجتمع الذي تعيش فيه المرأة. قبل الإسلام كان ينظر لها نظرة دونية لقدراتها رغم مشاركتها في جميع نواحي الحياة الاجتماعية و الاقتصادية من خلال طلبها للرزق و مشاركتها في الصناعات البدائية التي كانت موجودة في هذه المجتمعات، كما عملت كطبيبة لتضميد الجروح و شاركت الرجل في أعمال التجارة.. و رغم ذلك فقد كانت المرأة كالمتاع تورث و تنتقل من شخص لآخر دون مراعاة لمشاعرها كإنسانة حيث كان المجتمع ينظر للمرأة على أنها كائن أقل من الرجل حيث سيطر عليها و تصرف في حياتها كما يحلو له. لقد نشأت المرأة في هذه المجتمعات و هي مقتنعة بسيادة الرجل و علو شأنه عنها حيث عاشت في كنفه و تحت رئاسته سواء كان أباً أو أخاً أو زوجاً.(5)
عوامل انخراط المرأة في سوق العمل:
و تصنف هذه العوامل الباحثة شمة آل نهيان، في دراستها حول المرأة العاملة و الرضا الوظيفي إلى ثلاث مجموعات:
1-العوامل الاقتصادية
2-العوامل الاجتماعية
3-العوامل الثقافية
العوامل الاقتصادية:
تُعدّ مساهمة المرأة انعكاساً للأنماط الاقتصادية و مستويات الدخول، و كذلك المستوى الاقتصادي للأسرة، كما تزداد تلك المساهمة مع زيادة برامج التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في المجتمع. و عن مساهمة المرأة في مجتمع الإمارات سنوضح تلك العوامل من خلال نقطتين:
الأولى: بيان مساهمة المرأة في سوق العمل في الإمارات، و بالتالي مدى اتساع أو ضيق سوق العمل بالنسبة لها.
الثانية: توضيح ما كشفت عنه الدراسات من أسباب اقتصادية تقدرها المرأة في العمل و من العمل.
قبل الدخول الى العوامل المحددة لانخراط المرأة العاملة في سوق العمل علينا أن نشير الى أن الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية اقتضت أن تكون القيادة للأفراد الذين نالوا قسطاً من التعليم سابقاً، و كانت الغلبة للرجال، و تأخرت المرأة قليلا عن الدخول في مجال التعليم، و انحصر دورها في المهام التقليدية كأم و ربة بيت، و لكن بعد الاتحاد تغيرت الأوضاع و انخرطت المرأة في مجال التعليم و من ثم في سوق العمل و اتسعت مشاركتها في العمل الاجتماعي و النظام الإداري للدولة ، تشارك الرجال في أغلب المواقع الإدارية.(6)
فمع التنمية و التغييرات البنيوية للاقتصاد، تتجه الخدمات المنزلية نحو التقلص و تحل محلها الخدمات الاجتماعية (التعليم و الصحة و الرعاية) كمصدر مهم للزيادة في الطلب على عمل الإناث. و تتوافر أنواع جديدة من الوظائف ذات أجر و شروط عمل أفضل، مثل الأعمال المكتبية و الإدارية العامة، مما يجذب قسماً أكبر من النساء للاشتراك بسوق العمل. فالتغييرات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة العربية بصورة عامة في الستينات و السبعينات و ما رافقها من نمو اقتصادي و اجتماعي كان لها تأثير إيجابي على معدلات اشتراك النساء العربيات في سوق العمل.(7)


العوامل الاجتماعية:
لقد كان التغيير الاجتماعي و لا يزال من أهم الموضوعات التي جذبت أنظار و اهتمام علماء العلوم الاجتماعية، و منهم على وجه الخصوص علماء الاجتماع الذين تنوعت مناهجهم في الدراسة، و تعددت آراؤهم في التصور، و قد كان لابن خلدون قصب السبق في العناية بهذا الموضوع، فهو من أوائل المفكرين الاجتماعيين الذين أدركوا أهمية النظرة الحركية للمجتمع من خلال تحليله للحياة…(8)
فرغم كثرة النظريات التي تناولت التغير الاجتماعي و تفسيره و تحليل العوامل التي تساهم في إحداثه، إلا أن ما يقع من اهتمامنا الآن هو ما تم الاتفاق عليه بين علماء الاجتماع حول مفهوم التغير الاجتماعي و الذي تم تحديده في "أنه ظاهرة دائمة مقررة الحدوث". و إن تأثيراته قد أصبحت واسعة النطاق بفضل التطورات التي طرأت على وسائل الاتصال و أن التفاعل بين طرفين أو أكثر شرط أساسي لحدوث التغيير.(9)
تتوقف العوامل الاجتماعية على حجم السكان الإناث في المجتمع، و السياسات التعليمية و التدريبية، و العادات و التقاليد الاجتماعية:
(1) و تشير البيانات السكانية الى أن المرأة في الإمارات شكلت من الناحية العددية نسبة قدرها 31%، زادت الى 35% ثم الى حوالي 40% من جملة السكان في السنوات 1980، 1985، 190 على التوالي.
(2) أما العنصر الثاني و هو عنصر السياسات التعليمية و التدريبية، فإن الدولة قد أتاحت الفرصة كاملة و متكافئة في مجالات التعليم و التدريب لكل من الذكور و الإناث على حدّ سواء.
(3) و يبقى العنصر الثالث و هو عنصر العادات و التقاليد الاجتماعية ، قد بلغت من دراسة أجريت على عينة من الرجال المواطنين أن حوالي 30% من الرجال لا يوافقون على عمل الإناث، و أن النسبة الباقية و هي 70% يضعون شروطاً لهذا العمل أهمها اختيار مجالات العمل التي لا يوجد فيها اختلاط بين الجنسين و يحددون مجالات الدراسة ثم العمل: في الطب، و التدريس، و الخدمات الإنسانية حتى يسمحوا للإناث بالعمل.
العوامل الثقافية:
لا شك أن العوامل الثقافية المحددة لانخراط المرأة في سوق العمل كثيرة، فهناك من العوامل ما يؤيد عمل المرأة، و هناك ما يعارض عملها. فالقيم الاجتماعية مثلا كواحدة من العوامل الثقافية الهامة و المؤثرة في حركة المرأة في سوق العمل تتفاوت في نظرتها تجاه هذه القضية.(10)
أما فيما يتعلق بعمل المرأة الريفية، فإن بعض الدراسات التي توليه اهتمامها تميل الى إبراز جانب واحد فحسب من هذا العمل. أي، ذلك الجانب الذي يمكن حسابه في شكل نقدي أو يمكن إدراكه في السجلات الإحصائية.
ملامح التطور الاقتصادي في مجتمع الإمارات و عمل المرأة:
بالنسبة لمشاركة الجنسين في القوى العاملة، نجد بصورة عامة أن نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل ما تزال ضعيفة، و لكن المؤشرات تدل على أنها ترتفع باستمرار. كما يتركز النساء في قطاعات بعينها و أهم القطاعات التي تتركز فيها عمالة النساء هو قطاع الخدمات.(11)
و بالنظر الى عمل المرأة و أدائها لدورها الاقتصادي في مجتمع الإمارات، يمكن القول بأن هناك تعدداً و تنوعاً في تلك الأدوار و اختلافاً في طبيعة الأعمال التي تمارسها المرأة نظراً لطبيعة المجتمع الديموجرافية، الإيكولوجية، و الاقتصادية من ناحية، و للتغيرات الجذرية التي حدثت في بنيته من ناحية أخرى و خاصة بعد قيام الدولة الاتحادية و اكتشاف النفط كمورد اقتصادي أساسي أثّر كثيراً في سريان الحياة الاجتماعية. و لذلك، فإن تحديدنا لمشاركة المرأة في سوق العمل سيتحقق من خلال معالجتنا لدور المرأة في فترة ما قبل النفط و بعده، ذلك أن كل فترة تميزت بملامح اقتصادية و اجتماعية فرضت على المرأة أن تمارس أدواراً معينة، بل تؤدي وظائف من نوع خاص.(12)
إذن، فالمرأة في مجتمع الإمارات التقليدي -في مرحلة ما قبل النفط- قد أسهمت اقتصادياً من خلال الأوجه التالية:
1- مشاركتها في العمليات الإنتاجية: الزراعة و الرعي و الصيد، التي كانت سائدة خلال تلك المرحلة.
2- إن المرأة زاوجت بين عملها الإنجابي و الإنتاجي بطريقة متسقة و متكافئة.
3- إن طبيعة الأعمال التي شاركت في أدائها تحددت من خلال الأسرة كوحدة اجتماعية و تنظيمية.
و قد أدت الثروة البترولية التي اكتشفت في مجتمع الإمارات الى إحداث تغييرات جذرية في بنية المجتمع، اقتصادياً و اجتماعياً و ثقافياً و ديموغرافياً.. فمن الناحية الاقتصادية تعددت الأنشطة الاقتصادية من حيث الأنواع و الأغراض، ذلك أن طبيعة النظام الاقتصادي الجديد طبيعة مزدوجة، فالإنتاج ليس من أجل الاستهلاك و توفير الحاجات، و لكن من أجل التصدير و الاستثمار غير المباشر للقوى الإنتاجية المحلية، و العالمية. و قد كان للتغيرات الاقتصادية أثرها على كثير من الجوانب نذكر منها ما يلي:
(1) تراجع دور الأسرة كوحدة إنتاجية و تحولها تدريجياً الى أسرة استهلاكية.
(2) تزايد اعتماد الأفراد على الدولة في تأمين الحاجات و الخدمات باعتبارها المسئول الأول عن إدارة و تحكم الوسائل الإنتاجية
(3) وجود نوع من الحراك الجغرافي و الاجتماعي، فقد وظفت كثير من عوائد النفط في استصلاح الأراضي، و توفير الخدمات و بناء المدن، التي أصبحت تشكل مناطق جذب للسكان من مناطق استقرارهم الأساسية و المناطق البدوية و الريفية، و تأتي أبو ظبي و دبـي على رأس هذه المدن.
(4) تقلص الأنشطة الاقتصادية التقليدية بل تدهور بعضها.
(5) تزايد و توفير و توسيع الخدمات في القطاعات المجتمعية المدينية منها و الريفية (الإسكان، المواصلات، التعليم، التعليم، الصحة، الأمن، الثقافة و الإعلام، الخدمات الدينية، الرعاية الاجتماعية،…الخ.)(13)
فلا بد إذن من النظر بصورة جادة الى إيجاد آليات فعلية لتفعيل مشاركة المرأة في الحياة العامة و في العملية الإنتاجية الخلاقة بشكل خاص، و ذلك من خلال تشجيع الطالبات بالالتحاق بالتعليم التقني و الفني بكل تخصصاته في الجامعات و المعاهد العليا، و ذلك حتى تتم الاستفادة من النساء ليس فقط في مجالات العلوم النظرية كما كان يحدث في السابق و لا يزال يحدث الآن، بل و في مجال العلوم التطبيقية جميعها. كما يجب تهيئة المحيط المناسب لذلك فيما يتعلق بإلغاء بعض المسئوليات الممكنة عن عاتق المرأة حتى لا تتجمد لديها الأفكار و تتقوقع داخل سور المنزل.
يرى الدكتور هنري عزام، أن التعليم و التدريب يزيدان من إمكانية المرأة على العمل و يرفع من مستوى توقعاتها في الحياة، و يخفض نسبة الخصوبة و يضعف التقاليد و يساهم في تحسين فرص التوظيف للمرأة. و هذا ما تبرزه المعطيات الإحصائية، إذ تبين أن نسبة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي ترتفع مع ارتفاع المؤهل العلمي الذي تحصل عليه. و هذا طبيعي، فالمرأة عند حصولها على مؤهل علمي تأنف التفرغ للأعمال المنزلية الروتينية المملة و تسعى جاهدة للاستفادة من المؤهلات التي حصلت عليها.(14)
و تؤكد على ذلك كلثم محمد أسد في دراسة لها حول المرأة العاملة في دولة الإمارات العربية، إذ تشير الى أن تعلم المرأة و تأهيلها وتدريبها يشكل الخطوة الأولى في دمجها في خطة التنمية و لا تقل أهمية التدريب والتأهيل عن التعليم في عملية التنمية فإن التنمية و التأهيل يؤدي الى زيادة في العمل (وزارة العمل، دبـي) (14)2
و في دراسة أخرى يشير الدكتور عوض (14)3
فيجب إعادة النظر في تصنيف الوظائف، أو فرص التدريب على أساس الجنس لإعطاء النساء فرصة التوصل الى أنواع من التدريب غير تلك التي تعتبر أنها أنثوية تقليدياً. و مع هذا فإن المرء يستطيع القول أن فرص التعليم المتوافرة للنساء تعكس مواقف المجتمع و نظرته الى النشاطات التي يراها مناسبة لكي تمارسها المرأة خارج إطار الأدوار التقليدية لها في الزواج و إنجاب الأطفال. فالتعليم يرفع سن الزواج و يؤثر سلبياً على الخصوبة، و يغير نظرة المرأة العربية الى الدور الذي تريد أن تقوم به في مجتمعها، و يساعدها على دخول سوق العمل و منافسة الرجل في كل المجالات.(15)
و لا بد من الإشارة الى أحد الأسباب الذاتية الأخرى لانخفاض معدلات مشاركة النساء في سوق العمل، ألا و هو شخصية المرأة العربية التي ما زالت تعاني السلبية و عدم الثقة بالنفس، تحمل قيماً تعتبر العمل هو حالة اضطرارية و فنية، و أن الهدف الأول لها يتركز في حياتها الزوجية و حياة أطفالها. هذه العوامل النفسية تمثل ظواهر مهمة لا يجوز إغفالها، على الرغم من أن أسبابها ترتبط بأساليبنا التربوية (في المنزل و في المدرسة)، فمكانة الفتاة هي دون مكانة الفتي، و أساليب التربية لا تغذي فيها روح التفوق على أخيها الرجل و الإبداع في العمل المهني، بل تغرس فيها ما يسمح لأسرتها باتخاذ القرارات المهمة الخاصة بحياتها و بتمحور كل حياتها حول الرجل: الأب و الأخ و الزوج و الابن، الذي يتحمل (اجتماعياً) مسؤولية إعالة الأسرة و يتم تأهيله للعمل.(16)
متى ينطلق الفرد الخامد الكسلان:
إن المجتمعات في رأي مالك بن نبي، عندما تغمرها موجة القلق و يهزها الشعور بحالة إنقاذ، تتشخص أمامها الغايات و تعنو لها المصاعب، و هكذا ينطلق الفرد الذي كان من قبل خاملاً و مكبلاً بالكساد، ينطلق لأنه يشعر بانفجار ذاتي في نفسه. انفجار يطلق طاقاته المكبلة فيغير وجه التاريخ.. و يؤكد مالك أن الشروط لإحداث هذه الحالة -أي ظهور المنقذ الذي سيقوم بالتغيير- هي الشروط النفسية الاجتماعية التي تحرك المجتمعات و تفرض على الأفراد الانسجام مع قانون تلك الحركة بما لديهم من المؤهلات المكتسبة التي تكون ما أطلق عليه مالك المعادلة الاجتماعية التي تحدد فعاليتهم أمام المشكلات و تعطيهم قيمتهم في المجتمع و في التاريخ.(17)
فالمرأة تحتاج لمثل موجة القلق هذه، التي تهزها لتنطلق و تنفجر و تغير ما يمكن تغييره.. فمن خلال ذلك فقط يتم إيجاد آليات مشاركة المرأة في الحياة العامة.. فالشيء الأول المتوقع هو مبادرة المرأة نفسها لتخطي كل العقبات الاجتماعية خاصة التي تحول دون مشاركتها الفاعلة و أداء دورها المرجو في المجتمع.
المرأة العربية و العمل:
إن للمرأة العربية دوراً مهماً في عملية التنمية، و إذا ما أريد لهذا الدور أن يكون فعّالاً فلا بد أن تتوافر للمرأة معطيات أساسية تمكنها من المساهمة الإيجابية في حركة التنمية و توجيهها، و يأتي في مقدمة هذه المعطيات الإنتاج الاقتصادي. و خير مؤشر لمدى مساهمة المرأة في عملية الإنتاج الاقتصادي هو مدى مساهمتها في قوى العمل(18) و بالتالي في الحياة العامة.
فمن غير المعقول أن تبقى المرأة و هي تكّون قسماً لا يستهان به من موارده البشرية، معطلة أو غير مشاركة بشكل فعال في عملية الإنتاج. و بتبني موقف عقلاني أكثر تحرراً إزاء استخدام النساء تستطيع البلدان العربية المصدرة للنفط -بما فيها دول الخليج و دولة الإمارات العربية المتحدة تحديداً- و التي تعاني ندرة القوى العاملة الوطنية، أن تستعين بالقوى العاملة النسائية لتحل محل الأعداد المتزايدة من القوى العاملة الوافدة، و بهذا تحد من اتساع عملية الهجرة، و تقلل من المشاكل الاجتماعية الناتجة عنها و تجعل السكان أكثر تجانساً.(19)



المراجع
(1) مجلس إدارة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، تمهيد "المرأة و التنمية في الثمانينيات: بحوث و دراسات"، أشرف على إعدادها د. يحيى فائز الحداد، (المجلد الأول، الكويت، 1982)، ص أ
(2) عوض الكريم حامد و آخرون، "محددات مشاركة المرأة في جهود التنمية بدولة الإمارات العربية المتحدة: دراسة ميدانية-لطالبات جامعة الإمارات"، في: دراسات في مجتمع الإمارات (الجزء الثالث)، (سلسلة كتب مجلة شئون اجتماعية، جمعية الاجتماعيين:الشارقة، الطبعة الأولى، 1991)، ص357، ص358
(3) د. علياء شكري و آخرون، "قوة المرأة و استقلالها و التغيير الديموجرافي في العالم الثالث" في "المرأة و المجتمع:وجهة نظر علم الاجتماع"، (دار المعرفة الجامعية، 1998)، ص ص85-86
(4) سبق ذكره (فائز الحداد)، ص أ
(5) شمة بنت محمد بن خالد آل نهيان، "المرأة العاملة و الرضا الوظيفي في دولة الإمارات العربية المتحدة"، (مطبوعات المركز الوطني للدراسات و الطباعة و النشر و التوزيع: بيروت، 1996)، ص61
(6) أعلاه، ص61
(7) هنري عزام، "المرأة العربية و العمل: مشاركة المرأة العربية في القوى العاملة و دورها في عملية التنمية"، في: المرأة و دورها في حركة الوحدة العربية، بحوث و مناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، (بيروت، ابريل 1982)، ص275
(8) د. نورة خالد السعد، "التغيير الاجتماعي في فكر مالك بن نبي: دراسة في بناء النظرية الاجتماعية"، (الدار السعودية للنشر و التوزيع، 1418هـ-1996م)، ص7
(9) د. عائشة السيار، "الأسرة و التغير الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة" في: دراسات في مجتمع الإمارات-الجزء الأول، (سلسلة كتب مجلة شئون اجتماعية، جمعية الاجتماعيين:الشارقة، الطبعة الأولى، 1990)، ص105
(10) أعلاه، ص ص110، 118، 120
(11) د. موزة غباش، "التنمية البشرية في دولة الإمارات 1971-1994"، (أبوظبي: إصدارات المجمع الثقافي، الطبعة الأولى 1996)
(12) سبق ذكره (شمة آل نهيان)، ص82-83
(13) أعلاه،ص ص84-86
(14) أعلاه، ص272
(15) أعلاه، ص274
(16) أعلاه، ص174
(17) سبق ذكره (د. نورة السعد)، ص187
(18) سبق ذكره، (هنري عزام)، ص265
(19) أعلاه، ص265-266

(1)2 كلثم محمد أسد، "المرأة العاملة في دولة الإمارات العربية: دراسة لتأثير القيم على المرأة العاملة في دولة الإمارات"، دار البحار: بيروت، مكتبة القراءة للجميع: دبي، الطبعة الأولى، 1990، ص7
(1)3 كلثم محمد أسد، "المرأة العاملة في دولة الإمارات العربية: دراسة لتأثير القيم على المرأة العاملة في دولة الإمارات"، دار البحار: بيروت، مكتبة القراءة للجميع: دبي، الطبعة الأولى، 1990، ص7-9
(14)2 كلثم محمد أسد، "المرأة العاملة في دولة الإمارات العربية: دراسة لتأثير القيم على المرأة العاملة في دولة الإمارات"، دار البحار: بيروت، مكتبة القراءة للجميع: دبي، الطبعة الأولى، 1990، ص39

مني سالم - رابعة اقتصاد




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيّنا الكريم وعلى آله وأصاحبه النجباء الميامين. وبعد:
فهذا مقرر متخصص في دراسة نظام التعليم العام في المملكة العربية السعودية، فهو يركز على سمات هذا النظام وخصائصه، و على العوامل المؤثرة فيه، وعلى السياسات التي توجهه وترسم مسيرته، وبذلك فأن هذا المقرر يستهدف:
1- إعطاء الدارسين فكرةً منظمة تنظيماً منطقياً عن نظام التعليم في المملكة العربية السعودية.
2- توضيح المفاهيم الأساسية التي بني عليها.
3- عرض هذا النظام بشكل تتحدد فيه مستوياته، وتاريخه، وأهدافه، وأنماطه.
كما أن المادة العملية لهذا المقرر سترتكز على ثلاثة محاور هي:
- مفاهيم عامة تتعلق بالنظام.
- تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية، (منظورة تاريخية).
- بنية النظام التعليمي الحالي.
و في عملية الحصول على المعلومات العملية المتعلقة بهذا النظام و قد تمَّ التعويل على المصادر الأولية المباشرة الصادرة من مؤسسات هذا النظام ذاته، مع الاستعانة بالمصادر الثانوية والكتب المتخصصة، وتقارير المؤتمرات والندوات، وذلك لا ثراء المادة العلمية وجعلها أكثر قابلية للحوار العلمي والنقاش الدراسي.

هذا وبالله التوفيق، وعليه التكلان، ومنه العون.
القسم الأول
مفاهيم عامة:
1- مفهوم النظام:
النظام في مفهومه اللغوي التأليف، والتركيب، والدمج بين الأجزاء. يقول العلامة ابن منظور في قاموسه لسان العرب المحيط "كل شيء قرنته بآخر، أو ضمت بعضه إلى بعض وقد نظمته". كما يقول أن "نظام كل أمرٍ ملاكه"، والجمع أنظمة وأناظيم، ونظم". وبما أن النظام التعليمي عادةً يتكون من عدة وحدات، بينها ارتباط واتصال وتداخل، ويعتمد بعضها على، البعض الآخر ويؤثر بعضها في البعض الآخر فيمكن أن نسمى نظم التعليم (Educational Systems ).
أما من ناحية المفهوم الاصطلاحي فيمكن تعريف النظام بأنه "مجموعة من الأجزاء التي تعمل مع بعضها البعض بطريقة متناسقة لتحقيق مجموعة من الأهداف". (الخطيب وعاشور، ص10) من هذا التعريف العام، يظهر لنا من هذا التعريف أن النظام لابد أن يتركب من مجموعة أجزاء ولابد من وجود طريقة واضحة وعليه توائم بين تلك الأجزاء وتجعل منها عملية لا تعارض فيها ولا تتناقض، ولا يلغي بعضها البعض الآخر، عليه أو يقلل من أهمية. لما يظهر لنا من هذا التعريف كذلك أن النظام لابد أن يبنى على أهداف محددة تشبع حاجات اجتماعية معينة.
ويؤكد الباحثان، الخطيب وعاشور (ص11)، بأن هناك أمور مهمة تؤخذ في الاعتبار عندما نطرح موضوع معنى النظام. وهذه الاعتبارات هي:
1- الأهداف الكلية للنظام و بالتحديد معايير الأداء للنظام ككل.
2- بيئة النظام وبالتحديد العقبات أو العوائق التي واجه النظام.
3- موارد النظام (الموارد البشرية، والمادية، والمالية...إلخ).
4- عناصر النظام الفرعية: نشاطاتها، أهدافها، معايير الأداء لهذه العناصر.
5- إدارة النظام.
مفهوم النظام التربوي:
التربية كما يراها العالم الفرنسي أميل دوركايم (E. Durke him) هي نظام اجتماعي (Soclal System). لأنه يرى أن التربية هي "التأثيرات التي تمارسها الأجيال على بعضها". وهذا يعني أنها تأثيرات اجتماعية تستهدف "تكيف الفرد مع بيئة الاجتماعية" الخطيب وعاشور ص26-27. وهذا التكيف هو عملية لابد أن تحدث من خلال نظام. وهذا النظام هو النظام التربوي الذي يمكن تعريفه بأنه نظام اجتماعي "يستخدمه المجتمع و يعتمد عليه كجزء أساسي من تكوينه الاجتماعي ـ يهدف إلى تشكيل أنماط معينة من السلوك والعادات والتقاليد بحيث تهدف تلك الأنماط في النهاية إلى تكامل البناء الاجتماعي للمجتمع. الخطيب وعاشور ص27. ويمكن أن يفهم من ذلك أن النظام التربوي يقوم بوظيفة محددة، وهي "نقل الثقافة.. في خصوصياتها أو عمومياتها إلى أفراد المجتمع... وكذلك تربيته الاتجاهات والقيم المرغوبة" (المرجع السابق ص28) و من المفترض التأكيد هنا أن الثقافة والاتجاهات والقيم المشار إليها في هذا التعريف لابد أن تستند في صياغتها وأدائها على الثوابت المعتمدة في النظام الاجتماعي.
2- طرق دراسة النظام:
يطرح الباحثون "الخطيب وعاشور" أسلوبين في دراسة النظام التربوي. الأسلوب الأول هو المنهج التقليدي. وهو مكون من مجموعة خطوات متتالية، من مثل، دراسة تطوير برامج تدريب المعلمين وتحسين البناء المدرسي، وتحسين علاقة المعلم بالطلاب وهكذا...، ص13. والأسلوب الآخر هو منهج تحليل النظم، وهو مبني بالأساس على عملية التعرف على الأهداف الكلية للنظام التربوي ص13. ويتكون هذا الأسلوب من أربعة طرق هي:
‌أ. المنهج الذي يعتمد الفعالية:
ويعتمد على تحديد مواقع المشكلات، ومعالجتها، ومحاولة، الوقوف على الأهداف غير المبررة والعمل على معالجة عدم فعاليتها.ص12.
‌ب. المنهج العلمي:
وهو يعتمد على الأسلوب العلمي الموضوعي في التعريف على النظام ووصف كيفية عمله. وهذا المنهج هو المفضل في الوقت الراهن لما يمتاز به من أفكار مستحدثة وتقنيات متطورة ص12ــ13.
ج. المنهج الإنساني:
ويعتمد في دراسة النظام على النظر في القيم الإنسانية والحرية و الكرامة للأفراد ص12.
د. المنهج المعارض للتخطيط:
وهو يعتمد على الرؤية القائلة بأن التخطيط المحدد أو العقلاني في دراسة النظام يعتبر عملاً غبياً أو خاطئاً. وان المنهج الصحيح للنظام هو أن تعيش فيه، وأن تستجيب له اعتماداً على الخبرة الشخصية فيه. ص12-13.
3- أهمية النظام التربوي (بتصرف من الخطيب وعاشور ص28-30):
تتمثل أهمية النظام التربوي في عدة أمور منها:
‌أ. يرتبط بتحقيق الأهداف التي ينشرها المجتمع. والأهداف الاجتماعية عادة تهتم باستمرارية المجتمع ونموه. وهذان الأفران يعتمدان على التعليم وعلى نظامه. أي أن أهمية نظام التعليم نتج من كونه النظام الاجتماعي الذي يتعامل مع أهداف المجتمع. ويدون وجود مثل هذا النظام قد لا يمكن انجاز مثل تلك الأهداف، وبذلك تتعثر مسيرة المجتمع ويتعطل نموه.
‌ب. تزداد أهمية النظام التربوي مع تقدم المجتمع وازدهاره. أي أن كلما تطور المجتمع، وتعقدت البينة التي يتركب منها، وتباينت أطره الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية...إلخ، كلما أصبح النظام التربوي ضرورياً، ومطلباً اقتصاديا ـ على سبيل المثال ـ بوصفه حلقة الاتصال بين حاجات العمل والقوى البشرية المطلوبة.
‌ج. وتبرز أهمية النظام التربوي باعتباره عاملاً يلعب دوراً هاماً في تحديد حجم وطبيعة القيم والمفاهيم والاتجاهات التي يراد توجيهها وضبطها. وهو بذلك يسهم في عملية التكامل الاجتماعية، بحيث تتحدث وظيفة كل فرد في المجتمع وتتبلور المواقع الاجتماعية، ويعرف كل إنسان حجمه ومسئولياته، وحقوقه.
‌د. وترتبط أهمية النظام التربوي بحياة المجتمع المعاصر. فهو ذو أهمية في حياة الأفراد والمجتمعات. فبالنسبة للفرد، فأن النظام التعليمي يعتبره كائناً فاعلاً في محبطه الاجتماعي. فهو يتعلم من النظام التربوي العديد من القيم والمهارات والقدرات التي من خلالها يستطيع أن يلعب دوره الإنساني في واقعه الاجتماعي. وبالنسبة للمجتمع فأن النظام التعليمي يستخدم في تحقيق الوحدة و الانسجام الاجتماعيين يرغم كل ما يكتنف النظام الاجتماعي من تناقضات اجتماعيه وسياسية واقتصادية.
‌ه. وتبرز أهمية النظام التربوي في النظرة المعاصرة له على أنه أداة هامة في التحول أو التغير الاجتماعي. وفي هذا الصدد، هناك منظوران:
- المنظور المثالية، و هو يعتبر النظام التربوي نظاماً يرمي إلى تحقيق وإنجاز أهداف المجتمع كدوره في مجال التنمية التكنولوجية، ودوره في خلق نمط اجتماعي متناغم ومنسجم يعتمد على المساواة وتربية الشخصية المسئولة والمنتجة.
- المنظور العملي وهو يركز على حقيقة الواقع الذي يقوم به التعليم في المجتمع ودوره الحقيقي في أحداث النظير الاجتماعي من كافة الجوانب.
4- أهداف النظام التربوي: (يتصرف من الخطيب وعاشور ص28-30):
تمت الإشارة سابقاً بأن النظام التربوي باستمرارية النظام الاجتماعي ونموه. وعلى ذلك تنوعت أهداف النظام التربوي. وهذه الأهداف تدور في مجملها على ما يلي:
أ‌. الأهداف الإدراكية (المعرفية) Cognitive Goals:
وهي تعنى بتعليم الأفراد المهارات والمعارف.
ب‌. الأهداف القيمية: Value Goals:
وتعنى بأعداد الأفراد لكي يكسبوا المواطنة الصالحة والمشاركة في حياة المجتمع.
ج‌. أهداف التنشئة الاجتماعية: Social Developing Goals:
وهي تعنى بجعل الأفراد أكثر توافقاً، وقدرة على الدخول في علاقات شخصية متبادلة مع الآخرين.
د‌. أهداف الحراك الاجتماعي: Social Mobility Goals:
حيث يعنى النظام التربوي بقضية الحراك الاجتماعي، وتنقلهم في درجات السلم الاجتماعي حتى يتمكن كل فرد من القيام بدوره، ومعرفة حقوقه ومسئولياته.
تلك إذن أهداف عامة للنظام التعليمي. وهي يمكن أن تنطبق على أي نظام تربوي في العالم. وان تلك الأهداف تنطوي على مجموعة من المضامين العملية المباشرة. هذه المضامين تسمى وظائف النظام التربوي. وقد حدد الباحثون خمس من تلك الوظائف هي (الخطيب، عاشور ص33-34):
‌أ. نقل ثقافة المجتمع Society culture: أي أن المؤسسات التربوية التنفيذية تقوم بمهمة الحفاظ على الأنماط الرئيسية لثقافة المجتمع.
‌ب. الوظيفة السياسية The Political Function: توفر للمجتمع قادة سياسيين وتدعم وترسخ الولاء للوطن و النظام السياسي القائم.
‌ج. الوظيفة الاقتصادية The Economic Function : يوفر النظام التربوي للبناء الاقتصادي في المجتمع الأيدي العاملة المدربة و المنتجة، مواكبة بذلك الظروف و التطورات العلمية والتكنولوجية.
‌د. وظيفة الانتقاء الاجتماعي Social Selection : وهي عملية تصنيفية تأخذ بعين الاعتبار وضع الدارسين والمتدربين والأطفال في الأوضاع والكيفيات التي تناسب مستوياتهم وقدراتهم. وبذلك يأخذ النظام التربوي على عاتقه ابتكار الآليات العلمية المناسبة للقيام بهذه الوظيفة. وهي وظيفة علمية فنية وإدارية في آن واحد.
‌ه. وظيفة التغيير و الإبداع Innovative Function: وهي وظيفة لإحداث التغيير الموجة للنظم الاجتماعية بأسلوب فيه نوع من التجديد والابتكار والإبداع. وهي وظيفة ترتبط بابتكار أنسب الوسائل لأحداث عملية التغيير بأقصر الطرق وبتوفير للجهد والوقت والمال.



5- بنية النظام التعليمي ( الخطيب وعاشور ص63-67، بتصرف):
النظام التربوي في العادة يتكون من سلسلة مترابطة من المؤسسات التعليمية، تسمى السلم التعليمي وهذه السلسة من المؤسسات يمكن أن تتنوع في اختصاصاتها وتتفرع في مهماتها، غير أنها تقسم في المجتمعات المعاصرة في مجموعة من المراحل هي:
أ‌. مرحلة ما قبل المدرسة:
وهي تضم دور الحضانة ورياض الأطفال. وطهرت هذه المرحلة لعدة اعتبارات هي:
- ظروف الفقر والجهل لدى الكثير من الفئات الاجتماعية وعدم قدرة تلك الفئات على تربية أطفالها بالأسلوب العلمي المناسب وكذلك، ونتيجة لفقرها، فأنها لا تتمكن من توفير الرعاية الصحية والغذائية المناسبة.
- خروج أولياء الأمور من أباء وأمهات إلى ميدان العمل.
- اهتمام الدول بالطفولة وخاصة في سن ما قبل المدرسة، وذلك لمراعاة النمو المتوازن والتغذية الصحية والاهتمام بتنمية الحواس على أنها الوسائل الأساسية للنمو المعرفي.
- وهي الأساس الذي يمهد الطفل لدخول المرحلة الابتدائية.
ب‌. المرحلة الابتدائية:
وهي الانطلاقة الأولى للتعليم المنظم وهي أساس السلم التعليمي. يلتحق بها التلاميذ في سن عمرية محددة، و التي يفترض فيها وصول الأطفال إلى درجة من النمو تؤهله لتقبل المعرفة. و في المدرسة الابتدائية يتعلم الطفل:
- تعلم المهارات الأساسية كا القراءة و الكتابة والحساب والدين...إلخ.
- يعلم التعايش مع أطفال آخرين مقاربين في السن وخصائص النمو.
- تساعد المدرسة الابتدائية الأطفال على النمو الصحي السليم وعلى الإبداع.
- توفر المدرسة الابتدائية للأطفال المعرفة والتطبيق العملي في آن واحد، وذلك من خلال أنشطة مبسطة كاللعب وغيره.
ج. المرحلة المتوسطة:
وتقوم المرحلة المتوسطة بوظيفتين أساسيتين، هما استكمال ما لم يتم استكماله في مهارات أساسية في المدرسة الابتدائية، و تهيئة الطالب، وتمهيد الطريق له للدخول في المرحلة الثانوية. و أن معظم دول العالم في الوقت الراهن تؤكد على إلزامية المرحلتين الابتدائية والمتوسطة. وقد اهتم العالم بنظام إلزامية التعليم هذه نتيجة عوامل متعددة:
- الاعتراف بالأمة والوطن والولاء لها. وهو أمر يحتاج إلى نظام يتبنى أهداف تربوية خاصة لتنشئة الجيل عليها.
- مبدأ تكافؤ الفرص لجميع الأفراد.
- لابد من توفر قدر من الثقافة لكل إنسان، وبدونها يفهم كل مواطن دوره ويعي مسئولياته، وحقوقه.
- تطور العمل والمعرفة والتقدم التكنولوجي. لأن مثل هذا التطور الهائل يتطلب مهارات إنتاجية جديدة، وقوى مدربة تدريباً عالياً.
- التقدم الاقتصادي والاجتماعي والذي يترتب عليه مستوى معيّن من المعرفة والعلم.
د. المرحلة الثانوية:
والمرحلة الثانوية كذلك تقوم بأداء وظيفتين هما:
استكمال ما لم يستكمل في المرحلة الإلزامية (في الوقت الراهن امتد من الإلزام حتى نهاية المرحلة الثانوية لدى الكثير من دول، وبالأخص الدول المتقدمة)، والتمهيد لدخول مؤسسات التعليم العالي.
وهي مرحلة بصورة عامة تمتد من نهاية المرحلة الإلزامية، حتى بداية التعليم العالي.
والتعليم الثانوي يأخذ مسارين:
• الأول: هو المسار الأكاديمي.
• الثاني: هو المسار الفني أو المهني.
وقد بدأ ينتشر منذ النصف الأول من القرن العشرين التعليم الثانوي الشامل. وهو نظام مبني على فكرة استيعاب كل الطلاب بعد المرحلة الإلزامية. وبرامجها مبنية على توفير أقصى درجة من التحصيل العلمي للطالب تسمح به قدراته، واهتماماته، واستعداداته.
هـ. مؤسسات التعليم العالي:
وهو مجموعة متنوعة من المؤسسات التعليمية والتدريبية. وهي تستقبل الطلاب الذين أنهوا المرحلة الثانوية بمختلف شعبها. وبعض مؤسسات التعليم العالي تعتبر مؤسسات شاملة، تتضمن كل التخصصات العلمية لمختلف مستلزماتها، والبعض الآخر تعتبر مؤسسات متخصصة في ميادين علمية محددة، كأن تكون مؤسسات دينية، أو تكنولوجية، أو فنية. كما أن مؤسسات التعليم العالي تتنوع في موادها الزمني، و في نظمها الدارية والمالية.
خامساً. العوامل المؤثرة في النظم التربوية: (بتصرف من الخطيب وعاشور ص67-73).
هناك اختلاف في النظم التعليمية، وهذا الاختلاف ناتج من اختلاف النظم الاجتماعية سواء كانت اقتصادية أو ثقافية، أو سياسية. أي أن النظام التربوي يتأثر، وبطريقة مباشرة بتلك النظم. وحدد الباحثون ثلاث مجموعات من العوامل تؤثر وبشكل كبير على النظم التربوية .وهذه العوامل هي:
أ‌. العوامل الطبيعية:
وهذه العوامل هي العوامل الجغرافية ومكوناتها التي تؤثر في الإنسان. فالبيئة الجغرافية تؤثر على طبيعة تفكير وخيال الفرد وتشكل جانباً من خلقه وطباعه. وعلاقة العوامل الجغرافية بالنظم التربوية من خلال عدة أمور هي:
1- المناخ: يؤثر المناخ في تحديد عدة أمور تربوية منها:
- تحديد سن الدراسة.
- فترة الإجازات الدراسية.
- شكل المباني الدراسية وأسلوب عمارتها.
- طرق المواصلات المستخدمة في نقل الطلاب.
2- طبيعة البيئة: وهي تؤثر في عدة أمور تربويه كذلك منها:
- تحديد محتويات البرامج الدراسية.
- نوعية المؤسسات التربوية التي تخدم هذه البيئة.
- تحدد شكل الإدارة التعليمية.
3- مصادر الثروة: وهي لها أثر كذلك في النظام التربوي، فمثلاً:
- خصوبة التربة واتساع الأرض، ووفرة الماء، وملائمة المناخ كلها دواع للإنتاج الوفير.
- المناجم، وأنواع المعادن، المتوفرة والبترول كلها مصادر هامة للثروات.
- فباختلاف الثروات يختلف الإنفاق على التعليم ويختلف الإنفاق من بلد إلى بلد، وتختلف مدة التعليم الإلزامي المجاني، وتختلف الفرص التعليمية التي توفرها الدولة باختلاف الثروات.
4- العوامل الاقتصادية:
هناك ارتباط بين الاقتصاد والتعليم. فالتعليم هو سبيل أعداه القوى البشرية المدربة الماهرة وللازمة لتطوير الاقتصاد. وتعتبر القوى البشرية المدربة هي ثروة الأمة، وهي رأس المال الثابت. وأن أعلى رأس المال قيمة هو رأس المال الذي يستثمر في الإنسان لأن الإنسان هو عامل التقدم والنمو.
ب‌. العوامل الاجتماعية:
العملية التربوية هي عملية اجتماعية، وبذلك فهي تتأثر بالضرورة بالعوامل الاجتماعية. وأهم تلك العوامل تتكون عدو أمور:
1- الدين:
مفهوم الدين مبني على مفهوم الولاء التام والخضوع المطلق للخالق جلت قدرته. وبذلك ينظر إلى الدين على اعتبار أنه الموجه المباشر للنظام التربوي في كثير من مجتمعات العالم، وعلى وجه الخصوص مجتمع المملكة العربية السعودية، فالعامل الديني يلعق دوراً كبيراً في تحديد محتويات المنهج الدراسي وعلى مستوى مختلف المستويات الدراسية.
2- اللغة:
وهي عامل مهم في تحديد شخصية الأمة بل هو المكوّن الرئيس في بناء الأمه وبناء وحدتها. وأن النظم التربوية تتشكل عادةً من التكوين اللغوي. ومن المشكلات التربوية الرئيسة التي تواجهها النظم التربوية في كثير من دول العالم هو تعدد اللغات. وتعدد اللغات بمشكلاته التربوية تظهر على سبيل المثال في الهند وباكستان، وكندا، وجنوب إفريقيا. وتبرز أهمية اللغة في كونها المنطلق الأساسي في جميع الإصلاحات والخطط التربوية في العالم.
3- النظام الاجتماعي والسكاني:
هذا العامل يأخذ مجالين، الأول، هو التركيب الاجتماعي الطبقي. ففي الكثير من المجتمعات العالمية تتمتع طبقة معينة بالامتيازات الاجتماعية، ومن أهم تلك الامتيازات هو توفر التعليم و التربية النظامية لطبقة معينة من الناس وعدم توفره لطبقات أخرى. ولذلك تختلف النظم التربوية باختلاف علاقة الفرد بالمجتمع مما أدى إلى ظهور اختلافات في المفاهيم والفلسفات بين طبقات المجتمع. فالنبلاء في أوروبا احتكروا التعليم واستفادوا منه في خدمة مصالحهم. وبذلك ظهرت مدارس خاصة بالطبقات النبيلة والفنية، و مدارس خاصة لعامة الناس.
أما المجال الثاني: فهو يتعلق بالسكان وفي هذا المجال أمران لهما تأثير واضح على النظم التربوية:
- التكوين العنصري أو العرقي للسكان:
ففي دول مثل أمريكا وإسرائيل هناك تعليم خاص للأجناس المميزة، وتعليم خاص للأجناس الاجتماعية الأخرى. ومثل هذا الأمر غير موجود في البلاد العربية أو الإسلامية.
- الزيادة السكانية:
توجد في بعض المجتمعات زيادة سكانية لا تتمشى مع معدلات التنمية التعليمية. ومثل هذا الأمر يكون له أمر كبير على النظم التربوية، وذلك لأن بعض الدول تعجز عن توفير فرص التعليم لكل أبنائها، ويصبح القبول في المراحل التعليمية المختلفة منخفضاً، وتزدحم الصفوف بالطلبة، وتزداد الفجوة بين الكم والكيف في النظام التربوي والنتيجة هو ازدياد نسبة الأمية بين السكان .

4- العوامل السياسية:
وهي تتضمن نظام الحكم السياسي، وظروفه وتحديات استقراره الداخلي والخارجي، وتؤثر العوامل السياسية في النظام التربوية من ناحيتين:
- النظرية السياسية:
وهي الظروف السياسية أو التفكير السياسي الدائم الذي يعيشه المجتمع وينظم شئون حياته وفقاً لمبادئه وقوانينه. و تمثل هذا الأمر أمر واضح على النظم التربوية.
- الظروف السياسية الطارئة:
وهي ظروف تفرض نفسها على المجتمع، فيضطر إلى تغيير سياسته وتعديلها بما يتلاءم و تلك الظروف فلو تعرض المجتمع و بأسلوب طارئ لحروب، و قلاقل، واحتلال، فأن هذه بالضرورة ستؤثر على النظم التربوية، وعلى الإنفاق عليها، أو تعطيلها لفترة زمنية محددة أو التخلي عنها.









القسم الثاني:
النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية:
أولاً: تطور التعليم:
1- العوامل المؤثرة في تطور التعليم:
من المعلوم أن النظام التعليمي هو أحد الأنظمة الاجتماعية التي يعتمد عليها في تحقيق أهداف التنمية الشاملة للمجتمعات المعاصرة. وعلى ذلك فأن النظام التعليمي لأي مجتمع، سيكون متأثراً بمجموعة من العوامل. وهذه العوامل هي في مجملها متقاربة في المفاهيم، ومتداخلة في التأثير، لكن مدى قوة تأثيرها يختلف من مجتمع على مجتمع. فمثلاً، العامل الديني في المملكة العربية السعودية ذو أثر بارز في كل مناحي الحياة، ويقل أثر هذا العامل في المجتمعات التي لا تستند إلى الدين في تسيير نظمها الاجتماعية، والأمثلة على ذلك كثيرة. من هذا المنطلق، يمكن تحديد عدداً من العوامل ذات آثار متفاوتة في النظام التعليمي السعودي. ويمكن إجمال هذه العوامل على الوجه التالي:
أ‌. العامل الديني:
يشير التقرير الذي أصدرته وزارة المعارف عن تطور التعليم في المملكة العربية السعودية على أن الدولة اتخذت شعاراً أساسياً للتعليم، تؤكد فيه من جانب عنايتها الفائقة به، والتزامها الديني في تحديد مساره من جانب آخر، وهذا الشعار هو قوله تعالى "وقل ربي زدني علماً"، (وزارة المعارف، تطور التعليم في المملكة العربية السعودية، 1417هـ، ص18)، كما أن السياسة التعليمية أكدت أن "عناية التعليم فهم الإسلام فهماً صحيحاً متكاملاً، و غرس العقيدة الإسلامية ونشرها وتزويد الطالب بالقيم و التعليم الإسلامية وبالمثل العليا،...إلخ" (نفس المرجع ص22).
وهذا يفيد بأن مسيرة التعليم وتطوره كانت ومازالت مرتبطة بالشريعة الإسلامية، وأصولها ومفاهيمها، ومعارفها وعلومها. وجذور هذا الارتباط تستند إلى عدة أمور، أولها أن المملكة العربية السعودية هي "الموطن الروحي لجميع المسلمين على وجه الأرض" (مصلح، ص40، 1394هـ)، وثانيها "أنها أرض العرب ومهدهم، ونبع أصالتهم" (المرجع السابق، ص41). وثالثها يرجع إلى تاريخ تأسيس الدولة السعودية الأولى في سنة 1157هـ، حيث تعاهد كل من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والأمير محمد بن سعود على الدعوة إلى التوحيد وتطهير جزيرة العرب من البدع والخرافات، وإقامة الشرع. (نفس المرجع ص42). ومن خلال ذلك يمكن القول بأن الدين الإسلامي، وتعاليمه الفاضلة لابد و أن يكون لها أثراً واضحاً في قيادة مسيرة التعليم.
ب‌. العامل الجغرافي:
يمكن النظر لهذا العامل من زاويتين، الأولى هي البيئة الجغرافية، والثانية الأوضاع السكانية فبالنسبة للبيئة الجغرافية، فأنها بيئة صحراوية جافة، تتكون من هضبة تنحدر باتجاه الشرق ابتداءً من سلسلة جبال السراة على امتداد الساحل الغربي. ولا يوجد بها بحيرات ولا أنهار داخلية، وتقع في جنوبها صحراء الربع الخالي الشهيرة، وهي تعتبر أكبر سلسلة كثبان رملية متصلة في العالم. وتوجد بالمملكة سلاسل جبلية، كسلسلة جبارة السراة وسلسلة جبل شمر، وسلسلة جبل طويق، كما توجد بها مجموعة وديان كبيرة، كوادي حنيفة ووادي جيزان، ووادي صبيا، ووادي فاطمة، ووادي المليح بالأحساء، ووادي عرعر، ووادي السرحان. (السلوك ص11-12، 1407هـ).
وهذا يعني أن هذه البيئة الجغرافية، بيئة صعبة تؤثر بصورة مباشرة على النظام التعليمي فهي من ناحية مترامية الأطراف وتحتاج إلى مسح دقيق يحدد احتياجاتها التعليمية والتربوية، ومن ناحية أخرى هي بيئة جافة وحارة جداً، مما يتطلب تنظيم النشاط التعليمي ليتواكب مع طبيعة المناخ، وكذلك تصميم المباني التعليمية المناسبة لاحتواء المشكلات البيئية والتعامل معها بأسلوب مناسب. وبذلك فأن مثل هذه البيئة تفرض وجود خبرات محددة، وجهود دقيقة وأعباء مالية كبيرة.
أما بالنسبة للأوضاع السكانية، فهي كذلك ذات أثر كبير على طبيعة بناء النظام التعليمي السعودي. وأن البنية السكانية للمجتمع السعودي تتركب من عدة فئات يمكن إجمالها على الوجه التالي:
- البدو:
وهم فئة كبيرة من المجتمع، قد تصل نسبتها إلى 27% من مجموع السكان (السلوم، ص15). ويتمركز نشاطهم الاقتصادي على الرعي وتربية الماشية. وينتشرون في مناطق الحجاز، ووسط، وشمال الجزيرة العربية. وهم يتنقلون بماشيتهم طلباً للماء والكلأ، وبذلك فليست لهم حياة مستقرة. وهذا الأمر يحتاج إلى بناء إستراتيجية تربوية محددة تتعامل مع مثل هذا الوضع. غير أن أوضاع سكان البادية في السنوات الأخيرة بدأ يتغير، إذ أصبح و ضعهم يتجه نحو الاستقرار في المناطق السكنية، و الأقاليم و المدن المتحضرة.
- المزارعون:
وهم فئات يتمركزن في المناطق الخصبة، والتي يتوفر فيها الماء. إذ يتواجدون في الواحات الخصبة، كالاحساء، وسهول تهامة، وفي الوديان، وجبال عسير. والمزارعون في مجملهم يعتمدون على مياه الآبار في ري مزارعهم، وجزء منهم يعتمدون على الأمطار. وأن النظام التعليمي السعودي، بني في إستراتيجيته الاهتمام بمثل تلك المناطق، حيث أسس عدداً من الكليات والمعاهد، والمراكز التي تتركز في أنشطتها على العلوم الأبحاث الزراعية.

- التجار والموظفون:
وهم الأكثر من حيث العدد، والأكبر من حيث النشاط التجاري والاقتصادي. فهم عماد النظام الاقتصادي والإداري في الدولة. وهم في تزايد مستمر، وهذا ما أدى إلى التوسع في بناء المناطق السكانية والحضرية، والتوسع كذلك في الخدمات الاجتماعية وتنوعها، ومن أهم تلك الخدمات هي التوسع و التنوع الكبيرين في القطاعات التعليمية. (السلوم ص16).
- الحرفيون:
وهم أصحاب الحرف والعمل.
أغلب أصحاب الحرف والعمال هم من الأجانب. حيث يؤكد الباحث السلوم "بأنه ليس من السهل أن ينخرط البدوي وابن العائلة العريقة في مثل هذه الفئة، لكون ذلك أمر مسبتهجن عندهم، وليس من اليسير عليهم أن يعملون في التجارة والبناء أو التجارة أو العلاقة، (السلوم، ص16). غير أن هذا الأمر في الآونة الأخيرة بدأ يتغير وبشكل ملحوظ، إذ أصبح هناك نوع من الإقبال على التعليم الفني والمهني، وبدأت المراكز والكليات التقنية و الفنية من التوسع في برامجها نظراً لكثرة الإقبال عليها.
ج. العامل الاقتصادي:
العامل الاقتصادي له أثر كبير على ما يسمى بالتنمية في مجالاتها المختلفة. ومن ضمن وأهم هذه المجالات بالطبع هو المجال التعليمي. وهذا المجال لا ينفصل عن المجلات الأخرى، سواء كانت اجتماعية أو دفاعية أو أمنية ومثل هذا الأمر أصبح واضحاً وملازماً لأهداف التنمية الشاملة. وهذه الأهداف تركز على ما يلي:
1- المحافظة على القيم الدينية والأخلاق الإسلامية من خلال تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية ونشرها ودعمها.
2- تعزيز الدفاع عن الدين الإسلامي وعن المملكة واستمرار ترسيخ الأمن الداخلي والاستقرار الاجتماعي فيها.
3- مواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية المتوازنة من خلال تطوير موارد المملكة.
4- تخفيف الاعتماد على إنتاج النفط الخام كمصدر رئيسي للدخل الوطني.
5- تنمية القوى البشرية عن طريق التعليم والتدريب ورفع المستوى الصحي.
6- استكمال التجهيزات الأساسية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف.
7- تحقيق معدل مرتفع للنمو الاقتصادي عن طريق تنمية الموارد الاقتصادية، والحصول على أقصى قدر ممكن من موارد الزيت خلال أطول مدة ممكنة مع الاحتفاظ بالموارد القابلة للنضوب. (السلوم، ص22-23).
تلك الأهداف في مجملها تركز إذن على الاستفادة من الموارد الاقتصادية، وبطريقة علمية ومنظمة في تحقيق الاستقرار والأمن والدفاع عن الإسلام والدولة، وبناء الاقتصاد المتوازن وتحقيق تنمية بشرية عن طريق التعليم ورفع المستوى الصحي للمواطن.
كما أن العامل الاقتصادي دخل بشكل مباشر في عملية التعليم، فقد اعتبر "التعليم عملية استثمار اقتصادي في الموارد البشرية". و كان من أهمية النظام الاقتصادي على التعليم أن علم مهم يدرس علاقة التعليم بالنظام الاقتصادي، وهذا العلم هو علم اقتصاديات التعليم". وهو علم يمكن تعريفه بأنه عملية "التنظيم والحركة الداخلية في نطاق التعليم ذاته، باعتباره نشاطاً يقوم على أسس اقتصاديه تراعي في تصوره بإدارته وتحويله وإنتاجياته من حيث الكم والنوع". (السلوم، ص51).
د. العامل التاريخي:
المملكة العربية السعودية مرت في تطورها التاريخي بثلاثة أدوار رئيسه هي:
- الدور الأول، وهو يبتدئ في سنة (1175هـ) وذلك عندما انفق الأمير محمد بن سعود مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الدعوة إلى التوحيد وإقامة الشرع، وذلك من خلال إقامة الدولة السعودية الأولى، وفي عاصمتها الأولى، مدينة الدرعية.
- الدور الثاني، وهو يبتدئ في سنة (1240هـ) عندما تمكن الأمير تركي ابن عبدالله من الاستيلاء على مدينة الرياض وطرد العثمانيين منها.
- الدور الثالث، وهو يبتدئ في سنة (1319هـ) وذلك عندما تمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن من الاستيلاء على الرياض، والقضاء على سلطة آل رشيد فيها.
من خلال تلك الأدوار تبدو لنا عدة أمور:
1- أنه لم يكن هناك استقرار سياسي وأمني في الجزيرة العربية قبل توحيدها من قبل الملك عبد العزيز، بل كان الوضع بين كر وفر.
2- لم يكن هناك نظام تربوي محدد المعالم في الجزيرة عدا ما كان متوفر من كتاتيب وزوايا، ومؤسسات أهلية.
3- لم تكن هناك في الجزيرة العربية، بنية اقتصادية مترابطة ومنظمة، عدا ما كان هناك من نشاط زراعي في واحة الاحساء وأنشطة تجارية في منطقة الحجاز وكانت تعتمد على توفير بعض الخدمات التي يحتاجها حجاج بين الله الحرام، وزوار المسجد النبوي الشريف.
وهذا يعني من الناحية التاريخية أن على الملك عبد العزيز أن يستفيد بما هو متاح من مراكز تعليمية، وأنشطة اقتصادية حتى يتمكن من البناء عند نقطة محددة، وهذه مرحلة عرفت فيما بعد بمرحلة الضرورة.
2- التعليم قبل توحيد المملكة:
كما تمت الإشارة فيما سبق، بأنه كان هناك نوعاً من المراكز التعليمية في الجزيرة قبل توحيدها، تركزت في مجملها في المراكز السكانية، والدينية، والحضارية. وتعود هذه المراكز إلى عهود تاريخية متقدمة قد تصل ـ أحياناً ـ إلى ما قبل بزوغ شمس الرسالة الإسلامية الخالدة. ويتمثل مثل هذا الأمر في لغة العرب وآدابهم وطرق الاتصال فيما بينهم من خلال أسوقهم الموسمية، ووجود بعض المعلمين الذين يقومون على تعليم صيته قريش في مكة المكرمة مثلاً.
غير أن النظام التعليمي تحددت مصالحة بعد انتشار الدين الإسلامي في حواضر ومدن العالم الإسلامي. وقد تمثل هذا النظام في ظهور الزوايا في المساجد، وفي انتشار ظاهرة الكتاتيب، وأسواق الوراقين والمكتبات والأربطة، والمارستانات ثم ظهور المدارس النظامية في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
ولذلك فأن المؤسسات التعليمية التي كانت موجودة في الجزيرة العربية قبل توحيدها على يد الملك عبد العزيز كانت متأثرة بالنظام التعليمي الإسلامي السابق، إضافة إلى ظهور مؤسسات تعليمية تأثرت بالتطورات السياسية والثقافية المعاصرة آنذاك. فقد كانت هناك مجموعة من المؤسسات التربوية التي تأسست أما بمبادرات من السلطات القائمة آنذاك، أو بمبادرات شخصية من بعض المهمتين بالشأن التربوي و العلمي. ويمكن إجمال أهم هذه المبادرات سواء كانت رسمية على الوجه التالي:


1- المدارس العثمانية:
ظهرت في الفترة الأخيرة من الحكم العثماني مبادرات لتأسيس مجموعة من المدارس، فقد تمّ إنشاء المدرسة الرشيدية في مكة المكرمة قبل إعلان الدستور العثماني في سنة (1908م). وكانت تستهدف تعليم اللغة التركيب والرياضيات والتاريخ، ولغة التعليم كانت اللغة التركية ولم يكن عليها إقبال كبير لأنها كانت موجهة أصلاً لفئات محددة من الناس.
وتمَّ تأسيس بعض المدارس الحديثة بعد إعلان الدستور العثماني في عام (1908م) وذلك استجابة لمطالبه العرب الذين كانوا ينادون بضرورة إجراء بعض الإصلاحات الإدارية والثقافية في الولايات العربية. فتأسست بعض المدارس في كل من الاحساء والحجاز.
2- المدارس الهاشمية:
سيطر الهاشميون على منطقة الحجاز في سنة 1334هـ. وقام الشريف الحسين ابن علي بإنشاء مجموعة من المدارس منها المدرسة الخيرية التحضيرية الخيرية الهاشمية، والمدرسة الراقية والمدرسة العالية، ومدرسة حربية، وأخرى زراعية.
3- المدرسة الصولتية:
تأسست بمبادرة شخصية من الشيخ محمد رحمه الله في عام 1290هـ، و قد كانت مدعومة من الناحية المالية من إحدى أثرياء الهند المسماة (بصولت النساء). وكانت تستهدف تدريس العلوم الحديثة والفنون بالإضافة إلى العلوم الدينية و علوم اللغة العربية. و لم يكن في هذه المدرسة فصول دراسية، بل كان كل تلميذ يختبر ثم تقرر له الكتب المناسبة في ضوء ما لديه من مقدرة ومعلومات.


4- المدرسة الفخرية:
أنشأها أحد أساتذة المدرسة الصولتية في عام 1296هـ وكانت تعتمد على المساعدات المالية التي كانت تصلها من مسلمي الهند.
5- مدارس الفلاح:
وهما مدرستان إحداهما تأسست في جدة سنة 1323هـ، والأخرى تأسست في مكة المكرمة سنة 1330هـ، أنشأهما الحاج محمد علي زينل. وقد كان لهما أثر كبير في تخريج عدداً كبيراً من رجال الفكر والأدب في الجزيرة العربية. (مصلح ص43-47).
3- التعليم بعد توحيد المملكة:
قام الملك عبدالعزيز بعدة أمور عندما دخل مكة المكرمة في سنة 1343هـ. ومن هذه الأمور ما يلي:
1- إنشاء مديرية المعارف:
تم إنشاء مديرية المعارف في 1/9/1344هـ. وكانت الانطلاقة الأساسية لنظام التعليم الحديث في المملكة العربية السعودية وكانت صلاحياتها تنحصر في "الأشراف على جميع المدارس وكليات الشريعة شفي البلاد". (مصلح: ص53)، ومن أول أعمال مديرية المعارف افتتاح اثنتي عشرة مدرسة في أهم مدن الحجاز والاحساء ونجد.
2- إنشاء مجلس المعارف:
ويتكون هذا المجلس من ثمانية أعضاء يقومون بإقرار موازنة إدارة المعارف العمومية، والموافقة على تعيين المدرسين الذي يرشحهم المدير، والأشراف على المدارس، ودراسة حالة الكتاتيب، وتقديم تقرير عنها، ثم انتخاب الكتب المدرسية للمدارس الحكومية، وسن الأنظمة التعليمية. (مصلح، ص54).

3- إنجازات مديرية المعارف: 1344هـ - 1373هـ:
أ‌. إنشاء المعهد العلمي السعودي:
افتتح في مكة المكرمة عام 1345هـ. وهو أقدم مؤسسة تعليمية حكومية في المملكة لما فوق المدرسة الابتدائية. وأدخل في مناهجه العلوم الحديثة، وقد كان يركز على تخريج المدرسين، غير أن الكثير من خريجيه قد عملوا في مختلف أجهزة الدولة والمؤسسات التجارية، (مصلح، ص56).
ب‌. مدرسة تحضير البعثات:
وهي أول مدرسة ثانوية حكومية في المملكة، تأسست عام 1355هـ. وكانت تستهدف إعداد الطلاب للالتحاق في الكليات العلمية في الخارج. وكانت مدة الدراسة فيها وقت إنشائها ثلاث سنوات، وكانت تقبل من يتخرج من المعهد العلمي السعودي، ثم أصبحت تقبل من يحمل شهادة المدرسة الابتدائية. وطورت لتكون مدة الدراسة بها ست سنوات بعد الدراسة الابتدائية، إذ أصبحت الدراسة فيها على مرحلتين مرحلة الكفاءة الثانوية ومدة الدراسة فيها على مرحلتين مرحلة الكفاءة والثانوية و مدة الدراسة بها سنتان، وذلك لأن السنة الأولى من هذه المدرسة تعتبر تحضيرية أو تمهيدية. و الطالب المتخرج من المرحلة الثانوية يمنح شهادة الثقافة العامة والتي أصبحت فيما بعد بالشهادة التوجيهية. (مصلح، ص56).
ج. إنشاء مجموعة من المدارس والأنظمة التعليمية:
- المدرسة الرحمانية.
- مدرسة التجارة.
- مدرسة العلوم الدينية.
- بعض المدارس الليلية.
- نظام المدارس عام 1347هـ.
- مناهج التعليم الابتدائي عام 1354هـ.
- نظام المدارس الأهلية عام 1357هـ.
- نظام الدروس الخصوصية عام 1371هـ.
- إنشاء كلية الشريعة عام 1369هـ بمكة المكرمة.
- كلية المعلومين في عام 1372هـ في مكة المكرمة ( مصلح، صـ56ـ57).
تأسيس وزارة المعارف:
تأسست وزارة المعارف في سنة 1373هـ، من ضمن مجموعة وزارات أساسية في نظام الحكم السعودي الحديث. وبظهور وزارة المعارف تشكل النظام التربوي في المملكة، وظهرت معالم سياسته العامة المعمول بها في الوقت الراهن. وقد كان من إنجازات وزارة المعارف عند تأسيسها ما يلي من أمور:
- ازدياد متسارع ومنظم في ميزانيات الوزارة ونفقاتها.
- ازدياد متسارع ومستمر في القدرة الاستيعابية للوزارة من الطلاب.
- وضع نظام رياض الأطفال.
- التوسع في البعثات إلى الخارج كماً وكيفاً.
- وضع حجر الأساس لجامعة الملك سعود.
- التوسع في إنشاء المباني المدرسية وفق المواصفات التربوية الحديثة.
- استقدام مجموعة من الخبراء في مجالات التعليم الابتدائي والثانوي، والإدارة التعليمية والامتحانات ومكافحة الأمية وتعليم الكبار.
- الاهتمام بالرعاية الصحية، والتربية الرياضية والتربية الفنية.
تأسيس الرئاسة العامة لتعليم البنات:
أنشئت في عام 1380هـ. وهي جهاز إداري يضع خطط النظام التربوي الذي يسير على تعليم البنات في المملكة. وكان هذا الجهاز نقطة تحول مهمة في فتح الطريق أمام التطور السريع الذي تحقق في تعليم الفتاة السعودية. وتشرف الرئاسة العامة على:
- جميع رياض الأطفال.
- التعليم العام (ابتدائي، ومتوسط، و ثانوي).
- إعداد المعلمات بمستوياته المختلفة.
- كليات التربية والآداب و العلوم.
- تعلم الكبيرات.
- التعليم والتدريب المهني.
تأسيس وزارة التعليم العالي:
أنشئت في عام 1395هـ لتتولى الأشراف على تنفيذ سياسة التعليم العالي في المملكة، والذي كان تحت أشراف وزارة المعارف قبل ذلك. وتشرف وزارة التعليم العالي على الجامعات التالية:
- جامعة الملك سعود (1377هـ).
- جامعة الملك عبد العزيز (1387هـ)
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1394هـ).
- جامعة الملك فهد للبترول و المعادن (1395هـ).
- جامعة الملك فيصل (1395هـ).
- جامعة أم القرى (1401هـ).
- الجامعة الإسلامية (1380هـ).
- جامعة الملك خالد ( ).
- إضافة إلى مجموعة من كليات المجتمع.
المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب المهني:
في عام 1400هـ، اندمجت جميع مراكز التدريب والمعاهد التابعة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية والمعاهد الفنية التابعة لوزارة المعارف في مؤسسة واحدة هي "المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني" بهدف تطوير التعليم الفني والتدريب المهني وتنفيذ الخطط والبرامج الموضوعة لتطوير القوى الوطنية والمهنية ضمن إطار السياسات التي يضعها مجلس القوى العاملة في كل ما يتصل بالتعليم الفني في مجالاته المختلفة كالصناعة والزراعة والتجارة، وفيما يتصل بالتدريب والأعداد المهني.






القسم الثالث
بنية النظام التعليمي الحالي في المملكة.
تمهيد:
نظام التعليم في المملكة العربية السعودية، على الرغم من حداثة تشكيله، قد مرّ بمراحل عديدة، وقطع أشواطاً كبيرة. وقد أشرنا فيما سبق إلى بعض من تلك المراحل التاريخية، وإلى بعض من تلك التطورات البارزة التي قادته إلى بلورة معالمه، وتحديد سماته، وصياغة سياسته، وتحديد مفاهيمه ومصطلاحته، وبناء أهدافه العامة والخاصة. وفي هذا القسم سنتعرض إلى تفصيل هذه الأمور المهمة حتى نتمكن من تفهم طبيعة هذا النظام، وتفهم تلك المعالم التي وضعته في المضمون الذي نجده فيه حالياً، وفي المضمار الذي يسير من خلاله.
سمات النظام التعليمي في المملكة ومبادئه الأساسية.
1- سمات النظام التعليمي في المملكة: هناك سمات تميّز النظام التعليمي في المملكة، ومن هذه السمات:
أ‌. الأشراف الكامل للدولة على التعليم:
النهضة التعليمية في المملكة بدأت بتأسيس "مديرية المعارف" وذلك "للأشراف على التعليم في مختلف مراحله ومستوياته ولتتابع خطواته وتطوراته، وتضع سياساته وتوجهها". (السلوم ص15). وقد تطور النظام التعليمي بسرعة كبيرة بسبب تطور الموارد المالية وتراكم الخبرات، وزيادة المؤسسات التعليمية وتنوعها، حيث "تحوّلت مديرية المعارف العامة إلى وزارة للمعارف" (السلوم، ص15). ثم ظهرت بعد ذلك "جهة حكومية أخرى للأشراف على تعليم البنات في المملكة (الرئاسة العامة لتعليم البنات). (السلوم، ص15). وبعد تطور التعليم العالي تم إنشاء "وزارة للأشراف على التعليم الجامعي وما بعده، هي وزارة التعليم العالي" (السلوم ص15). والتعليم الفني كان من حيث الأساس ينضوي تحت مضلة وزارة المعارف، ولكن بعد تطوره، وتنوعه، وتوسعه، أنشئت (المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني) للأشراف عليه (السلوم ص15). و لم يتوقف الأمر إلى هذا الحد، بل اتجهت قطاعات حكومية أخرى نحو "المساهمة في الأشراف على بعض المؤسسات التعليمية المتخصصة، مثل الإدارة العامة للمعاهد العلمية، ووزارة الدفاع والداخلية و الصحة والعمل و الشئون الاجتماعية، والشئون البلدية والقروية، والحرس الوطني" (السلوم ص15-16). كل تلك الأجهزة والقطاعات الحكومية كانت ولا تزال تشرف على النظام التعليمي في المملكة، وعلى كافة أنشطته. وبهذا الاستعراض يمكن أن نستنتج أن من أظهر سمات النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية، هو "الأشراف الكامل للدولة على التعليم".
ب‌. التركيز على التعليم الديني واللغة العربية" (السلوم ص16):
المملكة العربية السعودية اتخذت "من القرآن دستوراً لها، ومن منهجه سلوكاً لأفرادها" (السلوم ص16). وهذا يعني أن الدولة تسير وفق منهج خاص لم تحد عنه منذ تأسيسها، وهو أن الدولة تستند إلى الدين الإسلامي بكل مصادره كموجه لمسيرته السياسية والاجتماعية. والنظام التعليمي يعكس مثل هذا التوجه وقد تجلّى ذلك منذ بداية في مسيرة التطور، من خلال التركيز على التعليم الديني في كافة مستويات النظام التعليمي وتشعباته وتخصصاته وأنواعه. فأنشئت المدارس الدينية بأنواعها، مثل مدارس تحفيظ القرآن الكريم الابتدائية والمعاهد العلمية السعودية الدينية، وكلية الشريعة الإسلامية بمكة المكرمة والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية وفروعها المنتشرة في أنحاء المملكة. (السلوم، بتصرف، ص16). كما تجلىّ هذا الاهتمام بالدراسات الدينية كذلك في "جعل العلوم الدينية أساسية في جميع مراحل التعليم العام، وتوجيه العلوم و المعارف وجهة إسلامية..... كما أن الثقافة الإسلامية مادة أساسية في جميع كليات و جامعات المملكة". (السلوم ص16). وبذلك يسعى النظام التعليمي "لتحقيق الأغراض الإسلامية، ويخضع لأحكام الإسلام ومقتضياته، ويسعى إلى إصلاح الفرد والنهوض بالمجتمع خلقياً وفكرياً، واجتماعياً واقتصادياً. (السلوم ص16).
ج. مجانية التعليم وحوافزه: (السلوم ص17):
الجميع يعلم بأن التعليم الرسمي في المملكة مجانياً في (كافة مراحله، وأنواعه، فلا تتقاضى الدولة رسوماً دراسية عليه، بل تقوم بتأمين مختلف تكاليفه، من كتب دراسية، وأدوات، ومعدات، ولوازم وتجهيزات". (السلوم، ص17). كما أن الدولة إضافة إلى ذلك "تدفع إعانات نقدية للطلاب في المعاهد والمدارس المتخصصة، ومؤسسات التعليم الجامعي والعالي، وللمحتاج والمستحق في مدارس التعليم العام لتعينهم على الاستمرار في دراستهم، ومن ذلك طلاب وطالبات معاهد إعداد المعلمين وإعداد المعلمات، والمدارس المهنية (الصناعية والتجارية والزراعية) و المعاهد العلمية، و معاهد التعليم الخاص (للمكفوفين والصم والبكم والتربية الفكرية)...إلخ، (السلوم، ص17). وكذلك طلاب وطالبات التعليم العالي والجامعات، حيث وفرت لهم الدولة (الإعانات الشهرية،... وأقامت لهم المدن الجامعية حيث يقيمون بها مجاناً بالإضافة إلى نقل الطلاب المستحقين إلى المدرسة مجاناً... (السلوم، ص17). نشير هنا إلى أن الجامعات قد طورت من مساكنها الداخلية، لتستوعب المقيمين فيها من خلال دفع أجور يقال أنها أجور رمزية. كما أنها ألغت المساكن الطلابية بصورة عامة، ما عدا جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.


د. إلزامية التعليم:
"الأنظمة التعليمية التي و ضعت للملكة في الماضي لم تشر إلى إلزامية التعليم، و لكنه ميسر لكل راغب فيه، ولكل مواطن و قادم في سن التعليم" (السلوم ص18).
هـ. التوسع الرأسي في التعليم: (السلوم ص18، بتصرف):
التوسع الرأسي في التعليم أخذ اتجاهاً متصاعداً من خلال ما يلي:
- تزايد عدد المدارس وانتشارها في جميع أنحاء المملكة، وهذا التزايد مستمر.
- حاولت المملكة توفير الكوادر البشرية اللازمة لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بافتتاح:
• مدارس ومعاهد التعليم الفني والمهني بأنواعه والكليات الفنية.
• إعداد نظم تعليمية جديد ونظم تقويم حديثة.
• إعداد معاهد المعلمين والمعلمات والكليات بأنواعها، لسد احتياجات المملكة من المعلمين.
• إنشاء الجامعات ذات الكليات المتعددة لخدمة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
• اهتمت الدولة بالدراسات العليا الأكاديمية والمهنية.
• الاهتمام بتعليم الكبار.
كل هذا التوسع الرأسي في التعليم يعتبر من سمات تطور النظام التعليمي في المملكة.
و. تعليم المرأة:
يعتبر تعليم المرأة ركيزة قوية لنهضة الأمة (السلوم ص18). "وكان من مظاهر النمو السريع المبكر في تعليم المرأة، هو افتتاح أول كلية للبنات بالرياض عام 90/1391هـ، رغم أن أو مدرسة ابتدائية حكومية للبنات لم يكن قد مضى على افتتاحها سوى عشر سنوات فقط" (السلوم ص19). ومن المفيد أن نشير هنا أن من خصائص نظام التعليم في المملكة، هو الفصل التام بين البنين والبنات في كافة مراحل وقطاعات النظام التعليمي وتخصصاته. قد يستثنى من ذلك دور الحضانة، و رياض الأطفال، (السلوم ص19، بتصرف).
ز. التعليم الأهلي:
تشجع الدولة التعليم الأهلي وتقدم له الإعانات المالية، والتسهيلات الممكنة. ولكنه يخضع لأشراف الجهات التعليمية المختصة فنياً وإدارياً، من خلال نظام خاص به. (السلوم، ص19).
2- الأسس والمبادئ التي يرتكز عليها نظام التعليم في المملكة:
بعد استعراض تلك السمات التي تميّز نظام التعليم في المملكة، نأتي هنا لنستعرض مجموعة من المبادئ التي يستند إليها النظام التعليمي في المملكة. وهذه المبادئ، هي كالتالي:
أ‌. مبدأ التربية من أجل بناء العقيدة الإيمانية الصحيحة:
وهذا الأمر يتضمن:
- الإيمان بالله وبالإسلام ديناً و بمحمد (ص) نبياً ورسولاً.
- التصور الإسلامي الكامل للكون والإنسان والحياة.
- الحياة الدنيا مرحلة بإنتاج وعمل، يستثمر فيها المسلم طاقته عن إيمان وهدى للحياة الأبدية الخالدة والدار الآخرة.
- الرسالة المحمدية هي المنهج الأقوم للحياة الفاضلة.. (الحامد و آخرون ص66-67).
ب‌. مبدأ التربية من أجل بناء الخلق القويم:
- المثل العليا التي جاء بها الإسلام لقيام حضارة إنسانية رشيدة.
- الأيمان بالكرامة الإنسانية.
- النصح المتبادل بين الراعي والرعية. بما يكفل الحقوق والواجبات و ينمي الولاء والإخلاص. (الحامد وآخرون ص67).
ج. الإسلام مرجعية أساسية للعلوم:
- العلوم الدينية أساسية في جميع سنوات التعليم.
- توجيه العلوم والمعارف بجميع أنواعها وموادها منهجاً وتأليفاً وتدريساً وجهة إسلامية في معالجة قضايا و الحكم على نظرياتها.
- الاستفادة من جميع أنواع المعارف الإنسانية النافعة على ضوء الإسلام. (الحامد وآخرون ص67-68).
د. تكافؤ الفرص التعليمية:
- تقرير حق الفتاة في التعليم بما يلاءم فطرتها في الحياة...
- طلب العلم فرض على كل فرد بحكم الإسلام. (الحامد وآخرون ص67).
هـ. عملية التربية:
- التناسق المنسجم مع العلم والمنهجية التطبيقية.
- التفاعل الواعي مع التطورات الحضارية العالمية في ميادين العلوم والثقافة والآداب. (الحامد وآخرون ص68).
و. التربية من أجل التنمية:
- فرص النمو أمام الطالب مهيأة للمساهمة في تنمية المجتمع الذي يعيش فيه.
- ربط التربية والتعليم في جميع المراحل بخطط التنمية العامة للدولة. (الحامد وآخرون ص68).
ز. تعزيز الهوية الإسلامية العربية:
- الثقة الكاملة بمقومات الأمة الإسلامية.
- الارتباط الوثيق بتاريخ أمتنا وحضارة ديننا الإسلامي.
- شخصية المملكة العربية السعودية متميزة بما حضها الله به من حراسة مقدسات الإسلام وحفاظها على مهبط الوحي.
- الأصل هو أن اللغة العربية هي لغة التعليم في كافة مواده.. إلا ما اقتضت الضرورة تعليمه بلغة أخرى.
- التضامن الإسلامي في سبيل جمع قلت المسلمين وتعاونهم ودرء الأخطار عنهم. (الحامد وآخرون ص68).
ج. إنسانية التربية:
ي. التربية المسئولية الاجتماعية:
- احترام الحقوق العامة.
- التكافل الاجتماعي.
- النصح المتبادل بين الراعي والرعية. (الحامد وآخرون ص68).
3- السياسة التعليمية و أهدافها العامة:
أ. مفهوم سياسة التعليم: (Educational Policy):
السياسة التعليمية هي جزء من السياسة العامة للدولة (Public Policy) والسياسة العامة ترتبط بعلم الساسة (Politics) وعلم السياسة يدرس أسس الحكم ونظم، وتاريخه وأساليبه ونظرياته ...إلخ (الغامدي، وعبد الجواد ص72).
والسياسة في مفهومها المبسّط تعني أنها "مجموعة القواعد والنظم التي تحكم سير العمل،... والتي يسترشد بها العاملون في المستويات المختلفة، وفي كافة الأعمال والقرارات والتصرفات، ولكون السياسة مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحكم العمل داخل أي مؤسسة، ولكونها مرجعاً ترجع إليه المؤسسة في حل المشكلات التي تواجهها. فإنها تحقق بذلك عدة مزايا:
- تحديد منهج العمل ومراحله.
- توضيح الأفعال وما يمكن أن تكون عليه التصرفات.
- توفير اتفاق عام ووحدة اتجاه فيما يتعلق بالتصرفات والبت في المشكلات.
- تحقيق الربط بين الأهداف والنشاط (الغامدي وعبد الجواد ص72-73).
أما سياسة التعليم فتعتبر (العقل المحرك للنظام التربوي)..فهي:
- تحدد أسس التعليم وغاياته وأهدافه.
- منها تنطلق شتى العمليات التربوية.. للوصول إلى الغايات والأهداف (الغامدي و عبد الجواد ص73).
والعمل التربوي بصورة عامة يمر في طريق تطوره بخمس مراحل أساسية هي:
1- مرحلة رسم سياسة التعليم: وهي الغايات الكبرى والنهائية للتربية. كأن نقول مثلاً أن غاية التربية في بلد من البلدان هي على سبيل المثال تكوين الإنسان المؤمن بالله، أو الإنسان المنتج العامل، أو الإنسان القابل للتغيير و المشارك فيه، أو الإنسان الديمقراطي...إلخ، وهذه تعتبر غايات كبرى تتصل بفلسفة البلد المعين وثقافته وأماله. (الغامدي، و عبد الجواد ص73).
2- مرحلة وضع الأهداف المحددة (Objectives): التي تؤدي إلى تحقيق تلك الغايات ( كما يقال أن أهداف التربية هي بناء المجتمع المتعلم، وأن تحقق تكافئ الفرص التعليمية وديمقراطية التعليم، أو العناية بالتعليم الفني والمهني... أو محو الأمية وتعليم الكبار، ..) (الغامدي وعبد الجواد ص73).
3- مرحلة ترجمت تلك الأهداف إلى أنشطة أكثر تحديداً، أو مرامٍ محددة: وهذا يعني تحديد سبل الوصول إلى تلك الأهداف، وتختار من بين تلك السبل أفضلها وأحسنها. كأن يقال أن بلدَ من البلدان يريد أن يحقق تعميم التعليم عن طريق رفع نسب المقبولين في التعليم لدى كافة القطاعات الاجتماعية (الغامدي و عبد الجواد ص74).
4- رسم وسائل التنفيذ المؤدية إلى بلوغ تلك الأهداف المحددة: وذلك عن طريق ترجمة تلك الوسائل إلى مشروعات (Projects) وبرامج محددة (Programs) تبن ما يخصص لها من إمكانات مادية وبشرية، وتحدد مراحلها الزمنية، وتحولها إلى عمل فصلي. كأن يقال مثلاً (أن تعميم التعليم الابتدائي يقتضي بناء عدد معين من المدارس في مناطق معينة، وإعداد عدد من المعلمين وتوفير قدر من الأموال..إلخ (الغامدي و عبد الجواد ص75).
5- ترجمت وسائل التنفيذ: هذه إلى عمل فعلي عن طريق العمل الإداري اليومي مع ما قد يستلزمه ذلك من تعديلات جزئية في ضوء حركة الواقع، و مع ما يتطلبه من تعليمات وتوجيهات مستمرة، ومع ما يفرضه من متابعة وتقويم، (الغامدي و عبد الجواد ص75).
ب. فلسفة النظام التعليمي في المملكة:
- لكي تحقق هذه السياسة المرجو فيها يجب أن تكون مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والذي تقوم عليه هذه السياسة.
- يجب أن تكون مرنة بحيث تسمح للعاملين في حقل التعليم بالتصرف في حالة حدوث تغيرات داخلية أو خارجية.
- ويجب أن تكون محدودة حتى لا تتنافى مع السياسة العامة للدولة والقائمة على تعليم الدين الإسلامي أو تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية العامة.
- ويجب أن تكون واضحة حتى لا تتم تأويلها وفق الظروف.
- يجب أن تكون معروفة ومفهومة من جميع العاملين في حقل التربية والتعليم (الغامدي وعبد الجواد ص75).

وبذلك فإن سياسة التعليم في المملكة تعني:
"السياسة التعليمية هي الخطوط العامة التي تقوم عليها عملية التربية والتعليم أداء للواجب في تعريف الفرد بربه، ودينه، وإقامة سلوكه على شرعه، وتلبية لحاجات المجتمع وتحقيقاً لأهداف الأمة، وهي تشمل حقول التعليم ومراحله المختلفة، والخطط والمناهج، والوسائل التربوية، والنظم الإدارية، والأجهزة القائمة على التعليم وسائر ما يتصل به (الغامدي وعبد الجواد ص76).
ج. معيارية السياسة التعليمية:
وهي تعني أهم المبادئ والمعايير التي تلتزم بها السياسة التعليمية:
1- تكافئ الفرص التعليمية: وهو يفر الطريق للجميع ممن لديهم الاستعداد للاستمرار في التعليم، ومن ثم الحصول على الوظائف والأدوار ذات المسئولية بغض النظر عن الخلفية الاقتصادية والاجتماعية... (الحامد وآخرون ص63).
2- تنمية السلوك الديمقراطي: تقول السياسة الاجتماعية المعاصرة على التربية في تنمية السلوك الديمقراطي لدى الأفراد، بحيث أصبح هذا المطلب معبراً في ذات الوقت عن هدف راسخ من أهداف السياسة الاجتماعية للتعليم (الحامد وآخرون ص63).
3- إعلان مبادئ حقوق الإنسان: تدريس حقوق الإنسان في المدارس يعزز الوعي بالديمقراطية في المجتمع الإنساني الأعم والأشمل..، وتعليم حقوق الإنسان يعتبر مطلب وهدفً رئيسياً في السياسة الاجتماعية للتعليم لأي مجتمع... (الحامد وآخرون ص64).
4- تنمية العقلية العلمية: لقد أصبح من مبادئ السياسات الاجتماعية الراسخة وكافة البلدان بدرجات متفاوتة أن يكون العلم والبحث العلمي معيارين لكافة شئون الحياة الاقتصادية والاجتماعية. (الحامد وآخرون ص64).
5- تعزيز الهوية الثقافية: يعتبر هدفاً محورياً لأية سياسة تعليمية، فالذاتية الثقافية، بما تتضمنه من سمات وقيم الشخصية الوطنية، وما تعنيه من عمق تاريخي، واعتزاز بماضي زاخر لأصحابه ومنجزات حضارية أصبحت جزءً من شخصية الأمة. (الحامد و آخرون ص64-65).
6- تنمية الوازع الديني والأخلاقي: الدين عنصر ثقافي مؤثر، والتعليم مرآة تعكس مطالب الثقافة و فروضها، ومن ثم لا يمكن التقاضي عن موقف السياسة التعليمية من الدين، ويعد الدين الإسلامي بما يحويه من قيم وآداب ومثل عليا مصدراً ثرياً لتربية الإنسان، والصيانة وتشكيل السياسة التعليمية. (الحامد وآخرون ص65).

د. أهداف النظام التعليمي في المملكة:
إذا أردنا أن نتطرق إلى قضية الأهداف، لا بد أن نفرق بين المقصود منها، وبين المقصود من الغايات. فالغايات تعتبر المدخل لفهم قضية النظام التعليمي من جانب، وفهم طبيعة الأهداف الذي يسعى ذلك النظام إلى تحقيقها. وعلى ذلك، يمكن أن نفهم المقصود من الغايات بأنها المبدأ الذي تنطلق منه أي سياسة تعليمية (كما أنها الوجهة التي تتجه إليه الأنظمة التربوية في أي مجتمع). (الحامد، وآخرون ص69).
"والغايات في مجملها معاني وقيم مشتقة من مصادر الفكر الاجتماعي لتوجيه وضبط وتقويم مسار النظام التعليمي، ومرادف لها أدبيات الفكر التربوي مصطلح (فلسفة التربية ) و من الواضح أن غايات التربية تختلف من مجتمع لأخر فهي في المجتمع المسلم تكون مغايرة ومختلفة عن مجتمع آخر اشتراكي أو وجودي أو علماني... (الحامد وآخرون).
ولتوضيح غاية التعليم بصورة أكبر، نتعرض لما يسمى "مدرج أو مصفوفة الأهداف" في الشكل التالي:

شكل يوضح مصفوفة الأهداف التربوية:
غابات المجتمع من النظام التربوي


أهداف تربوية عامة


أهداف مرحلية ابتدائي – متوسط – ثانوية – عالٍ


أهداف صفية الأول – الثاني...إلخ


أهداف تعليمية عامة للمناهج، علوم – رياضيات – لغات


أهداف تعليمية محددة (سلوكية) تمارس داخل الفص الدراسي

منقول عن ( الحامد وآخرون ص70).
ويمكن أن ننظر إلى أهداف النظام التعليمي من جانبين، الجانب الأول نسميه بالأهداف العامة للتربية والتعليم، والجانب الآخر نسميه بالأهداف الخاصة للتربية والتعليم. وسنعرض بشيء من التفصيل لهذين الجانبين:



الجانب الأول: الأهداف العامة للتربية والتعليم:
وهي أهداف توصف في عباراتٍ أقل عموميةً من عبارات الغايات ولا تخص مرحلة بعينها، وإنما هي صالحة لتوجيه وضبط مجمل حركة النظام التعليمي، وهي تتألف وتتقارب فيما بين المجتمعات، فكل ما بينها من فروق واختلاف يمكن في الدرجة لا في النوع، ومن أمثلتها:
- تحقيق تكافؤ الفرص في التعليم بين أفراد المجتمع.
- تنمية جوانب الشخصية بطريقة شاملة ومتوازنة.
- تنمية مهارات و كفايات الأفراد التي تؤهلهم للعمل والإنتاج.
- تنمية روح التفكير العلمي. (الحامد وآخرون، ص71).
والأهداف العامة للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية يمكن أن نعرض لها كما يلي:
1- الأهداف المرتبطة بتنمية الجانب العقدي الإيماني في شخصيات التلاميذ، ومن ذلك:
- تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام.
- النصيحة لكتاب الله وسنة رسوله بصيانتهما ورعاية حفظهما وتعهد علومهما والعمل بما جاء فيهما.
- تزويد الفرد بالأفكار والمشاعر والقدرات اللازمة لحمل رسالة الإسلام.
- تكوين الفكر الإسلامي المنهجي لدى الأفراد ليصدروا عن تصور إسلامي موحد فيما يتعلق بالكون والإنسان والحياة، وفيما يتفرع عنها من تفصيلات. (الحامد وآخرون ص71-72.
2- الأهداف المرتبطة بتنمية الجانب الخلقي في الشخصية و من ذلك:
- تحقيق الخلق القرآني في المسلم والتأكيد على الضوابط الخلقية لاستعمال المعرفة.
- تأكيد كرامة الفرد و توفير الفرص المناسبة لتنمية قدراته حتى يستطيع الإسهام في نهضة الأمة. (الحامد وآخرون ص72).
3- الأهداف المرتبطة بتنمية المواطنة، ومن ذلك:
- تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمته ويشعر بمسئولية لخدمة بلاده والدفاع عنها.
- تزويد الطالب بالقدر المناسب من المعلومات الثقافية والخبرات المختلفة التي تجعل منه عضواً عاملاً في المجتمع.
- تنمية إحساس الطلاب بمشكلات المجتمع الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وإعدادهم للإسهام في حلها. (الحامد وآخرون ص72).
4- الأهداف المرتبطة بتنمية الجانب العقلي في الشخصية، ومن ذلك:
- تنمية التفكير الرياضي والمهارات الحسابية والتدريب على استعمال لغة الأرقام والإفادة منها في المجالين العلمي والعملي.
- تنمية مهارات القراءة وعادة المطالعة سعياً وراء زيادة المعرفة.
- اكتساب القدرة على التعبير الصحيح في التخاطب والتحدث والكتابة بلغة سليمة وتفكير منظم.
- تنمية القدرة اللغوية بشتى الوسائل التي تغذي اللغة العربية، وتساعد على تذوقها و بإدراك نواحي الجمال فيها أسلوباً وفكراً. (الحامد وآخرون ص72).


5- الأهداف المرتبطة بتنمية جوانب الصحة النفسية ومن ذلك:
- رفع مستوى الصحة النفسية بإحلال السكينة في نفس الطلاب وتهيئة الجو المدرسي المناسب.
- تعويد الطلاب على العادات الصحية السليمة و نشر الوعي الصحي.
- إكساب الطلاب المهارات الحركية التي تستند إلى القواعد الرياضية والصحية لبناء الجسم السليم حتى يؤدي الفرد واجباته في خدمة دينه ومجتمعه بقوة وثبات (الحامد وآخرون، ص73).
6- الأهداف المرتبطة بالتربية من أجل العمل والإنتاج، ومن ذلك:
- التعرف على الظروف الفردية بين الطلاب و توطئة لحسن توجيههم ومساعدتهم على النمو وفق دوراتهم واستعداداتهم وميولهم.
- تدريب الطاقة البشرية اللازمة، وتنويع التعليم مع الاهتمام الخاص بالتعليم المهني.
- غرس حب العمل في نفوس الطلاب، والإشادة به في سائر صوره والحرص على إتقانه والإبداع فيه، والتأكيد على مدى أثره في بناء كيان الأمة من خلال تكوين المهارات العلمية والعناية بالنواحي التطبيقية، ودراسة الأسس العلمية التي تقوم عليها الأعمال المختلفة. (الحامد وآخرون ص73).
7- الأهداف الموجهة للعناية بذوي الاحتياجات الخاصة ومن ذلك:
- العناية بالمتخلفين دراسياً والعمل على إزالة ما يمكن إزالته من أسباب هذا التخلف ووضع برامج خاصة دائمة ومؤقتة وفق حاجاتهم.
- الاهتمام باكتشاف الموهوبين ورعايتهم وإتاحة الإمكانيات والفرص لمختلف لنمو مواهبهم في إطار البرامج العامة، وبوضع برامج خاصة. (الحامد و آخرون ص73).
8- تنمية التفاعل الإيجابي مع الحضارات الأخرى ومن ذلك:
- الاهتمام بالانجازات العلمية في ميادين العلوم والآداب والفنون المباحة، وإظهار أن تقدم العلوم ثمرة للجهود الإنسانية عامة، وإبراز ما أسهم أعلام الإسلام في هذا المجال، وتعريف الناشئة برجالات الفكر الإسلامي، وبيان نواحي الابتكار في آرائهم وأعمالهم في مختلف الميادين العلمية والعملية.
- تزويد الطلاب بلغة أخرى من اللغات الحيّة على الأقل بجانب لغتهم الأصلية للتزود من العلوم والمعارف والفنون و الابتكارات النافعة والعمل على نقل علومنا ومعارفنا إلى المجتمعات الأخرى إسهاماً في نشر الإسلام وخدمة الإنسانية.
الجانب الثاني: الأهداف التعليمية الخاصة وهي ما يطلق عليها بأهداف مراحل التعليم:
هذه الأهداف الخاصة أو المرحلية تشتق من الأهداف العامة التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة وهي تتضمن:
- أهداف مرحلة ما قبل المدرسة (دور الحضانة ورياض الأطفال).
- أهداف المرحلة الابتدائية.
- أهداف المرحلة المتوسطة.
- أهداف المرحلة الثانوية.
- أهداف المرحلة الجامعية. (الحامد وآخرون ص74).

أهداف مرحلة الحضانة ورياض الأطفال:
"تتحدد هذه الأهداف في ضوء متطلبات مرحلة الطفولة". (الحامد وآخرون ص74). وهي بذلك تتضمن:
- تنمية شخصية الطفل بطريقة متكاملة.
- إعداده للمرحلة الابتدائية. (الحامد وآخرون ص74).
أهداف المرحلة الابتدائية:
تتضمن ما يلي:
- تنمية شخصية التلميذ ورعايته بتربية إسلامية متكاملة في خلقه وجسمه وعقله ولفته وانتمائه إلى الإسلام.
- تزويد التلميذ بالمهارات الأساسية وخاصة المهارة اللغوية والمهارة التعددية والمهارات الحركية. (الحامد و آخرون ص74).
- تهيئته للدخول في المرحلة المتوسطة.
أهداف المرحلة المتوسطة:
تتضمن ما يلي:
- تمكين العقيدة الإسلامية من نفس الطالب وجعلها ضابطة لسلوكه وتصرفاته.
- تزويده بالمعارف و الخبرات الملائمة لسنه.
- تنمية قدراته ومهارته.
- إعداده للمرحلة الثانوية. (الحامد وآخرون ص74).

أهداف المرحلة الثانوية:
تتضمن ما يلي:
- دعم العقيدة الإسلامية... بفهم الطالب لنظرة الإسلام إلى الكون والإنسان و الحياة.
- تنمية قدراته واستعداداته للمرحلة العمرية التي يمر بها، مثل تنمية قدرات التفكير العلمي، وتعميق روح البحث والتجريب والتتبع المنهجي، والتعود على طرق الدراسة السليمة. (الحامد و آخرون ص75).
- إعداده للحياة ولانخراط في البيئة الاجتماعية ليكون عاملاً منتجاً، من جانب، أو إعداده لمواصلة تعليمه الجامعي والعالي من ناحية أخرى من جانب آخر.
أهداف مرحلة التعليم العالي:
تتضمن ما يلي:
- إعداد الطالب علمياً وفكرياً لأداء واجبهم في خدمة بلادهم والنهوض بأمتهم في ضوء العقيدة السليمة ومبادئ الإسلام السديدة.
- القيام بدور إيجابي في ميدان البحث العلمي والنهوض بحركة التأليف والإنتاج العلمي. (الحامد وآخرون ص75).
يمكن أن نلاحظ في تلك الأهداف السابقة وفق التسلسل المرحلي المشار إليه ما يلي:
- أن أهداف كل مرحلة تتحدد في ضوء خصائص النمو الإنساني، كخصائص مرحلة الطفولة المبكرة، والطفولة المتأخرة، والمراهقة والشباب. (الحامد وآخرون ص75).
- تندرج الأهداف داخل كل مرحلة تعليمية تبعاً للصفوف التي تشتمل عليها تلك المرحلة.
- تصارع أهداف كل صف دراسي لوصف النتائج التعليمية التي يجب أن يصل إليها المتعلم عند إتمامه بنجاح دراسته بهذا الصف. (الحامد و آخرون ص75).

مني سالم - رابعة اقتصاد


الإحباط.. والمقررات.. والمدرسون.. من الأسباب



د. السالم:

مطلوب نظام يلزم أولياء الأمور بإرسال أبنائهم للدراسة

د. الحبيب:

القسوة الزائدة أو التدليل الزائد من أبرز الأسباب

أ. د. الطريري:

أسباب نفسية.. وصحية.. وأكاديمية.. وأسرية قد تكون وراء هذا الاتجاه ... بعض الأسر قد تجبر أبناءها على ترك المدرسة قد يكون للمناهج أو لطرائق التدريس دور في التسرب.



كتب: عبدالواحد القاضي

تعتبر ظاهرة تسرب التلاميذ من أهم المشكلات الرئيسة التي تعيق سير العملية التربوية في الكثير من دول العالم وتتجلى هذه المشكلة بصورة أوضح في بلدان العالم الثالث, البعض من الطلاب يتركون مقاعد الدراسة

وبالذات في المرحلتين المتوسطة والثانوية وحتى الجامعية ويتجهون إلى دروب الضياع وممارسة اللهو والانفلات التربوي والديني.. هذا التسر ب ما هي أسبابه? هل السبب في مناهجنا الدراسية أم في الأساتذة, أو قصور في تربية الأسرة, أو هناك أسباب أخرى الدعوة طرحت القضية على الخبراء والمتخصصين والطلاب وكانت هذه المحصلة..

أسباب التسرب

يقول الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن سليمان الطريري عميد كلية التربية بجامعة الملك سعود وأستاذ علم النفس إن الأسباب يمكن أن تصنف إلى فئات منها ما يخص الطالب نفسه ومنها ما له علاقة بالأسرة ومنها ما يرتبط ببيئة المدرسة, ومنها ما قد يكون ذا علاقة بالبيئة الاجتماعية بشكل عام.

ولو أخذنا هذه العوامل بالتفصيل لجاز لنا أن نقول إنما يتعلق بالطالب يتمثل في الأمور التالية:

- أسباب صحية قد تعوق الطالب من الاستمرار في الدراسة بحيث ينشغل في صحته ومع معاناته مما يصرفه عن المدرسة ومثل هذا النوع من التسر ب يعتبر قسريا خارجا عن إرادة الطالب.

- أسباب نفسية تتمثل في عدم قدرة الطالب على التكي ف داخل المدرسة وشعوره بالخوف والرهبة والقلق أثناء وجوده داخل المدرسة وفي الوسط الطلابي ولا يستطيع أن يتعامل مع الهيئة التعليمية.

- وجود اتجاهات سلبية لدى الطالب نحو التعليم بشكل عام بحيث يشعر بعدم الارتياح من استمرار التعليم وذلك بسبب وجود اتجاهات ذات طابع إيجابي نحو نشاطات أو مهن تصرفه عن التعليم كأن يكون لديه اتجاهات إيجابية نحو الرياضة مما يؤث ر على الاتجاهات نحو التعليم ونحو المدرسة بحيث تكون اتجاهاته نحو المدرسة في حالة منافسة من هذه الاتجاهات.

- ضعف الأداء الأكاديمي للطالب مقارنة بأداء زملائه مما يسبب إحراجا له يول د لديه مفهوما ذاتيا سلبيا ومن ثم نفوره من المدرسة وبيئاتها.

- وجود ميول واستعدادت للانحراف لدى الطالب نتيجة بعض الأسباب والعوامل المرتبطة بالرفاق والجماعات المحيطة مما يشعره بأن المدرسة لا تحقق له إشباع رغباته المنحرفة فيتسر ب من المدرسة سعيا لإشباع هذه الرغبات, ظنا منه أن البيئة خارج المدرسة تشبع له هذه الرغبة.

وما يخص الأسرة يتمثل في الوضع الاقتصادي للأسرة, حيث إن بعض الأسر تجبر أبناءها على الخروج من المدرسة سعيا في طلب الرزق وزيادة موارد الأسرة, أو ربما يكون الطالب هو العائل الوحيد للأسرة, كذلك جهل الأبوين أو أفراد الأسرة الآخرين بأهمية التعليم وعدم تشجيعهم لأبنائهم على مواصلة الدراسة وذلك نظرا لعدم إدراكهم لقيمة التعليم في مستقبل ابنهم .

ويضاف إلى ذلك أيضا مداراة الأسرة وأخذها برغبة الطفل في عدم الالتحاق بالمدرسة حتى إذا لم يكن هناك أسباب جوهرية لخروج الطالب من المدرسة.

البيئـــة

أما العوامل ذات العلاقة ببيئة المدرسة فتتمثل في جوانب القصور في البيئة المدرسية, حيث إن الطالب لا يجد فيها ما يشوقه ويغريه للاستمرار بها, إذ لا يجد ذاته داخل المدرسة ولا يجد ما يتطلع إلى تحقيقه داخل المدرسة. كما أن بيئة المدرسة الاجتماعية متمثلة في الزملاء والمعلمين والإدارة المدرسية لا تكون قريبة من الطالب مما يشعره بالغربة فبيئة المدرسة قد تفتقد العناصر المشجعة والمغرية على الاستمرار في الدراسة.

أما ما يتعلق بالبيئة الاجتماعية العامة فقد تكون سببا للتسر ب عند بعض الطلاب, حيث إن الطالب قد لا يجد ما يحفزه على التعليم ومواصلته, فالمجتمع يشعر بالإحباط نظرا لعدم وضوح المردود الفوري للتعليم ونظرا لوجود أشخاص محيطين بالطالب يشجعونه على عدم مواصلة التعليم وهذه في الغالب تكون في شلة الرفاق وبعض الأقارب المحيطين بالطالب, كما أن بعض البيئات الاجتماعية قد تغل ب نشاطا على نشاط آخر كأن تعطي أولوية لبعض الأعمال على حساب التعليم مما يقلل من قيمة التعليم في نظر الناشئة وهذا بدوره يؤدي إلى التسرب.

يضاف للبيئة والمناهج وطرائق التدريس المدرسية المناهج الدراسية التي قد تكون معارفها مما لا يلقى القبول ومما يفتقد لعنصر التشويق الذي يتطلع إليه الطالب, إذ قد تكون المناهج صيغت بطريقة جافة منفرة أو بشكل صعب ومعقد أو بشكل افتراضي بعيد عن الواقع وعن مستوى التطبيق ويندرج تحت هذا الموضوع طرائق التدريس المستخدمة من قبل المعلمين, إذ إن الاعتماد على الطرق الإلقائية وعدم إشراك التلميذ في البحث عن المعرفة والحجر على طريق تفكيره ومساءلته في بعض القضايا تجعله في وضع منفر من المدرسة, كما أن عدم النزول إلى مستوى الممارسة والتطبيق لبعض المفاهيم يشعر الطالب بالهوة الفاصلة بين ما يتعلمه وبين متقضيات الحياة.

أمـــر خطيـــر

ويتمثل التسر ب مهما كانت نسبته في المجتمع أمرا خطيرا , ذلك أن المتسربين سيتحولون إلى فئة قد لا تجد وضعها في المكان الصحيح داخل المجتمع, كما أن المجتمع قد يعاني من هذه الفئة في كافة المجالات الأمنية والصحية والإنتاجية, إذ إن هذه الفئة قد تكون عالة على المجتمع.

المتسرب يتحول إلى مواطن أمي

يقول الدكتور محمد سالم أستاذ المناهج وطرق التدريس المشارك بكلية التربية - جامعة الملك سعود: يعتبر التسر ب في أي قطر من الأقطار مظهرا من مظاهر الإهدار التربوي, وهو بالإضافة إلى ذلك يعود بالجملة بالآثار السلبية على كل من المتسر ب والمجتمع المحلي الذي يعيش فيه على حد سواء. فالمتسر ب يتحول إلى مواطن تغلب عليه الأمية ويصبح إزاء ذلك غير قادر على مواكبة متطلبات الحياة العصرية من حوله, كما أنه يصبح عضوا غير منتج في بيئته, وحتى غير قادر على كسب معيشته بمستوى مقبول, لكونه يدخل ميدان العمل دون أن يتم له التسلح بالمعرفة والمهارات التي تمك نه من ممارسة الأعمال المهنية المختلفة, ولذلك يظل محصورا ضمن نطاق الحرف والأعمال اليدوية العادية.

ولما كانت ظاهرة التسر ب تعد من بين العوامل السلبية التي تعمل على اختلال مردود العملية التربوية, فإن تفشي هذه الظاهرة يترك انعكاسات غير إيجابية في مجالات مختلفة يمكن إجمالها على النحو التالي:

- الانعكاسات التربوية: ينضم المتسر ب من التعليم وبخاصة من المرحلة الابتدائية إلى قوافل الأميين, ويصبح عاجزا عن مواكبة التطور التي يصيب الحياة من حوله.

- الانعكاسات الاجتماعية: فالمتسر ب من الدراسة يعوزه الكثير من الخبرات وينقصه الإعداد الصحيح لمواجهة أمور الحياة ومتطلباتها من حوله, ومن هنا يمكننا القول بأن المتسر ب يكون أقل قدرة على المشاركة في بناء المجتمع من حوله.

- الانعكاسات الاقتصادية: فالتعليم في أي بلد يعتبر استثمارا قوميا , والانقطاع عنه يعتبر عائقا لعملية الاستثمار هذه.

- الانعكاسات النفسية: فغالبا ما يكون المتسر ب ممن يواجهون مشاكل تكيفية مختلفة, أو ممن يتصفون بالقلق والاضطراب. ولا يخفى أنه نتيجة للتسر ب والانقطاع الكامل عن الذهاب إلى المدرسة فإن علاقة التلميذ بأبناء عمره تنحسر إلى درجة كبيرة, وبذلك تتضاعف عنده أعراض الاضطراب السابقة.

ولعل أسباب ظاهرة التسر ب من المدرسة إلى تصنيفها إلى العوامل التالية:

فقد يكون السبب عوامل شخصية مثل الوضع الصحى أو تدني مستوى الذكاء وقد تكون عوامل أسرية واجتماعية واقتصادية مثل تدنى مستوى طموحات الوالدين, كبر حجم الأسرة, علاقة التلميذ بأسرته, عدم استقرار أوضاع الأسرة, أو كثرة متطلبات الأسرة واحتياجاتها وقد تكون عوامل مدرسية مثل الفشل في التحصيل أو الرسوب أو تأثير الرفاق, أو عدم توفر الطموح للدراسة أو أسباب تعود لبعض المدرسين أو المناهج الدراسية, وقد تكون عوامل نفسية مثل كثرة الإحباط والقلق, أو الانعزالية أو العدوانية.

ومن الحلول المطروحة لحل هذه المشكلة: إصدار تشريعات تحد من استخدام الأطفال تحت سن الرشد من العمل مع المؤسسات العامة أو الخاصة.

- إصدار تشريعات تلزم أولياء الأمور بإرسال أبنائهم إلى المدارس عندما يصلون إلى سن التعليم وضرورة معاقبة أولياء الأمور إذا لم يعملوا على مقاومة تسر ب أبنائهم من المدرسة قبل إتمام المرحلة التعليمية الأولى فيها. وإصدار تشريعات خاصة تلزم الأفراد غير المتعلمين على محو أميتهم والعمل على توفير الفرص التعليمية المناسبة لهم إذا كانت أعمارهم تسمح بذلك. استخدام نظام التدريس العلاجي وبخاصة في مجالات القراءة والكتابة والحساب للتغلب على المشكلات التي تجابه التلاميذ وبخاصة الضعفاء منهم والراسبون.

ظاهرة ليست بالهينة

يقول الدكتور عبدالرحمن محمد الحبيب الأستاذ بقسم الإدارة التربوية - جامعة الملك سعود : تتعدد الأسباب والمؤثرات في هذه القضية ولكنها تختلف في قوة تأثيرها من شخص لآخر, ومنها الجانب الأسري مثل سوء التربية , كالقسوة الزائدة أو التدليل الزائد أو حتى الإهمال من قبل الأب أو الأم أو كليهما, أيضا القضايا الأسرية كالنزاعات والانفصال أي الطلاق بين الأزواج يؤدي إلى نقص أو خلل في عملية التربية.

أيضا هناك عوامل خارج الأسرة كالإعلام وخاصة بعد أن تعددت وسائطه وتنو عت وللكثير منها جاذبية شديدة للطلاب مما يدعوهم إلى السهر واكتساب قيم سلبية أخلاقية وربط هؤلاء بالشهوات وعدم الجدية في الحياة.

أيضا للتعليم أثر في هذا التسر ب كبيئة المدرسة ويكمن الأثر السلبي للمدرسة من قبل الإدارة المدرسية أو معلميها أو مناهجها وطرائقها في التدريس أو بيئة المدرسة الحسية والمعنوية.

هذه الأسباب لا يكون تأثيرها منفصلا , بل إنها تتشابك وتتداخل فيما بينها في التأثير على الطالب وتقليل رغبته في المدرسة وتسر ب التلاميذ يمثل ضاهرة ليست بالهينة يعاني منها التعليم العام.

مناخ الإحباط

ويتناول الحديث الأستاذ الدكتور حسن محمد حسن - قسم علم الاجتماع - جامعة الملك سعود فيقول: السبب العام للتسر ب من التعليم مناخ الإحباط الذي يعاني منه الكبار وليس الصغار ولكنه ينتقل إلى أولئك الصغار عن طريق ما يعرف بالتنشئة الاجتماعية الكامنة, إذ يرون نماذج حي ة أمامهم الشباب قطعوا شوطا كبيرا في التعليم وحصلوا على شهادات ولكنهم عاطلون عن العمل فيبدو التسر ب من التعليم حلا سريعا لمشكلات الصغار مع العمل.

السبب الثاني: هو النماذج الناجحة من المتسربين; بمعنى أن يلتقي الطفل بزميل له ترك التعليم ويحقق كسبا من بيع السلع التافهة كالمناديل وغيرها, فيقنعه بأنه لو أمضى سنين حياته في التعليم لن يحقق مثل هذا الكسب فيترك التعليم سعيا وراء هذا الكسب السريع.

السبب الثالث: أسباب تتعل ق بالمدرسة, حيث المقررات الجافة وسوء معاملة المعلمين للتلاميذ, بل إن الأستاذ نفسه قد يغرس في نفس الطفل بأنه إنسان عديم القيمة ولن يفلح حتى بعد أن يترك المدرسة مما يفقده الحافز على التعليم في المدرسة.

السبب الرابع: الأسرة حيث تهمل متابعة أبنائها في المدارس ولا تراقب ما يطرأ على سلوكهم من تغي رات مثل التغي ب عن المدرسة والانخراط مع رفقاء السوء فضلا عن ذلك قد تغرس الأسرة في نفس الصغير فكرة أن التعليم بالنسبة له مجرد إيواء أو مكان يمنعه من اللعب في الطريق وليس مكانا لبناء مستقبله العلمي ومجرد أن تترسخ هذه الفكرة في ذهن الصغير يترك المدرسة ويفض ل دروب الضياع.

التسر ب ظاهرة عالمية حتى في المجتمعات الأوروبية; ذلك أنه رغم الرقابة التي تمارسها المدارس هناك في أوربا إلا أن التلاميذ قد يوجدون في المدرسة ولكن خارج الفصول.

وهناك دراسات كثيرة في علم الاجتماع عن هذه الظاهرة على مستوى الوطن العربي.

وسائل الإصلاح تمكن في مساعدة الأسرة الفقيرة في مساعدة أبنائها على التعليم وذلك بضمان الزي المدرسي للتلاميذ وضمان الكتب الخارجية التي يطلبها المدرسون.

إقناع الطفل بأهمية التعليم في حياته كقيمة دينية قبل أن يكون قيمة اجتماعية فطبيعة التعليم تترك أثرها على شخصية الطفل.

الإعلام ليس له دور

يقول الدكتور عبدالعزيز الزهراني أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود: إن الإعلام بوسائطه المختلفة ليس له علاقة مباشرة بالتسر ب, فالإعلام عادة ما يحث على التعليم وليس على التسر ب ولكن الدور الأساس في عملية تسر ب التلاميذ تقع على عاتق المعلم الذي يستطيع أن يحبب الطالب في الدراسة أو ينفره منها, فإعداد المدرسين أو المعلمين الإعداد الجيد يؤدي بالتأكيد إلى التقليل في عملية التسر ب, فالجانب التربوي يلعب دورا كبيرا في هذه القضية أيضا الإحباط لدى الشباب من عدم توفر فرص العمل للذين حصلوا على شهادات يكون له دور سلبي على الذي يكون في مقاعد الدراسة أيضا .

الفقر يؤدي إلى التسر ب لعدم قدرة الأسرة على توفير احتياجات التلميذ المدرسية واحتياجاته الخاصة.

كما أن رفقاء السوء أي الأصدقاء سبب من أسباب التسر ب, كذلك عدم الرغبة أو الطموح من قبل الطالب تجاه التعليم, فالتسر ب أمر طبيعي يحدث في كل المجتمعات وتختلف نسبته من مكان إلى آخر إلا أن العالم الثالث يعاني من هذه القضية مما انعكس على التنمية بصورة سلبية.

رأي التلاميذ

يقول عبدالله سلطان الحماد من متوسطة عبدالرحمن الدوسري حي القدس إن التسر ب يرجع إلى الأسرة واهتمامها ومتابعتها للطالب, وبحمد لله لا يوجد في مدرستنا متسربون, فالكل منتظم في الدراسة وذلك بفضل الله ثم بمتابعة مدير المدرسة الأستاذ فهد الحمود وبقية المدرسين, فمدرسة عبدالرحمن الدوسري من المدارس الرائدة في مجال التعليم.

إهمال والدهم

ويتناول أطراف الحديث الطالب عبدالله الغامدي فيقول: إنه كان لي زملاء شر في الدراسة وذلك بسبب إهمال والدهم, فهو لا يسأل عنهم مما أدى إلى تسر بهم من المدرسة واتجهوا إلى اللعب في الشوارع أما أنا فمتابع لدروسي أولا بأول.

أقضي وقتي في النوم

يقول صالح محمد: تركت الدراسة في ثاني متوسط وذلك لصعوبة الدراسة والمناهج المقررة والآن أقضي وقتي في النوم ومع الأصحاب والأصدقاء والرفاق, أما المستقبل فهو بيد الله. المهم كل يوم آخذ مصروفي من والدي وأحيانا من والدتي.

سأبحث عن عمل بدلا من الدراسة

يقول خالد أحمد إن أخي درس في الجامعة وتخر ج من قسم التاريخ, وحتى الآن لم يحصل على عمل فلماذا أدرس يكفي ما حصلت عليه وهي شهادة ثاني ثانوي أدبي وسأبحث عن عمل يناسب قدراتي وتوجهاتي بدلا من تضييع الوقت في مواصلة الدراسة التي لا طائل منها.

ومشكلة الطلاب دائما أولئك الذين يقولون لهم لماذا تدرسون وليس هناك مجالات عمل?!

أسهر حتى الصباح

يقول عبدالله - هكذا اكتفي بذكر اسمه - أسهر إلى الصباح أمام القنوات الفضائية وأنام أثناء النهار, فأنا تركت الدراسة في أولى متوسط ولم أعد قادرا على مواصلة الدراسة حتى في المدارس الليلية ورغم محاولة أسرتي وإصرارها على الدراسة إلا أنني أوصلتهم إلى قناعة بأن الدراسة لا تصلح لي والشكوى لله.

أولياء الأمور

يقول عبده شمسان سلام: أولادي الثلاثة لا يريدون أن يدرسونا فالأول توقف في الثالث الثانوي والآخر في المرحلة المتوسطة والثالث في المرحلة الثانوية, فهم لا يطيقون الدراسة رغم محاولاتي الكثيرة معهم وتوفير كل متطلباتهم الحياتية والمدرسية وأيضا لا يريدون أن يعملوا أو يتجهوا إلى العمل عوضا عن الدراسة فهم يقضون الوقت مع أصحابهم ورفقائهم وأصدقائهم ولا أدري ماذا أفعل معهم على الرغم من أن أخواتهم من الأوائل في المدارس والجامعات فحبذا لو يشارك رجال الفكر والتربية في قضية التسر ب, فالتسر ب موجود في كل المجتمعات ولمجلة ؛الدعوة« الشكر على طرح مثل هذا الموضوع المهم.

أولادي كلهم يدرسون

يقول صالح القرني إن أولادي ولله الحمد كلهم يدرسون في مدارسهم ولا أعاني معهم, فلديهم حب للمدرسة وللدراسة وعن التسر ب يقول صالح إن الأسباب تعود إلى بيئة المدرسة فهي قد تكون منفرة للطالب أو جاذبة له .

كذلك المناهج الدراسية وكيفية عرضها من قبل المعلمين.

رفقاء السوء

يقول علي القريني وهو أب لعشرة أولاد إن التسرب سببه رفقاء السوء والأصحاب والأصدقاء الذين يلتقي بهم الطالب في المدرسة أو في الحارة فيؤثرون عليه ويأخذونه من صفوف الدراسة إلى اللعب واللهو كما أن لأولياء الأمور دورا مهما في هذه القضية فمتابعة الأولاد من أهم الأمور التي أقوم بها في حياتي, فأولادي كلهم يدرسون ولا أحد تسر ب منهم, فأنا أقوم بزيارة إلى مدارسهم دائما ومتابعة تحصيلهم العلمي أولا بأول فإذا قام كل أب بدوره تجاه أبنائه لن يكون هناك تسر ب للتلاميذ.

العمل بدل الدراسة

يقول أحمد الزهراني وهو أب لأربعة أبناء وثلاث بنات إن تسر ب التلاميذ موجود في كل المجتمعات, فالكثير يتجه إلى العمل أيا كان هذا العمل مكتفيا بالتحصيل العلمي الابتدائي أو المتوسط, فالمجتمع ليس كله جامعيين أو ممن يحملون الثانوية العامة, والعكس أصبحنا نعاني من كثرة خريجي الجامعة خاصة في الأقسام النظرية.

مني سالم - رابعة اقتصاد




ظاهرة التسرب من التعليم الأسباب والعلاج


بقلم : ولاء الشملول

تسرب التلاميذ من التعليم مشكلة كبيرة، وتعد من اخطر الآفات التي تواجه العملية التعليمية ومستقبل الأجيال في المجتمعات المختلفة لكونها إهدار تربوي لا يقتصر أثره على الطالب فحسب بل يتعدى ذلك إلى جميع نواحي المجتمع فهي تزيد معدلات الأمية والجهل والبطالة وتضعف البنية الاقتصادية والإنتاجية للمجتمع والفرد وتزيد الاتكالية والاعتماد على الغير , كما تفرز للمجتمع ظواهر خطيرة كعمالة الأطفال واستغلالهم وظاهرة الزواج المبكر..الأمر الذي يؤدي إلى زيادة حجم المشكلات الاجتماعية كانحراف الأحداث وانتشار السرقات والاعتداء على ممتلكات الآخرين مما يؤدي إلى ضعف المجتمع وانتشار الفساد فيه.

وتسبب مشكلة التسرب ضياعاً وخسارة للتلاميذ أنفسهم لأن هذه المشكلة تترك آثارها السلبية في نفسية التلميذ وتعطل مشاركته المنتجة في المجتمع.

أسباب التسرب:

للتسرب أسباب عديدة متشعبة ومتداخلة تتفاعل مع بعضها لتشكل ضاغطا على الطالب تدفعه إلى التسرب والسير في طريق الجهل والأمية ويمكن إيجاز أهم الأسباب بما يلي:

الأسباب التربوية:

وتتلخص هذه الأسباب في تدني القدرة على الدراسة والرسوب المتكرر وعدم الرغبة في التعليم الأكاديمي عند الطلبة.

أسباب اجتماعية وشخصية

وتعود للطالب كعدم الرغبة في التعليم المختلط أو الإعاقات النفسية والجسمية للطالب أو الخطوبة والزواج المبكران أو عدم الرغبة في الدراسة في مكان بعيد عن السكن.

أسباب اقتصادية:

وترجع لضعف الحالة المادية لأهل الطلاب الأمر الذي يدفع الطلبة إلى ترك المدرسة بحثا عن أعمال بأجور منخفضة رغبة منهم في إعالة آبائهم وأمهاتهم ومساعدتهم.

أسباب سياسية:

وهذا سبب قوي في فلسطين المحتلة، فهي ناتجة عن ممارسات الاحتلال اليومية بحق الطلبة الفلسطينيين كالاعتقال ومنع التجول والحواجز وإغلاق المناطق وإغلاق المدارس.

المدرسة:

وهي مؤسسة اجتماعية تتعامل وتتفاعل مع الواقع الاجتماعي العام ولذلك لها تأثير مهم في بناء شخصية الطفل ولكن سوء معاملة بعض المعلمين للتلاميذ وإتباع أسلوب العقاب البدني لهما تأثير سلبي فيهم مما يثير الخوف لديهم ويبعدهم عن المدرسة ويؤدي إلى تسربهم وان غياب التعامل التربوي في حل المشكلات من قبل بعض المعلمين الذين يلجأون إلى استخدام الأساليب القسرية التي تترك آثارها النفسية العميقة في نفوس تلاميذهم.

مشكلة تخص التلميذ نفسه:

أ. الغياب: وهي من ضمن المشاكل التربوية التي تعود بنتائج سيئة على التلميذ وقد تؤدي إلى جنوحه ومرافقته لأصدقاء السوء وبالتالي رسوبه وتركه المدرسة وتسربه منها

ب. انخفاض المستوى العلمي: إن جهل المعلمين للفروق الفردية بين التلاميذ وتشخيص التلاميذ ضمن فئات وكيفية التعامل معهم ضمن الخصائص العقلية لكل تلميذ وبالتالي فان بعض التلاميذ لا يستطيعون الوصول إلى أقرانهم في المستوى الدراسي بسبب ضعف القدرات العقلية إذ قد يكون التلميذ بطيء التعلم أو قد يعاني من مشاكل صحية أخرى مثل ضعف البصر أو السمع أو صعوبة في النطق وبذلك لا يستطيع مواكبة المادة الدراسية وبالتالي يؤدي به هذا إلى التسرب من المدرسة.

ج. كثرة تنقل التلميذ من مدرسة إلى أخرى: إن كثرة تنقل التلميذ من مدرسة إلى أخرى يؤدي إلى تسربه من المدرسة بسبب عدم مواكبته للمواد الدراسية من مدرسة إلى أخرى واختلاف طرق التعليم من معلم إلى آخر فانه يجد نفسه متأخراً دراسياً لعدم فهم بعض المواد مما يضطر إلى التغيب والتسرب من المدرسة.

العوامل النفسية:

أ‌.ضعف التركيز وضعف الذاكرة.

ب‌.صعوبة الحفظ.

ت‌.سهولة التشتت أو الشرود.

ث‌.فرط النشاط.

ج‌.صعوبة إتمام نشاط معين.

ح‌.النسيان.

وان هذه العوامل النفسية تعتبر من المشكلات التي يجد معها التلميذ صعوبة في اكتساب المعلومات وعدم اكتشافها ومعالجتها يؤدي به إلى الهروب من المدرسة.

الأسباب الاجتماعية والاقتصادية:

إن الأسباب الاجتماعية تبرز من خلال بعض العادات والتقاليد التي تنمي الاتجاهات الخاطئة نحو التعلم وبخاصة العلاقات الأسرية وعدم الانسجام بين أفراد العائلة وكثرة الشجار بين الأم والأب والقسوة التي يستخدمها بعض الآباء على أطفالهم كلها تؤدي إلى كره التلميذ للمدرسة وبالتالي تركها.. أما الأسباب الاقتصادية فمنها انخفاض المستوى المعيشي لبعض العوائل وحاجاتها لعمل أبنائها في بعض الأعمال والأماكن لتوفير المال ولتغطية نفقاتها بسبب ارتفاع المستوى المعيشي في البلاد مما يضطر أولئك الأبناء إلى ترك المدرسة من أجل العمل لتوفير لقمة العيش.

النتائج السلبية للتسرب:

(جنوح الأحداث) تشير كلمة الحدث في اللغة العربية إلى انه صغير السن ومن الناحية القانونية يعرف الحدث بأنه صغير السن التي حددها القانون للتميز ولم يتجاوز السن التي حددها بلوغ الرشد، أما تعريف الحدث في المفهوم الاجتماعي فهو الصغير منذ الولادة وحتى يتم نضجه الاجتماعي ومن الناحية النفسية (وهو الصغير الذي لم تتكامل لديه عناصر النمو النفسي الصحيح).

أما الجانح فيعرف لغوياً بأنه الآثم، من الناحية القانونية يعتبر الحدث جانحا إذا قام بعمل يعتبره القانون جريمة.

فجنوح الأحداث هو اصطلاح نفسي اجتماعي يدل على سلوك منحرف وبنظر القانون مخالفة أو جنحة أو جناية لكل درجاتها وعقوباتها كما لا يشترط بالجنوح مخالفة القانون بل مخالفة للعرف والتقاليد والآداب.

الأسباب التعليمية أولاً:

وتحدثنا مع الدكتور فرغل عبد الحميد فرغل أستاذ أصول التربية بجامعة الأزهر الذي يشرح لنا أسباب التسرب من التعليم بقوله: الأسباب تعليمية في المقام الأول، وهناك أسباب اجتماعية واقتصادية.

والأسباب التعليمية مرتبطة بجودة العملية التعليمية حيث لم تعد مدارسنا مكاناً لجذب التلاميذ إليها، بل أصبحت مصدر نفور التلاميذ من العملية التعليمية، علاوة على تقليدية العملية التعليمية وعدم إعداد المعلم الجيد الذي يستطيع جذب التلميذ للتعليم، ويُضاف إلى هذا المنهج الممل البعيد عن الواقع الذي لا يرتبط بواقع التلاميذ ولا يعود عليه بالنفع، أضف إلى هذا تكدس التلاميذ في الفصول، وقلة الأنشطة التي تجذب التلاميذ، وزيادة العبء على التلميذ بسبب كثرة الامتحانات والإدارة السيئة من قبل المدرسة سواء مديرين أو معلمين.

أما الأسباب الاجتماعية فنجدها تظهر في الريف، وتسبب تسرب الفتيات من المدارس وهو الاعتقاد السائد بأن البنت مكانها البيت في النهاية فلا فائدة من تعليمها، وهنا السبب عادات وتقاليد وأعراف خاطئة.

العلاج:

وعن كيفية حل مشكلة تسرب التلاميذ من المدارس يرى الدكتور فرغل أنه لابد من إعادة صياغة المدارس كمنظومة بحيث يصبح للتعليم معنى لدى التلميذ كما ذكر، وتصبح المدارس وسيلة يسعى إليها رغبة لا رهبة، ووسيلة يجد فيها ما يعود عليه بالنفع.

ويضيف: أما في المرحلة الثانوية، فالتعليم فقد قيمته الاجتماعية، بمعنى أن التلميذ في مرحلة المراهقة يرى أن من أنهى تعليمه وتخرج من الشباب بأعداد كبيرة يعاني من البطالة، فلا يجد مردود لتعليمه ولا نتيجة، فلابد من معالجة البطالة أيضاً، فالموضوع جزء من منظومة مجتمعية كاملة، ولا يمكن أن نأخذ حلول جزئية ونقول أننا نحل المشكلة، كما يجب العمل على رفع مستوى الأسر، فهناك مشاكل تعليمية مرتبطة بثقافة الفقر في الأسر المصرية، فكثير من المشكلات التعليمية مردها انخفاض المستوى الاقتصادي.

مني سالم - رابعة اقتصاد